على أي نقطة يتركز الآن عمل معادلة "س – س"، في ضبط ايقاع الازمة اللبنانية ومنعها من الوصول الى انفجار قد يشعل فتنة مذهبية تبدأ في بيروت ولا يعلم احد الى اين يمكن ان يصل مداها الاقليمي؟
واضح تماما ان وتيرة الاحتقان في لبنان بسبب الرفض التصاعدي لعمل المحكمة الدولية، انتقلت الآن من نقطة ماقبل صدور القرار الاتهامي الى مرحلة مابعد صدور هذا القرار المنتظر خلال اسابيع، واقصاها بداية السنة المقبلة كما يقال.
واذا كانت المساعي الاقليمية قبل القمة الثلاثية التي عقدت في بيروت وكرّست رعاية معادلة "س – س" للوضع، في حضور الملك عبدالله والرئيس بشار الاسد، قد اطلقت في حينه رهانا على تجميد يبدأ بالقرار الاتهامي وينتهي بالمحكمة في ما بعد، كما تصور البعض، فسرعان ما تبين ان من غير الممكن وقف القرار الاتهامي واسقاط المحكمة، لان الامر يتصل بصدقية الشرعية الدولية ومجلس الامن.
واذا كانت قضية "شهود الزور" قد وجدت منفذا من الانفجار خلال جلسة مجلس الوزراء الاخيرة، ثم جاء كلام السيد حسن نصرالله عن امكان وجود حل على نار سورية – سعودية حامية، فإن المؤشرات السورية المتتالية اكدت تكرارا وجود هذا الحل، الذي يبدو ان عناصره وتركيبته توضعان بالتوازي مع الاحتمالات المتصلة بالقرار الاتهامي وبعمل المحكمة الدولية في ما بعد.
منذ اعلن الرئيس الاسد في حديثه مع الزميل غسان شربل في جريدة "الحياة"، ان المطلوب في النهاية قرار اتهامي يستند الى الادلة الملموسة والقرائن المقنعة، لا قرارا ظنيا يبنى على الظنون وما وراء الظنون، من تسييس محتمل، صار في وسع المرء ان يفهم ان الغاء هذا القرار ليس ممكنا وتاليا فإن المطلوب امرين:
❒ اولا: صدقية العناصر الاتهامية التي سترد في القرار.
❒ ثانيا: جدية اللبنانيين ووعيهم وتعاونهم لاستيعاب تداعيات هذا القرار، والمحافظة على الهدوء والامن، والحيلولة دون انفجار يشعل فتنة مذهبية بين السنة والشيعة لا يستفيد منها احد باستثناء العدو الاسرائيلي الذي يحلم دائما بمثل هذه الفتن في العالم العربي.
وعندما يقول الوزير وليد المعلم في المؤتمر الاول للقناصل السوريين في الخارج: "… لا بد من توضيح لغط تستخدمه وسائل الاعلام الغربية والاسرائيلية، فهناك فارق كبير بين القرار الظني الذي يرمي الشكوك يمينا وشمالا والقرار الاتهامي المبني على ادلة قاطعة، وهذا القرار لا اتصور ان احدا سيقف ضده…"، عندما يقول المعلم هذا، فإنه يذكّر بأربعة امور:
❒ اولا: ان الوزير المعلم نفسه يكرّر كلاماً سبق له ان قاله من قبل.
❒ ثانيا: هذا يعني ان القرار الاتهامي المبني على الادلة والقرائن مقبول.
❒ ثالثا: ان المحقق الدولي دانيال بلمار حرص من قبل على تقديم قرار اتهامي يتضمن ادلة قاطعة وقرائن حسية دامغة. اذاً، لماذا لا ننتظر ماذا سيقدم؟
❒ رابعا: ان الرئيس سعد الحريري، وهو "ولي الدم" كما سماه السيد حسن نصرالله، اكد تكرارا رفضه اي قرار مسيس، لا بل قال انه سيحارب اي قرار لا يتناسب مع القواعد الواضحة والمطلوبة التي تدل على الحقيقة، بما يعني اصراره على قرار اتهامي يسوق القرائن والوقائع والادلة الحسية. وهذا موقف تؤيده كل قوى 14 آذار.
❒❒❒
تبرز اهمية كلام الوزير المعلم ايضا، اولا في تأكيد الاهتمام الذي توليه دمشق للتنسيق مع السعودية في سياق معادلة "س – س" من اجل الاستقرار في لبنان الذي يعطيه الرئيس الاسد اولوية كبيرة "لان الامن والاستقرار في لبنان هما من امن سوريا واستقرارها".
وثانيا في تذكير اللبنانيين بدورهم الطبيعي والاساسي في الاهتمام بالامن والاستقرار في بلدهم. فاذا كان التنسيق السوري – السعودي مستمرا لاجل هذا الهدف، فعلى اللبنانيين ان يروا مصلحة لبنان اولا.
كيف؟
يفترض ان يعيدنا هذا الى التفكير جديا، بعيدا من التهديد والوعيد ودفع الاحتقان الى حافة الانفجار، في مخرج منطقي وعملي وواقعي لمواجهة القرار واستيعابه بطريقة تقطع الطريق على اي فتنة تخدم العدو الاسرائيلي!