#adsense

الدفاع عن المسيحيّين: قهوجي أم جعجع؟

حجم الخط

جر سمير جعجع طلاب التيار الوطني الحر إلى معركة ليست معركتهم، ليثبت أن غالبيّة تثق بالقوات بصفتها حامية للمناطق المسيحية، فيما المعركة الجدية لإثبات هويّة من يحمي المناطق والمؤسسات لم تبدأ بعد

غسان سعود
الفوز الذي حققه طلاب القوات اللبنانية في جامعة سيدة اللويزة ثم في الجامعة اللبنانية الأميركية ـــــ جبيل أكثر من مدوّ في تأكيده أن قوات سمير جعجع تنجح في تحويل صروح العلم إلى حصون تنادي «سمير جعجع بعد الله بنعبدو»، بينما يبدو العونيون، العاجزون عن تغيير النهج الطالبي الذي أثبت خلال أربعة أعوام فشله وبؤسه على كل الصعد، مضحكين في بحثهم وسط لوائح الشطب الطالبية عمّا يثبت أن غالبية الناخبين في جامعات كسروان وجبيل هم من بشرّي لا من جبل لبنان (ينتظر أن يتحف الموقع الرسمي للتيار العوني جمهوره بلوائح لأسماء الناخبين في الكليات، تلون فيها بالأحمر عائلات جعجع وكيروز وطوق). واللافت أن بعض العونيين في معرض تبريرهم للخسائر المتلاحقة، بدل الالتفات إلى سوء تنظيمهم وعدم تمتع بعض مسؤوليهم بحس المسؤولية، يرون أن السبب الرئيسي لنجاح القوات هو اتكالها على الخطاب الطائفي والتخويفي؛ كأنهم بذلك يقولون إن خصمهم نجح في إسقاط نظريتهم القائلة إن غالبية المسيحيين يؤيدون منطق التلاقي بدل التباعد، والتفاهم بدل التصادم. ولا يستحي هؤلاء الناشطون من البكاء على الأطلال لأن الطلاب معجبون بما تقدمه لهم القوات من أغنيات ثورية وأحلام قتالية وثياب عسكرية، فيما هم لا يبذلون الحدّ الأدنى من الجهد لعرض بديل لهؤلاء الطلاب، مع الأخذ في الحسبان أن طلاب القوات ممنهجون، مثقفون سياسياً ويتحدثون جميعهم المنطق الدقيق ذاته، أما طلاب التيار فلا يعقدون اجتماعاً واحداً في السنة للنقاش السياسي، وينتظرون من الطلاب تأييدهم في السياسة لمجرد أن قناة «الأو تي في» تعرض البرنامج الفكاهي الأشهر في لبنان.

تبدو القوات اللبنانية مستمتعة باللعب على حافة السلاح، مراهنة على منطق بعض العونيين القائل إن المسيحيين يفضّلون من يدافع عنهم بالصراخ بدل الحوار، فيتكامل يوماً تلو يوم تنظيمها الذي لا ينقصه إلا السلاح ليوصف عملياً بالمسلح.
الطلاب العونيون يواجهون القوات ببرنامج «او.تي. في» الفكاهي

سرّ جفاء الصيف بين الديمان ومعراب

تريد القوات أن توحي للشارع المسيحي أنها جاهزة للدفاع عنه بموازاة حرصها على نفي كل ما يشاع عن تسلحها مجدداً، نفي تؤكده جميع المصادر في مديرية الاستخبارات في قيادة الجيش التي تجزم بعدم امتلاكها دليلاً واحداً على تسلح القوات. بينما يشرح بعض هؤلاء أن سمير جعجع أنجز في العامين الماضيين إعداد أربعة تنظيمات: الأول، أثبت في احتفالات 14 آذار قدرته على التحكم في كل الجمهور لا في جمهور القوات وحده. الثاني، يستفيد بأكبر حجم ممكن من جمهور القوات اللبنانية كما ثبت في احتفالات القوات الخاصة. الثالث، يتألف من بعض تلامذة المدارس وغالبية طلاب الجامعات، يضبط الأرض ويعنى بالتفاصيل الثانوية كالتجهيزات اللوجستية وغيرها، ويضم أكثر من ألفي شاب. الرابع، يُعرف بأمن سمير جعجع وهو أقرب إلى الجهاز العسكري منه إلى التنظيم الحزبي، معظم عناصره ضباط ومقاتلون سابقون في القوات اللبنانية. ويشرح أحد الأمنيين أن عدد المجموعات الأمنية حول قصر معراب ارتفع أخيراً إلى عشرين تضم كل واحدة منها ثلاث مجموعات (اثنتان تبدلان وفق الدوام والثالثة احتياط) وتتألف كل واحدة من عشرين عنصراً. وبالتالي، ارتفع العدد شبه المعلن رسمياً للجهاز الأمني إلى ألف ومئتي عنصر (منهم من يحمي معراب ومنهم من يحمي منزل ستريدا جعجع في يسوع الملك ومنهم من يُعدّ في «أمن النواب»). ويشير المصدر الأمني نفسه إلى أن اختيار القوات للمكاتب الحزبية يجري في معظم القرى والبلدات بطريقة أمنية واضحة (بالنسبة إلى موقع المكتب)، ولا تخلو المكاتب ليلاً ونهاراً من أربعة أشخاص على الأقل يبيتون فيها، في ظل معلومات عن نزع قوة تابعة للجيش عشرات الكاميرات ذات التقنية المتطورة جداً التي كانت موزعة بين نهر الكلب وأعالي كسروان، بعضها نصب بالتنسيق مع بلديات في المنطقة وكلها مربوطة بسنترال واحد.

