#adsense

راويا عن الخلافات اللبنانية – الاميركية في حرب تموز…متري لـ”النهار”: كان هم الرئيس السنيورة في جميع مراحل التفاوض مع الاميركيين منع تدمير لبنان

حجم الخط

روى وزير الاعلام طارق متري لصحيفة "النهار" بمرارة محطات لرئيس الوزراء السابق فؤاد السنيورة وله في نيويورك وفي روما عن الموقف الصلب الرافض بقوة للاقتراحات الاميركية التي سبقت "وقف الاعمال العدائية" للدولة العبرية اثناء حرب اسرائيل على لبنان في تموز 2006.

وابدى متري، الذي واكب الاتصالات التي جرت وفي حوزته المحاضر وفي ارشيف مجلس الوزراء تسجيلات صوتية ومحاضر خطية تعكس الحقائق، اسفه لتجاهل البعض لها واتهام السنيورة بأنه كان يريد استمرار الحرب الاسرائيلية على لبنان منذ اربع سنوات "وهذا مجاف للوقائع". وحدد بعض الخلافات مع الاميركيين خلال فترة الحرب التي استمرت 33 يوما وقسمها الى ثلاث مراحل:

"الاولى عندما كانت الولايات المتحدة الاميركية مع دول اخرى تعتبر ان لبنان "هو المعتدي" على اسرائيل. وتمحور خلافنا مع تلك الدول لاظهار لبنان بأنه هو المعتدى عليه. وفي المرحلة الثانية، كان هم الرئيس السنيورة في جميع مراحل التفاوض مع الاميركيين، وتحديدا مع ديفيد ولش ومع السفير الاميركي آنذاك جيفري فيلتمان وغيرهما من موفدين، منع تدمير لبنان ومن اجل تحقيق هذا الهدف كان الرئيس السنيورة يضغط على الاميركيين ليضغطوا هم بدورهم على الاسرائيليين.

في المرحلة الثالثة استمر التعارض بين موقفنا وموقف الاميركيين عندما بدأت الاتصالات لتحضير مشروع القرار 1701 تمهيدا لطرحه على مجلس الامن لمناقشته واقراره. ظهر هذا التعارض في "مؤتمر روما" حيث القت وزيرة الخارجية الاميركية السابقة (كوندوليزا رايس) خطابا في 26 تموز 2006 قالت فيه "لم تنضج الشروط التي تسمح بوقف اطلاق نار دائم Durable” "ceasfire.

ورد الرئيس السنيورة عليها: "نريد وقفا للنار فوريا وشاملا ومن دون شروط". ومما يذكر ان هذا المؤتمر كان قد عقد في روما بمبادرة ايطالية للدول المهتمة بوقف الحرب على لبنان.

ولفت متري الى ان الفرنسيين والروس كانوا قد ايدوا الموقف اللبناني المعارض للموقف الاميركي.

وروى متري ما جرى معه في نيويورك في ذلك الوقت قال: “قابلت 14 عضوا في مجلس الامن باستثناء المندوب الاميركي وكان يومئذ السفير جون بولتون. وكانت مواقفنا متباعدة جدا. وكان التناظر بيننا يحصل من خلال وسائل الاعلام. والاجتماع الاول الذي حضرته في ذلك الوقت في مقر الامم المتحدة، وكان هو يشارك فيه، ذلك الذي حصل في التاسع من آب 2006 بحضور وزيري خارجية قطر حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني ودولة الامارات عبدالله بن زايد والامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى. وكان الموقفان الاميركي واللبناني على طرفي نقيض. ثم عدنا فاجتمعنا في 10 من الشهر نفسه و11 منه بمشاركة المسؤولين الثلاثة والمندوبين لدى مجلس الامن الاميركي بولتون والفرنسي جان مارك دو لا سابليير".

وشدد على ان الموقف اللبناني تجاه الاميركي كان "واضحا وصلبا وكل هذه الخطوات التفصيلية كانت الحكومة والرئيس نبيه بري و"حزب الله" على علم بها". و"سأل ما معنى الرواية الجديدة التي يحاولون نسجها اليوم؟". واجاب: "هذه (اي الرواية) ليست قراءة للواقع. انها ذرائع لاغراض سياسية تتصل بالخصومة الحاضرة".

ودعا الى اغلاق هذه الصفحة والى بذل جهد مشترك لحماية لبنان من مزيد من الانقسام ومن الاخطار التي قد تنجم عن تصاعد الحملات ولنركز جهودنا على ذلك.

وايدت مصادر قيادية دعوة متري الى طي صفحة الاتهامات وكل ما يرفع من وتيرة الخلافات ونبش الماضي الا للافادة من التجارب القاسية من اجل ترسيخ الاستقرار السياسي المهتز بصورة مركزة، بحيث جعلت المخاوف تعود الى نفوس الناس والى عدد من قادة الدول التي يهمها عودة الهدوء الى لبنان، لان ذلك يساعد على تدعيم الجهود التي تبذلها سوريا والسعودية من اجل تجاوز العقبات التي تعوق عمل الحكومة وتؤدي الى مساعدة رئيس الجمهورية على جعل طاولة الحوار اكثر انسجاما وتوافقا للتوصل الى استراتيجية وطنية تقي لبنان اي خطر خارجي وعلى الاخص اسرائيلي. واعربت عن املها في ترجمة الجهود القائمة بين دمشق والرياض الى نتائج عملية مع التذكير بما اشار اليه وزير الخارجية السوري وليد المعلم من ان بلاده والمملكة العربية السعودية ليس في وسعهما القيام بأي خطوات ناجحة الا اذا ساعدهما اللبنانيون وتجنبوا وضع العصي في دواليب الجهود المكثفة.

 

المصدر:
النهار

خبر عاجل