#adsense

Bonjour mon general – (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

تلقي فرنسا التحية على ميشال عون. رغم كل شيء هذه عاصمة لبقة، لا تتخلى عن تهذيبها وشياكتها مهما حصل. لا أحد يمكن أن يخلع عن باريس ثوب الاناقة، ولا حتى ميشال عون! لن تذكّر فرنسا نائب كسروان بماضيه في ربوعها. فالـ "Haute maison" نسي ساكنه الذي لجأ اليه مذعورا لاعوام، وما ان صفق باب القصر وراءه، رحل الى وجهه الحقيقي ورمى القصر بحجر الجحود.

زيارة عون الى فرنسا ليس لشكرها لانها آوته، حين كنا نظن انه مضطهد من النظام السوري، زيارته ليتلقّى – لن نقول أمر اليوم اذ ان باريس ليست الشام – انما ليتلقّى خبرا صريحا وواضحا وليس على خاطره على الاطلاق، بأن الرئاسة الفرنسية لن تساوم على المحكمة الدولية، ولن تكون شريكا لا لسوريا ولا لايران في تقويض العدالة في لبنان. فرنسا هي ام العدالة والشرائع والقوانين، لو يعود ميشال عون ويتذكّر.

عون العائد الى فرنسا، لن يستقبله قوس النصر الذي نُصب لنابوليون في ساحة الشانزيليزيه، لان لا النصر كان يوما حليفه حتى الان، ولا توّج مسيرته بعد بوسام شرف اقامة نصب تذكاري له!

يمرّ عون من تحت النصب كما يمر الملايين، غير مرئي أمام عظمة التاريخ. لن تلحظ دعساته أرصفة الساحة، وحجارها المقطعة بتاريخ امبراطورية الثورات والمثقفين والادباء والفنانين، ولن تنحني له، لا الاشجار التي بدأت تلبس حلة الميلاد، ولا الناس الذين لم يقفوا يوما عند تاريخ الرجل، الذي حلّ ضيفا معززا مكرّما في ديارهم، قبل أن يتحولوا هم أصحاب الدار، الى خونة في تاريخ وتوصيف الجنرال. والاهم، لن يقف الزمن الفرنسي ليقول "ميشال عون مرّ من هنا". هو هناك لا شيء أكثر من ذاكرة سيئة، أو نموذج سيء للخيانة وقلة الوفاء.

هو ليس ديغول، ولا يقبل الفرنسيون أن يستعير صورة بطل استقلالهم. لم يكن يوما كذلك، لا ديغول لبنان ولا المشرق، كما حاول أن يوحي لفترة من زمن غافل. هو ليس بالزاك بالتأكيد ولا جاك بريل بالطبع. هو صار مثل وئام وهاب أو ناصر قنديل وما شابه، يتلقى الاوامر والانطباعات، وعليه نقلها بأمانة تامة، مع رشّة انفعالات شخصية خاصّة من عندياته المعنّفة العنيفة، وتعميمها على الناس.

في الاليزيه ليست جلسة استطلاع لرأي رجل، ما عاد يملك لسانه، لم نعد نتكلم هنا عن العقل أو المنطق، هي جلسة سعى اليها بكل ثقله الوافد من لبنان، وشاءها سيّد الاليزيه أن تكون مباشرة، ليفهم الرجل بحسن اللباقة الفرنسية المعروفة، ان عليه الا يلعب خارج ملعب المحكمة الدولية، وخارج حدود الجمهورية اللبنانية المستقلة.

طبعا لن يفهم عون هذه اللباقة، حتى لو حضرت كارلا بروني ساركوزي، سيدة الاليزيه شخصيا، لاقناعه بها. هو مسكون بلباقة دويلة "حزب الله"، ولا يستطيع أن يخلع جلبابه الجديد، ليرتدي بذة من تصميمDior .

تعلم فرنسا ان الرجل غيّر مشاربه وخلع قناعه. أيام جاك شيراك كانت تظن انها تعرفه، كانت تظن انها تأوي رجل استقلال شرّده الاحتلال. كان قناعه أقوى من وجهه، وعرفت باريس متأخرة الحقيقة. فرنسا ساركوزي اكتشفت بالكامل حقيقة الرجل المسكون بخيال السلطة، رأت وجهه قبل قناعه، لكنها لم تقطع حبال الوصل نهائيا معه، ليس لتفاوضه بالطبع. هذه فرنسا ام الحضارات والديمقراطية، لن تفاوض رجلا، مجرّد رجل، ولكن لتوصل له الرسائل حين تدق ساعة الاستحقاقات الكبيرة.

ميشال عون يعرف كل هذا. لا يعترف بالطبع. هو يحاور نفسه المنتصرة دائما على نفسه، ان العالم كله يزحف باتجاهه، وأن الام الحنون تطرق بابه بالحاح، تحتاج حنانه. تحتاج صدرا حنونا تشكو له همومها. ترجوه أن يحاورها، أن يردّ عليها، أن يمنحها من وقته "الثمين" وقتا مستقطعا، ليتفهّم وجهة النظر الفرنسية، التي لا تستطيع أن تزيح عن مسار الاسرة الدولية، وان كارلا ونيكولا ووزيرة الخارجية الجديدة ميشال اليو ماري وفرنسوا فييون، والامة بأسرها تتحلّق حوله كالاطفال، في محاولة لاسترضائه، وليعلنوا اصرار فرنسا على عدم خسارة زعيم صديق "وفيّ" مثل ميشال عون!!

Bon voyage monsieur Aoun
لا تقول فرنسا أكثر من ذلك حين تودع ضيوفها. قالتها له حين عاد منها الى وطنه الام، ناسيا فضل الام الحنون، وتقولها له حين عاد اليها متناسيا الانتماء الى أرضه الام. هي أزمة فائض في مشاعر الامومة اذن يعيشها الرجل، لذلك يبحث هناك وهنا وهنالك عما ينقصه من غير مشاعر…
Bon courage monsieur le maire

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل