#adsense

متغيّرات في الموقف التركي وتأثيرها على سوريا؟

حجم الخط

زيارتا أردوغان وأوغلو لبيروت تثيران اهتماماً داخلياً
متغيّرات في الموقف التركي وتأثيرها على سوريا؟

يزور لبنان في 25 تشرين الثاني رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان فيما يزوره في الرابع من الشهر المقبل وزير الخارجية داود اوغلو في ظل توقعات لدور تركي في ما يواجهه لبنان من اخطار وامكان تأثير انقرة على دمشق باعتبار ان هذا التأثير هو الاكثر فاعلية لاعتبارات عدة وفي ظل معطيات عن استياء تركي من التعاطي السوري مع لبنان في الفترة الاخيرة. اذ يسري حديث عن ابلاغ المسؤولين الاتراك نظراءهم السوريين في لقاءات عقدت على مستوى الرئاسة ووزارة الخارجية في سوريا اخيرا هذا الاستياء المتعلق بعدم حصول اي تعديل في الموقف السوري من لبنان بعدما اثارته مذكرات التوقيف السورية ضد شخصيات لبنانية. في الوقت الذي تحدثت معلومات عن اعادة نظر او بالاحرى عن نقاش في القيادة السياسية التركية يتناول جملة امور بما يترك المجال واسعا للتساؤل عما اذا كان هناك تغيير في السياسة الخارجية التركية في المدى المنظور. واهمية هذا التغيير تكمن في ان له اثاره على جملة امور في المنطقة تماما كما للانفتاح التركي تأثيره في المقابل.

وواقع الامور ان تركيا، وبحسب ما تفيد معلومات مصادر معنية، قد تكون امام معادلة جديدة ومراجعة افضت الى ضرورة احياء علاقتها بالولايات المتحدة بعدما تراجعت الحرارة فيها نتيجة مجموعة من التطورات كان احدها التقارب التركي من ايران. فالسياسة التي اعتمدتها تركيا في الاعوام الاخيرة بنيت على ضرورة معالجة تركيا مشاكلها مع دول الجوار والانفتاح عليها. وكان السعي الى تحسين العلاقات مع دول الجوار الذي لم يقتصر على العلاقات التركية السورية ويستكمل مع ارمينيا وقبرص واليونان وسواها. وكان الانفتاح على ايران في إطار هذه المعالجة التي هدفت في شكل رئيسي الى المساهمة في فتح الاسواق الايرانية امام المنتجات التركية تجاوبا من القيادة السياسية مع رجال الاعمال الاتراك. الا ان العلاقة مع طهران لم تساهم عمليا في تأمين الاسواق الايرانية للمنتجات التركية فيما تسببت في تخريب علاقة تركيا بالمجتمع الدولي نظرا الى التوتر القائم بين ايران والغرب على خلفية الملف النووي الايراني. لكن العلاقة بين تركيا وبعض الدول الغربية وفي مقدمها الولايات المتحدة كان يشوبها بعض التوتر ايضا بسبب تدهور العلاقات بين تركيا واسرائيل. ووفقا لمعلومات المصادر نفسها فان النقاش داخل القيادة السياسية التركية يفيد برسم مسافة مع ايران ليس على طريق معاداتها بل على طريق التأكيد ان هناك تنافسا بين البلدين وعدم وجودهما في جبهة واحدة او اعتبارهما حليفين وان هناك نية لدى هذه القيادة في اطلاق اشارات سياسية على طريق توضيح هذا الامر.

والامر الآخر الذي يستكمل هذا النقاش هو محاولة تركيا التصالح مع الولايات المتحدة وللمرة الاولى في التاريخ الحديث للدولة التركية من دون مساعدة اسرائيل . اذ ان هذه الاخيرة كانت وسيطاً في مراحل عدة وساهمت في رفع مستوى العلاقات التركية – الاميركية وتطورها علما ان هناك اعتبارات اخرى كثيرة دخلت على الخط ومن بينها اعتبارات استراتيجية سياسية وامنية وسواها. لكن تركيا تحاول معالجة هذه العلاقة مجددا بعدما توترت أخيراً بسبب معارضة تركيا العقوبات الدولية التي اتخذها مجلس الامن على ايران في شأن ملفها النووي وهي بدأت تعطي منذ بعض الوقت اشارات في اتجاه تحسين وضعها ازاء الولايات المتحدة واستعادة بعض ما فقدته من علاقاتها مع الغرب.

وتثير هذه المعطيات تساؤلات عن تغيرات في الموقف التركي من التعاون مع سوريا ايضا ولكنها ليست واضحة كليا. الا ان المهتمين يتابعون عن كثب اولا دقة هذه المعطيات ومداها وثانيا مدى تأثيرها وخصوصا ان الابتعاد او رسم حدود مع طهران يؤدي عملياً وفق ما يرى هؤلاء الى نقض لمحور لم تدخل فيه تركيا بمعنى الحلف الاستراتيجي لكن ساهم في بلورته تصاعد التوتر بين تركيا واسرائيل مما جعل الاولى تقترب اكثر من ايران وسوريا وتجد لها صدى شعبيا اكبر في العالم الاسلامي. كما يتابع هؤلاء المهتمون ايضا امكان الاستفادة من الدور التركي في موازنة الامور لجهة قدرة تركيا على التأثير على سوريا وخصوصا انها شكلت بالنسبة الى دمشق بوابة مهمة في ذروة التوتر بين الاخيرة والدول العربية المؤثرة كمصر والسعودية وهي لا تزال تشكل هذه البوابة خصوصا ان المواقف السورية اخيرا من لبنان اعادت استنفار بعض المواقف الدولية والعربية وتحرك بعض الدول لتصويب الوضع ودفع سوريا الى اعتماد منطق التعاطي مع لبنان من دولة الى دولة كما كانت قررت قبل بعض الوقت. وبصرف النظر عن احتمالات النجاح او الفشل، فان هناك من يتطلع الى دور تركي في تعديل بعض الامور وربما موازنتها ايضا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل