#adsense

كفى تهديداً وتهويلاً

حجم الخط

… ليس سراً أن "حزب الله" يمتلك ترسانة سلاح كبيرة جداً، في وقت لا تمتلك كل الاطراف السياسية سلاحاً، وهذا ما أنتج إشكالية كبرى وتوجّساً وتخوّفاً عند أكثرية اللبنانيين.

… وليس سراً أيضاً أن المعادلة تقول، إن "حزب الله" عندما يقاتل اسرائيل فإن كل لبنان سيكون معه، والربح محسوم لمصلحته حتى ولو خسر، ولكن عندما يوجه سلاحه الى اخوانه في الوطن فإنه حتى لو ربح فهو خاسر من دون أي شك.

.. ونعتقد أن قيادة "حزب الله" يجب أن تدرك أبعاد هذه المعادلة ومعانيها بما يفرض كفها عن التهديدات ووضعها حداً لسياسة تخوين الآخرين، والابتعاد عن وضع مساحة واسعة من التباعد بين اللبنانيين وتقسيمهم الى موالٍ للحزب، يتم تصنيفه بأنه وطني والى منتقد لسياسات الحزب يتم تصنيفه بأنه خائن… وهنا يبرز دور السلاح والذي يعتمد عليه الحزب في توجيه التهديدات الى الداخل بما يتنافى مع أبسط قواعد الوطنية.

…. وإذا كانت المحكمة الدولية هي الهاجس الاكبر فقد آن الاوان ليدرك "حزب الله" انه ليس من أحد مع تسييس المحكمة، وليس من أحد يتمنى أن تكون المحكمة طريقاً لضرب "حزب الله"، وإذا كان هناك من قرار اتهامي فليس في ذلك نهاية الدنيا، خصوصاً أن لا أحد سيقبل قراراً من دون إثبات ودلائل حسية، إذاً، لماذا يهدد الحزب أبناء الوطن، ويثير الخلافات والنعرات؟!.

وهو لا بد أن يعلم أن أي خلاف في لبنان سيكون لمصلحة العدو الاسرائيلي.

… في مطلق الاحوال، فإن قيادة "حزب الله" مطالبة بإعادة النظر في سياساتها وتوجهها الى الداخل اللبناني لان هذه السياسة وهذا التوجه يفقدانها الى حد كبير صفة المقاومة، وقد آن الاوان لوقفة مسؤولة تقنع اللبنانيين بأن الحزب لا ينفذ سياسات إقليمية، خصوصاً أن حجم تمويله المالي كبير جداً ومصدره ايران، والتي تزوده بترسانة عسكرية تفوق التصورات.

… ونحن هنا لا نوجه اتهامات بقدر ما اننا ندعو الى عدم توجيه سلاح الحزب الى الداخل أو التهديد به، لأنه عندئذٍ يقع تحت خانة الالتباس، ما يدعو فعلاً الى طرح الاسئلة.

… كل اللبنانيين أجمعوا على المقاومة وإيدوها عندما كانت تواجه اسرائيل، وفي العام 2006 ربح "حزب الله" المعركة ضد اسرائيل، وليس من لبناني إلا واعتز بهذا الانتصار، على الرغم من خسارة هذا البلد 15 مليار دولار ووقوع حوالى اربعة آلاف شهيد.

ولكن، بعدما أبعدت المقاومة نتيجة العدوان الى شمالي الليطاني، وتوجه "حزب الله" الى الداخل، لم تنفذ المقاومة أي عملية ضد العدو الاسرائيلي منذ عام 2006 وحتى الآن.

وهذا يعود بصورة رئيسية الى تلهي "حزب الله" بالشأن الداخلي، إضافة الى ضغوطه من أجل تبني سياساته… والتهديد والوعيد هو سبيله للوصول الى ما يعتبره أهدافه… وهذا أمر خطير للغاية لن يصب على المدى المتوسط في مصلحة "حزب الله" على الاطلاق.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل