تشهد بحيرة قرعون في جنوب سهل البقاع اللبناني مثلها مثل أشجار الأرز والجبال والشواطئ ما يقول الخبراء إنه تأثير مدمر للتغيرات المناخية على الطبيعة في البلاد.
وأنشئت بحيرة قرعون عام 1959 وهي البحيرة الوحيدة الصناعية في لبنان وتساهم في توليد الكهرباء وري الأراضي الزراعية كما تخزن فيها مياه الأمطار.
وانحفض منسوب المياه في البحيرة في السنوات الأخيرة الأمر الذي كان له تأثير كبير على الزراع والصيادين في المنطقة.
وتتباين التفسيرات لانخفاض منسوب الماء في بحيرة قرعون فالبعض يعزوها إلى التغير المناخي ويقول البعض إنها تقلبات مناخية بينما يرى آخرون أن السبب هو سوء البنية الأساسية. ورغم أن لبنان يشهد معدلا مرتفعا نسبيا لسقوط الأمطار فمن المتوقع أن يعاني من عجز مائي بحلول عام 2015 بغض النظر عن التغيرات المناخية وذلك بسبب الزحف العمراني والنمو السكاني وسوء الإدارة.
وحتى شجرة الأرز رمز لبنان الوطني تواجه خطرا فيما يبدو بسبب الظروف المناخية.
ومن شأن تناقص سقوط الثلوج أن يلحق الضرر بإعادة تغذية خزانات المياه الجوفية والأنهار. ويؤدي ذوبان الثلوج قبل الأوان في الربيع إلى تناقص المياه المتوفرة في الصيف والتي يحتاجها المزارعون للري.
وفي بيروت يتجاوز الطلب على المياه في الصيف ما توفره الشبكات بالفعل لأسباب منها فقد نحو 40 في المئة في صورة تسرب وبالتالي ينزح كثيرون المياه من الآبار مباشرة. وأدى الإفراط في استخراج المياه الجوفية من المناطق الساحلية إلى اختلاط مياه البحر المالحة بها.
لكن بعض الخبراء يرون أن ثمة حلولا بسيطة لمشكلة نقص المياه.
يقول العالم المصري فاروق الباز رئيس قسم الاستشعار عن بعد بجامعة بوسطن الأمريكية إن ثمة كنز خفي من المياه الجوفية يتسرب إلى البحر.
وتقول وزارة البيئة اللبنانية إن منسوب مياه البحر أمام سواحل البلاد يرتفع بالفعل مليمترين سنويا وإن لبنان يحتمل يشهد تراجعا في الأمطار وفصول صيف أكثر حرارة وجفافا ومزيدا من الظروف المناخية المتطرفة مثل الفيضانات. والسياحة والزراعة من أكثر القطاعات الاقتصادية تأثرا بهذه الظروف.
ورغم ارتفاع نصيب الفرد من استهلاك الطاقة في لبنان فالبلد لا يسهم إلا بالقليل نسبيا من الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري ويحرص على اجتذاب أموال من الدول المتقدمة لتمويل إجراءات لتقليل تأثيرات تغير المناخ.
ويعيش أكثر من 70 في المئة من سكان لبنان الذي يبلغ عددهم 4.3 مليون نسمة في قطاع ساحلي مكتظ لا توجد فيه اجراءات وقائية لمواجهة ارتفاع منسوب مياه البحر. ويحيق الخطر أيضا بالشواطيء والمناطق المجاورة للبحر والمحميات الطبيعية والمزارع الساحلية.
ولاحظ كثير من اللبنانيين جفاف روافد وموجات حر غير عادية وتغير في أنماط سقوط المطر والثلوج في العقود الأخيرة لكن علماء يقولون إنهم يفتقرون الى البيانات اللازمة لتحديد الأسباب بدقة.
وما زال تأثير ارتفاع حرارة الأرض يحتل مكانا متدنيا بين أولويات لبنان الذي يشيع فيه إهمال البيئة. لكن وزير البيئة محمد رحال يؤكد ضرورة تغيير السلوك لدرء الخطر.
وذكر "أنا واحد من الناس لما أفتح حنفية بيتي الصبح الماء عندي مالح بالبيت. أعاني ولا أعرف كيف أغير. أنا واحد من الناس أستنشق هواء مثل غيري. الحلو بموضوع البيئة أنه موضوع يخص كل الناس.. كبير وصغير وغني وفقير وغيره. الدول عندها مسؤولية أن تكون البيئة أولوية لكل إدارات ومؤسسات الدولة. إذا استمر الوضع بهذه الطريقة في التعاطي مع البيئة أتوقع أن لبنان ضمن دول كثيرة سيتجه إلى الخراب بسبب البيئة."
لكن الخبير البيئي نجيب صعب المسؤول عن تنظيم المنتدى العربي للبيئة والتنمية يرى أن "النيات طيبة" في لبنان رغم العيوب.
وقال "في قمة كوبنهاغن الحكومة اللبنانية وزعت توصيات وتقارير المنتدى العربي للبيئة والتنمية على جميع رؤساء الوفود العربية والأجنبية كتبن لها. فأنا أقول وأعني ما أقول.. النيات حسنة جدا.. ولكن البلد يعامل ككيان مؤقت وكأننا لا نعرف ما إذا كنا سنكون موجودين حين يتغير المناخ أو لا."
ويأمل المتزلجون وشركات السياحة ألا يكون الشتاء الدافيء والموسم القصير هذا العام نذيرا بمستقبل مظلم لمنتجعات الثلوج الوحيدة في العالم العربي.
وتشير الحسابات الحكومية إلى أنه من المتوقع أن يرتفع الحد الأقصى لدرجات الحرارة في لبنان واحدا بالمئة على الساحل واثنين بالمئة في الداخل بحلول عام 2040 .