استغراب لفتح ملفات جانبية مع دعم فرصة المساعي
البحث في التسوية يتركز على ما بعد القرار الظني
قبل انطلاق حملة الامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله على المحكمة الخاصة بلبنان، نسب الى رئيس الوزراء سعد الحريري قوله لنصرالله في اللقاء الاخير الذي جمعهما انه في حال وُجِّه الاتهام الى افراد في الحزب وفق ما تتداوله وسائل الاعلام، فانه – اي الحريري – لن يوجه الاتهام الى الحزب، ويفضل لو يتنصل هذا الاخير من عناصر غير منضبطة قد تكون تورطت في هذه العملية. ومع ان اوساط الحريري نفت مضمون هذا الكلام، فان الحملات التي شنها السيد نصرالله في سلسلة اطلالاته حرصت على الرد ان الحزب حديدي ولا عناصر غير منضبطة فيه او خارجة على نظامه او صفوفه. وقد قوبل الكلام الذي نسب الى الحريري والذي لم ينفه شخصيا بانتقاد من اوساط عدة اعتبرت انه قدّم اوراقا مجانية لم يكن اوانها مناسبا، بدليل ما حصل لاحقا. واليوم وبعدما مضي ما يقارب الخمسة اشهر على هذا اللقاء الذي عقد في 26 حزيران، يعود الكلام على تسوية سعودية سورية تكاد تقارب النقطة التي رُفضت سابقا، وهي تلحظ وفق مطلب الحزب تنصل الرئيس الحريري من اي اتهام يَرِد في مضمون القرار الظني، على رغم التفسيرات المختلفة لهذه الكلمة. اذ ان الحريري لا يمكنه التنصل من المحكمة او ما يصدر عنها، من منطلق ان لبنان هو من طالب بها وبالحقيقة، لكن يمكنه ألا يتبنى ما يرد في القرار لانه ليس مسؤولا عن مضمونه بل ان المدعي العام للمحكمة هو المسؤول عنه، وهو لن يعمل بمضمونه او يتعاطى معه على انه التسليم بالحقيقة، شأنه شأن الجميع، باعتبار ان القرار الظني هو مرحلة اولى في مسار المحكمة، وهو ليس حكما ولا ادانة. وتاليا يمكن الحريري ان يقيم مسافة مع القرار الظني ولكن لا يمكنه نزع الشرعية عنه او التنكر لما يمكن ان يرد فيه علما انه سبق ان قال ان اتهام افراد في الحزب لا يعني بالنسبة اليه اتهام الحزب.
فهل كانت الاشهر الخمسة الاخيرة بكل ما حملته من توتر وسيلة للعودة الى نقطة الانطلاق في المعالجة مع فارق رئيسي هو دخول سوريا والسعودية على خط ايجاد تسوية كانت ممكنة ومحتملة بين الافرقاء اللبنانيين وحدهم من دون اي تدخل او مساعدة من الخارج الاقليمي.
ما بات واضحا ان البحث في هذه المرحلة بات يتناول مرحلة ما بعد صدور القرار الظني. وتقول بعض المصادر ان وسائل عدة اعتمدت من اجل تغيير مسار الامور بممارسة ضغوط لوقف المحكمة او لوقف القرار الظني. ومع ان معالم التسوية لا تخرج عن هذا الاطار المتداول باعتباره الوحيد المحتمل والممكن، فانه يعتقد انه كان على الحزب ان يجرب كل هذه الوسائل حماية لنفسه امام جمهوره وامام الراي العام اللبناني والخارجي، بصرف النظر عن الانعكاسات الكبيرة لذلك على الوضع في البلاد على صعد عدة، علما انه ليس اكيدا ان تسوية مماثلة قد باتت قاب قوسين من اعتمادها او تبنيها. لكن لفت اوساطا معنية عدة ما تعتبره تبدلا في الموقف السوري بناء على الموقف الاخير لوزير الخارجية السوري وليد المعلم وتمييزه بين القرار الظني والقرار الاتهامي، مما يعني ان سوريا عادت لتميز موقفها عن "حزب الله" بعض الشيء كما قبل اشهر قليلة، على عكس التطابق الكلي في الموقفين في الاشهر الثلاثة الاخيرة. وذلك من دون الجزم باسباب هذا التبدل وما اذا كان يتعلق بالموقف الاميركي الاخير من سوريا او بالتماسك الذي اظهرته المملكة السعودية او بالمخاوف من اعتداء اسرائيلي. وفي اي حال، يبدو مستغربا على نحو واسع هذا الضجيج في فتح ملفات جانبية من حرب تموز 2006 الى ملف تداعيات "شهود الزور" الى محاولة محاكمة عهود الرئيس رفيق الحريري في الوقت الذي قال الامين العام السيد نصرالله في خطابه الاخير الاسبوع الماضي انه يعطي المساعي التي تجري على خط المملكة السعودية وسوريا فرصة، ما لم يكن فتح هذه المشاهد الجانبية محاولة من الحزب وحلفائه لتعزيز موقعهم في اي تسوية.