المطلعون يقولون إن جعجع جرّ العونيين إلى معركة لا يريدونها عنوانها «من يحمي المسيحيين: القوات أم التيار؟»، لكنه يعلم أن المعركة الحقيقية في مكان آخر، لأن التيار الوطني الحر لم يقدم نفسهمرة مدافعاً بالزنود و«الرايبن» عن المسيحيين. وعنوان المكان الآخر ليس إلا من «يحمي المسيحيين: القوات أم الجيش؟» فإذا كانت القوات تثق فعلاً بأن الجيش يحمي المناطق اللبنانية والمؤسسات الرسمية من «الانتفاضات» التي تتوهمها فلا مبرر للخطاب القواتي التعبوي الحالي ولا للاستعدادات الميدانية. من هنا تفهم كثرة البيانات الصادرة عن قيادة الجيش في شأن الحفاظ على الأمن والاستعداد لمحاسبة المخلّين بالاستقرار. ومن هنا تفهم محاولات جعجع المستمرة مع الرئيس ميشال سليمان وغيره للتقرب من قهوجي، الذي يعرف أن بين أصدقائه من دفعهم جعجع إلى التقرب من قائد الجيش. وهذا كله يبرر ازدياد توتر القواتيين بمجرد أن يذكر أحدهم قهوجي بإعجاب (لقهوجي شقيق عوني وصهر قريب من جبران باسيل)، أو قائد الفوج المجوقل العميد جورج نادر (المرابط مع قيادة الفوج في بزمار على مرمى حجر من مقر جعجع في معراب) الذي كان قائد معركة أدما بين الجيش والقوات عام 1990، وقد شهدت استشهاد ابني شقيقته العسكريين الشابين اللذين توفي أحدهما خلال المعركة والثاني ذُبح بعد انتهائها، ومثّل مقاتلو جعجع بجثته، أو قائد فوج المغاوير شامل روكز الذي كان رأس الحربة في المعركة عام 1989 بين الجيش والقوات وجرت محاولات عدة لاغتياله، ومدير الاستخبارات في الجيش ابن بشرّي إدمون فاضل الذي رفض التعاون مع جعجع حين كان فاضل يترأس مكتب الاستخبارات في كسروان فاعتقلته القوات وزجت به في السجن الانفرادي ستين يوماً. في ظل اقتناع بعض هؤلاء الضباط بأن جعجع، باقتراحه على طاولة الحوار نقل فرق النخبة في الجيش اللبناني إلى الجنوب، إنما كان يهدف إلى التخلص من هؤلاء لمعرفته أن معركة إقناع المجتمع المسيحي بأنه قادر على الدفاع عنه أكثر من الجيش صعبة جداً. ويؤكد أحد الضباط أن البطريرك نصر الله صفير سينحاز، اذا خيّر بين قهوجي وجعجع، إلى قهوجي الذي يمحضه صفير ثقة مطلقة. وينسب المقربون من الصرح البطريركي إلى قهوجي معلومات يقولون إنها كانت السبب في التباعد الذي حصل قبل شهور بين البطريرك وجعجع (كان اللقاء المسيحي الأخير في الصرح البطريركي مناسبة لتجاوز هذا التباعد الذي أدى إلى عدم زيارة جعجع لصفير في الديمان ـــــ بشري). ويقال إن ثقة البطريرك بقهوجي دفعته إلى تفتيش موظف كبير في الصرح كان يسجل للبطريرك كلامه وينقله إلى مستشاري الرئيس سعد الحريري، فطرده.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل