كتب سمير تويني في "النهار": تدهور الوضع السياسي بسبب المحكمة الخاصة بلبنان دفع باريس الى العودة الى التواصل مع الاقطاب السياسيين اللبنانيين، لذلك تأتي زيارة النائب ميشال عون إلى العاصمة الفرنسية استكمالاً للمشاورات التي بدأها الرئيس الفرنسي في مونترو مع الرئيس ميشال سليمان ثم رئيس مجلس النواب نبيه بري في باريس اواخر الشهر الماضي وزيارة وزير الخارجية برنار كوشنير للبنان نهاية الاسبوع الماضي واجتماعه بكبار المسؤولين وتوجيه دعوة الى الحريري والرئيس امين الجميل والدكتور سمير جعجع للقاء الرئيس الفرنسي في باريس لاستكمال المشاورات، وعدم حصر لقاء الرئيس الفرنسي بعون كممثل للمسيحيين.
فالجنرال لم يعد في نظر باريس حاملاً للواء السيادة والاستقلال في وجه سوريا بل اصبح مقرباً من النظام السوري وحليفه على الساحة اللبنانية. وباريس لا تنظر بارتياح الى مواقف عون المتشنجة من رئيس الجمهورية والحكومة ومن الحوار الوطني، كما انها انتقدت موقفه من "اليونيفيل" الصيف الماضي بعد تبنيه مواقف "حزب الله" عقب الاشتباكات التي وقعت بين الكتيبة الفرنسية اكثر من مرة ومناصري "حزب الله" وقد ادى هذا الموقف الى الغاء زيارة كان يود القيام بها لفرنسا سابقاً.
وعلى رغم التباين في المواقف فإن الغاية الفرنسية من زيارة عون لفرنسا هي اعادة اطلاق حوار مع جميع الافرقاء اللبنانيين بما فيهم "حزب الله". وباريس تتابع التهديد باللجوء الى العنف لقلب الاوضاع سياسياً او عسكرياً وهي تعتبر ان تصعيد التوتر لن يؤدي الى اية نتيجة، وسيحذّر ساركوزي عون من اي عمل عسكري يمكن ان يقوم به "حزب الله" لانه لن يؤدي الى اي نتيجة بل الى نتائج غير مفيدة تهدد الاستقرار الداخلي لان تركيبة لبنان وتنوعه الطائفي لا يسمحان لاي فريق وحده بادارة البلد. وانه يجب تجنيب لبنان انشقاقات سياسية لم يعد في استطاعته تحملها.