أقامت الجامعة السياسية في "القوات اللبنانية" عشاءها السنوي في مجمّع "البيال" بحضور النائب انطوان زهرا ممثلا رئيس الهيئة التنفيذية في القوات الدكتور سمير جعجع.
وحضر العشاء وزير البيئة محمد رحال ممثلاً رئيس الحكومة سعد الحريري، النائب ايلي ماروني ممثلاً رئيس الجمهورية الأسبق الشيخ أمين الجميل. النواب: عقاب صقر، جمال الجراح، طوني أبو خاطر، شانت جنجنيان. عضو الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية أدي أبي اللمع، أمين السرّ العام في القوات اللبنانية العميد المتقاعد وهبي قاطيشا، الفنان ريمون جبارة، وعدد من الشخصيات السياسية والنقابية والاعلامية والاجتماعية.
البداية كانت مع النشيدين الوطني اللبناني ونشيد "القوات اللبنانية". ثم ألقى رئيس الجامعة السياسية في القوات اللبنانية الدكتور أنطوان حبشي، كلمة استهلها بتحية إلى الشهداء، قال فيها: "متل الحلم، الحلم – الوعد، عمرو 1400 سنة، صورتو شجرة الزيتون، نحت بالصخر ت يفرّخ زرع، وعد جدودنا حققو، وأنتجو وطن كيان اسمو لبنان". وأضاف: وعدنا لهم، ان ما حققوه سنحافظ عليه، ولبنان الكيان سيقطع العاصفة ويبقى، ولبنان الديموقراطية سيتخطى تهديد السلاح ويبقى، ولبنان الرسالة حدوده أبعد من كل الايديولوجيات، حدود الانسان الذي لا يعرف حدودا".
وقال: "التزامنا يتحقق لبناء الانسان، همّنا الانسان اللبناني الذي عندما يكتشف هويته وذاته لن يشعر بالخوف من قول الحقيقة مهما كانت صعبة، ذلك الانسان "يللي عينو بتقاوم مخرز".
وأضاف حبشي: "القوات اللبنانية هي حركة مجتمع، الساهرة على وجع الناس، الرافضة لكل ظلم لحق بها أن يلحق بالآخرين".
حبشي أوضح أن الديموقراطية هي الاحتكام للأكثرية ولمنطق التمثيل الشعبي في إطار بعيد عن جو الترهيب، وعن الضغط المعنوي للسلاح، وعن العنف الفعلي الذي يمارسه السلاح لتحقيق مكاسب سياسية.
وقال: "إننا نعيش مرحلة ديموقراطية الذئاب، منطق الديموقراطية الذئبية التي أوصلت هتلر إلى السلطة، وهذا المنطق يترسخ من قبل مجموعات تحاول تفريغ مؤسسات الدولة من مضمونها حتى تفترسها". وأضاف: "حضورنا هو الجواب، وسلاح الموقف والكلمة أقوى من سلاحنا وأقوى من كل صواريخ العالم". وأشار إلى أن الديموقراطية الحقيقية هي منطق الدولة بمواجهة ديموقراطية الذئب، والسلاح الذي من المفترض أن يكون وظيفة لحماية لبنان، تحول الهدف وأصبح الحزب وسيلة بخدمة السلاح، معتبرا أن منطق القوة للقوة منطق مدمر.
حبشي اعتبر أنه يجب أن يكون لدينا الجرأة للاعتراف بأننا أخطأنا. وقال: "أخطأت 14 آذار وأخطأت عن قصد، لأنها حاولت التفتيش عن عنصر لبناني داخل منطق القوة حتى تستند اليه بإعادة بناء لبنان، و14 آذار ستبقى تخطئ وتراهن على العنصر اللبناني وتفتش عنه لأن السلم هدفنا والدولة وسيلتنا والانسان غايتنا". ولفت إلى أن لبنان هو أرض رسالة وليس كباقي الأوطان، ولبنان بالمعنى الوجودي وجد لكل إنسان يفتش عن أفق لحريته، ولكرامته، ولمستقبل أولاده. وقال: "نرفض أن يحولوا لبنان بقعة إرهابية، ونرفض لبنان تجارة الرقيق الأبيض، ونرفض لبنان مربعات التزوير، ونرفض لبنان تجارة المخدرات، ونرفض لبنان الذي لا يؤمن إلا بقوة العنف". واعتبر ان مشكلة لبنان اليوم ليست سياسية، ولا بتعديل وظائف سياسية أو مشكلة تشكيل دستور جديد، إنما مشكلة لبنان اليوم هي وجودية، يكون أو لا يكون، مؤكدا الوصول إلى لبنان الذي نريده، وطن رسالة يشهد لامكانية التفاعل بين الحضارات والثقافات المختلفة. لبنان الذي يشهد للحضور المسيحي السياسي في الشرق، حضور يفرزه إصرار الاسلام الليبرالي على المحافظة عليه.
وأضاف حبشي: "هناك جماعات في التاريخ تفتش عن دور لتحافظ على وجودها، وهناك جماعات وجودها هو الذي يؤمّن لها الدور، والقوات هي من هذه الجماعات، والقوات تعبّر عن هذا الحضور من خلال تجذرها في مجتمعها وانفتاحها على شريكها في الوطن، هي القوات اللبنانية التي تجسد أسطورة "جانوس" في الحضارة الرومانية.
وختم حبشي كلامه بالقول: "ستبقى "القوات اللبنانية" ذلك المارد الذي يخرج كل يوم أكبر من القمقم".
ثم تم تكريم الفنان ريمون جبارة، رئيس جمعية عدل ورحمة الأب هادي العيّا، والشهيد سمير قصير ممثلاً بزوجته الاعلامية جيزيل خوري.
ثم كانت كلمة لرئيس جمعية عدل ورحمة الأب هادي العيّا قال فيها "إنها مفارقة جديدة ومبادرة طيبة، وربما مشروع جديد، أن تكرم إحدى الجمعيات المدنية من حزب سياسي أو فئة سياسية. طالما امتنع العديد من هذه الجمعيات ولا يزال عن الانتماء السياسي، وخصوصا جمعية عدل ورحمة، التي حددت هويتها منذ نشأتها، فهي جمعية مدنية، غير سياسية ولا دينية ولا تبغي الربح. ذلك لا يعني أنها غير مؤمنة بالله أو هي على خلاف مع رجال الدين بل على العكس أنها تعطي البعد الديني والروحي للانسان أهمية فائقة، وهي على شراكة مع رجال الدين وعلى مختلف أديانهم وطوائفهم".
وتابع "وفي السياسة أيضاً، أن نكون أصحاب رسالة العدل والرحمة والدفاع عن حقوق الانسان ذلك يشكل موقفا سياسيا ساميا، ويدفعنا أيضا إلى العمل مع كل فئات المجتمع ولا سيما منها الفئات السياسية على أنواعها، غير ان عملنا السياسي لا يشكل منافسة لأحد لأننا في ذلك لا نبغي الوصول إلى السلطة أو إلى الحكم، بل يقوم عملنا على التعاون والتنسيق والتكامل مع عمل وواجبات الحكومات والوزارات، وأيضا على المراقبة والمناحرة وربما الانقضاض أو التظاهر السلمي عند الحاجة. وتاريخنا منذ ثلاثة عشرة سنة يعرف عن هويتنا وكيف ان حق الانسان وكرامته يبقيان المعياران الأساسيان لعملنا من دون التوقف عند الحسب والنسب ولا عند الفشل أو الضعف أو الخطأ. فلا نسأل الأشخاص الموجودين في السجون عن نوع التهم الموجهة اليهم ولا عن الأحكام العدلية التي أصابتهم، بل نرافقهم في ندمهم وتوبتهم لنصل معهم إلى الاعتذار من الضحية وطلب المسامحة والغفران. نبحث معهم عن مواضع الخطأ ومكامن الخلل، ونكتشف معهم أيضا قدراتهم الهائلة والعظيمة التي لم تسمح لهم الظروف من الاستفادة منها وتطويرها وجعلها في خدمة المجتمع".
وختم "أيها الأحباء، عدل ورحمة هو كبير لا بل مشروع حياة، تحمله جمعية صغيرة باسم المجتمع اللبناني، تحاول أن تجمع بينهما. والأصح القول بأن عدل ورحمة لا يمكن أن يلتقيا إلا في بيت الله، لذلك كل ما نحاول عمله اليوم بلا خوف وبكل شجاعة، مع جميع أبناء مجتمعنا اللاجئين اليه، والمغتربين عنه، الأقوياء والضعفاء، المحبين له والطامعين فيه حتى الاعتداء عليه، نحاول أن نوفق بين العدل والرحمة لنصنع سلاماً من صنع أيدينا. لأن السلام الحقيقي هو كالحرية لا يعطى هبة من احد يكون ثمرة ايمان وثبات أبناء السلام".
الى ذلك، القى المخرج والكاتب المسرحي الفنان ريمون جبارة كلمة قال فيها " لبنان يعود إلى الوراء. فالأكيد أن العصر الحجري كان أفضل مما نحن فيه الآن، كان إنسان العصر الحجري أفضل من إنسان اليوم كان يقتل عندما يجوع أما إنسان اليوم فهو يقتل لذّةً بالقتل. قتل مبرّر تبرره بعض الأديان والطوائف ولم يتعاطَ السياسة ولا تدخل بشؤون من كان يسكن في الكهف جاره ولا استحلى امرأته وذلك قبل أن تعرف البشرية الوصايا العشر. وتقدمت البشرية، وتنظمت في مجموعات ظنًّا منها أنها تتجه صوب الحضارة، فإذا ببعضها عوض أن تتقدم ركّبت arrière وتراجعت كرّا حتى أبعدت العصر الحجري".
وتابع "وحده الإنسان اللبناني الأول اخترع الأبجدية وأشياء غيرها، وليته لم يفعل فاستغلها شتامو هذا الزمن للشتم والتهديد زمن لهلوب رشاشات الاستاذ وهاب، وذاك القنديل الذي جعلنا نترحم على زمن نواسة الكاز بو فتيلة. ثم جاء زمن تقدم لبنان في الاستراتيجية الدفاعية فتحمس الأستاذ قانصو وهدد باحتلال معراب بأسطوله البحري خلال ساعتين فقط، ونسي لهلوب البعض أن معراب عاصية أكثر من نهر العاصي الذي يمر بجواره". واضاف "باختصار، دعونا نصل الى زمننا هذا، راجين أن لا يتذكره أولادنا وأحفادنا، زمن أكثر الناس طائفيةً يطالبون بإلغاء الطائفية السياسية، حبّذا لو كانوا أجرأ مما هم عليه وطالبوا بالعلمنة".
وقال جبارة "يطل برأسه من حين الى آخر أبو الفساد ليطالب بمكافحة الفساد. ولن ننسى نغمة اتهام الوطنيين بالخيانة من قبل أرباب الخيانة وماذا كان سيفعل طالبو براءة الذمة لتقديمها الى أسيادهم في الوطن والمهجر. ماذا كانوا سيفعلون لو لم يكن الدكتور جعجع في الساحة السياسية اللبنانية. فالتهجم عليه من قبل بعض طالبي التقرب من أعداء لبنان السيد الحر في الوطن والأوطان المجاورة شقيقة كانت، أم إبنة عم هذا التهجم على الأحرار في الوطن صار وسيلتهم الوحيدة لتبييض وجههم مع سيادة رئيس من هنا وآخر من هناك".
وختم جبارة "أرسل لنا يا دهر حكاماً يؤمنون بالديمقراطية، لا بالتوافقية السياسية، وشكراً يا دهر لأنك عوضت علينا برجل حالما من بشير الشهيد الذي أحببته. وأعد لنا يا دهر جمهورية بشعب موحد ولو هو من صنفين، صنف بكرامة وصنف بلا كرامة، وللأسف طلعت أكثرية من المسيحيين، هوديك مرتاحين بجلدن. وأبعد عنا يا دهر اللاطيين وراء كراسي الحكم، حتى ولو كانت الكرسي من صنف الطبلية.
ومن ثم قدمت السيدة انطوانيت جعجع أرملة الشهيد سمير قصير الاعلامية جيزيل خوري، واستذكرت في كلمة مقتضبة اللقاء الأخير الذي جمعها مع قصير، مؤكدة ان القوات اللبنانية بقيت وفية لمبادئها، ولمبادئ الشهيد سمير قصير.
بدورها الاعلامية جيزيل خوري قالت "جاء يوماً اليّ وفي عينيه الاسئلة الوائمة الكثيرة كالطفل المعجزة كما سمّاه الصديق محمود درويش يوم كان في الmonde diplomatique في ال 21 عاماً. لماذا يحبونني القوات اللبنانية ؟ فانا ماركسيّ. مشرقي و عروبي. فقلت له ان العالم محكوم بالمبادلة فكل حبة خير لا تبقى من دون جواب و لا ذرة سوء ايضاً. فانت ماركسيّ المشرقي العروبي اول من طالبت باطلاق سراح سمير جعجع. وهو المؤرخ الذي يعرف تماماً ان لبنان يعرف الفرق بين عدالة التاريخ و ظلم هذا الزمن و ظلامه. وهو الصحافي الذي كتب في انتفاضة الاستقلال. "ما تفعله بيروت قد يكون اهم من مقاومتها انه اختراع الغد العربي. بيروت هي وجه العروبة الواعد. وهو الباحث عن خيار مختلف في زمن تحكمه الخيارات الرديئة. الخيار بين من يمسك باعناقنا وبين من يتحكم بمصائرنا. وهو الحاكم بنهضة علمانبة مدنية بعيدة عن العسكرة والتعصب. وان تضع بيروت على صدرها مع وسام المقاومة الوطنية ان تكون رمز الحياة للعرب فكتب: "ابشروا فقد طالبت الحياة يا عرب وستأتون بعد أن يكون حل ربيع بيروت، ليس فقط للشرق ولذات الحياة، بل أيضًا للبحث عن أثر للأحمر والأبيض الذي يكلل اليوم عاصمة العرب بيروت".
وتابعت خوري "انا اعرف ان الاعلام تشبه الحرير ولصناعة منديل واحد من الحرير يجب التضحية بآلاف الفراشات. كان سمير يعتزم ان يكتب رواية بوليسية في صيف 2005 عن مصور صحفي يلاحقه ظابطاً امنياً… فبعد اغتياله كتب صديقه فاروق مردم سطوراً من الرواية تقول: "كان صحافي شريف في بلاد يشبه لبنان ملاحقاً من المافيا.
وعندما أصبح على وشك اسقاط كل الأقنعة وكشف أسرار من يمسك بمقدرات المجتمع وثرواته، حاولوا اغتياله بقنبلة مفخخة، مزروعة تحت سيارته. لكنه نجي بأعجوبة، وانتصر على أعدائه. أرجوك يا سمير اجعله في روايتك أن ينجو ولا تترك هذا الصحافي أن يموت".
شكرًا للقوات اللبنانية لأنكم لن تتركوه يموت. فسمير قصير الذي ناضل في صفوف المقاومة الوطنية اللبنانية المقاومة الفلسطينية آمن بالحرية وسقط شهيداّ لها. دمه الذي غسل ارض بيروت كان يعي تماماً معنى الحرية لمدينته التي كانت وستبقى رمز الحداثة والديمقراطية في المشرق العربي".
وتجدر الاشارة الى انه تمّ عرض اربعة افلام وثائقية خلال الحفل عن الجامعة السياسية في القوات اللبنانية، عن الفنان ريمون جبارة، عن الشهيد سمير قصير وعن جمعية عدل ورحمة.
ثم القى النائب زهرا كلمة سياسية. (لقراءة تفاصيلها)