كتب عمر البردان في صحيفة "اللواء":
لن تحول عطلة عيدي الأضحى والاستقلال دون استمرار المساعي التي يقوم بها رئيس الجمهورية ميشال سليمان من أجل بلورة حل يحظى بقبول الفرقاء السياسيين في الأكثرية والمعارضة بشأن ملف الشهود الزور الذي لا يزال يرخي بثقله على الساحة الداخلية ويثير سجالات صاخبة بين فريقي 8 و14 آذار، أدخلت البلد في أزمة لن يكون من السهولة الخروج منها، إذا بقيت حال الاحتقان قائمة، على وقع تصاعد الحروب الكلامية التي تقلق اللبنانيين وتجعلهم يضعون أيديهم على قلوبهم، في ضوء ارتفاع وتيرة التهديدات من جانب قوى المعارضة على خلفية الموقف من القرار الاتهامي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه.
وكشفت أوساط مقربة من الرئيس سليمان لـ "اللواء" أن عطلة الأعياد ستشكل مناسبة لرئيس الجمهورية ليواصل اتصالاته مع الفرقاء اللبنانيين بحثاً عن المخرج الملائم لقضية شهود الزور، سيّما وأن المطلوب البحث عن صيغة توافقية لهذه القضية وتجنّب اللجوء الى التصويت الذي لن يكون حلاً، بل إنه سيتسبب بمشكلة كبيرة، في وقت أحوج ما يكون البلد الى ما يعزز الوحدة الوطنية لا الى ما يضرّ بها ويزيد الانقسام السياسي، والذي لا يدري أحد الى ماذا سيقود في حال بقي هذا التشرذم القائم دون معالجة.
وانطلاقاً من هنا، فإن تحركات الرئيس سليمان تأتي متزامنة مع حركة اتصالات متواصلة بين دمشق والرياض تصب في إطار تبريد الملفات اللبنانية الساخنة والتخفيف من حدة التشنج السياسي التي تهدد البلد بمخاطر كبيرة ينبغي على اللبنانيين التصدي لها، من خلال تعبيد الطريق أمام الجهود السورية – السعودية الجارية لإنجاز حل لبناني مدعوم عربياً لتجاوز المأزق الحالي، وإنقاذ البلد من فتنة طائفية لن ينجو منها أحد.
وتقول الأوساط إنه يجري التداول في أكثر من صيغة للحل ومن بينها تشكيل لجنة نيابية للتحقيق في هذا الملف، إضافة الى أفكار جديرة بالاهتمام تُبحث مع القوى المعنية لن يتم الكشف عنها، ريثما تنضج طبخة التسوية، على أن يبادر فريقا الأكثرية والمعارضة الى ملاقاة جهود الرئيس سليمان في منتصف الطريق، عبر تقديم تنازلات تساعد على الحل وانتشال البلاد من حالة التأزم الخطيرة التي يعاني منها، بعيداً من لغة التهديد والوعيد التي لن تقود إلا الى مزيد من الانهيار على مختلف المستويات، وبالتالي لا بد من العودة الى لغة الحوار والتواصل والابتعاد عن كل ما يوتّر الأجواء ويصبّ الزيت على النار، والأجدى بكل الأطراف أن تسلك طريق التفاهم، وتضع مصلحة الوطن فوق أي مصلحة خاصة أو ظرفية، وعندها سيفتح الباب أمام معالجة القضايا التي تشكل مادة للسجال السياسي بين الأطراف الداخلية.
وتشير الأوساط الى أن نجاح المساعي العربية للحل مرتبط بضرورة أن يعمل الأطراف اللبنانيين على تهيئة المناخات الملائمة لخلق هذا الحل وتحصينه برعاية عربية وإقليمية، وليس أمراً محبباً أن يبقى اللبنانيون ينتظرون الحلول المعلبة من خارج الحدود، بل عليهم أن يكونوا المبادرين الى إيجاد الحل لضمان بقائه واستمراره، خاصة وأن الحل المستورد لا يعمّر طويلاً، وهذه التجربة أثبتت صحتها وحقيقتها.