#adsense

حزب الله والقليل من التواضع حتى في المجال الانقلابي؟!

حجم الخط

لم يقل احد الى الان ان الظروف السائدة تسمح بالوصول الى حل سياسي داخلي يعول عليه لتخطي الازمة، طالما ان من يعنيه الامر يرى المشكلة عند غيره، الامر الذي يضع الجميع في خانة "الاستعداد للمواجهة"، خصوصا ان وسائل التحدي تكاد تتخطى المعقول بعدما تجاوزت خطوط الاتهام بالخيانة وهذا ما لا يرضى به اي فريق مهما كان عليه وضعه السياسي في السابق!

في رأي مرجع رسمي سابق، ان حزب الله يبالغ في تصعيد مواقفه عندما ينسب انتصاره في حرب تموز 2006 الى المقاومة. ويسأل المرجع الرسمي السابق المشار اليه هل ان تحرك العالم العربي ومجلس الامن الدولي وبقية الاسرة الدولية كان على الحياد انذاك. بل هل بوسع الحزب ان تصديق بعض ادعاءاته عندما يقول انه لولا قوة المقاومة لما كانت اسرائيل قد اوقفت عدوانها، هذا في حال كانت رغبة بالاعتماد على مزاعم غير جدية ولا واقعية مهما اختلفت الرواية السياسية – الديبلوماسية لما حصل في تلك الاونة، حيث لا بد من الاعتراف بالحقيقة وبان لبنان قد وظف ثقله الاقليمي والدولي لوقف الحرب. وان كل ما يقال عن مسعى داخلي لاطالة امد الحرب مجرد كلام لا رابط بينه وبين الواقع. بدليل ان من كان في ورطة حرب ومأساة في وقت واحد هو لبنان الدولة والشعب والمؤسسات. فضلا عن ان ادعاء بلوغ العدو الاسرائيلي عز الحشرة السياسية والعسكرية جراء استمرار المقاومة في تصديها الميداني، هو بدوره غير واقعي بدليل ان الازمة التي عصفت باسرائيل قد انتهت بعد انقضاء اقل من ثلاثة اشهر، فيما لا نزال نعاني في لبنان من ملابسات ما حصل حيث الامور عالقة … وعالق معها حزب الله والنظام اللبناني ومؤسسات الدولة!

من حيث المنطق، لم يكن احد ينتظر اعتراف حزب الله بفشله في مواجهة اسرائيل، لكن المنطق يستدعي وضع الامور في نصابها، حيث من المستحيل على اسرائيل ان توقف حربها من دون مؤثرات اقليمية ودولية، وبمعزل عن الدخول في تفاصيل "شروط انسحاب المقاومة الى شمال الاولي" قبل الاخذ بفكرة العمل بالقرار 1701. وثمة من يجزم بانه لا ضرورة للخوض في تفاصيل تلك المرحلة في حال كانت الغاية الوصول الى تبادل الاتهامات، حيث هناك من يؤكد انه لولا اللعبة السياسية – الديبلوماسية التي قادها الرئيس فؤاد السنيورة وفريق حكومته لما توقفت الالة العسكرية الاسرائيلية، واي كلام آخر يدخل في سياق دحض الحقائق ليس الا. كذلك فان الاتهام الذي يوجهه حزب الله الى الرئيس السنيورة وبعض قادة السلطة، هو من ضمن معادلات الهروب الى الامام، لمجرد ان الاسرائيلي كان لا يزال على جهوزية حربية تسمح له بالمد في عمر الحرب، واي كلام آخر لا يمكن تقبله بجدية مهما اختلفت دفاعات المقاومة عن نفسها؟!

في آخر طلة اعلامية – سياسية للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله "اعاد التذكير بما سبق له قوله في بداية حرب تموز" عندما اعطى صورة مغايرة مفادها "لم نكن ننتظر رداً عسكرياً بحجم الحرب بعد احتجازنا لجنود اسرائيليين". ومن تلك الاونة لم يتوقف نصر الله عن القول "اننا وان لم ننفذ تلك العملية فان اسرائيل كانت ستضرب ضربتها بعد شهر او شهرين". وهذه المعلومات استقاها سماحة الامين العام من مصادر اسرائيلية، ليست افضل حالا من مصادر المعلومات التقليدية – اللبنانية، ان بالنسبة الى سطحيتها او بالنسبة الى انسياقها وراء مواقف تصب في مصلحة البعض على حساب البعض الآخر!

في مطلق الاحوال لا بد من القول لحزب الله وحلفاء المقاومة في الداخل والخارج ان من الافضل الاتكال على بعض الرصانة السياسية كي لا يقال ان حزب الله قد نسي مع حلفائه معنى التواضع، وكي لا نقول معنى النظرة الحقيقية الى الذات اللبنانية، مهما قيل من جانب الحزب بالنسبة الى القوة العسكرية التي يتمتع بها، مع ضرورة الاعتراف له صراحة بانه فاق في طريقة تعاطيه الحربي ما لا سابقة عربية في الحروب والمواجهات مع العدو الاسرائيلي وهذا مرهون بدوره بمجالات التواضع التي سبقت الاشارة اليها، لاسيما في المنحى السياسي الداخلي الذي يكاد يتحول بين ساعة واخرى الى حرب اثبات وجود؟!

والذين استساغوا الاهانة واتهام الغير بالعمالة مطالبون باحترام خصومهم كي لا يفقدوا احترام مقاتليهم. وهذه معادلة دقيقة وحذرة من الواجب التقيد بها قبل فوات الاوان (…) وقبل ان يتحول الخلاف مع اسرائيل الى صراع داخلي ستكون اثمانه مختلفة تماماً عن حسابات 14 و 8 اذار، الا في حال بلغت الامور حدود الحسم – الانقلابي وعندها لن تكون دولة ولن ينجح احد في ترجمة وجهة نظره المختلفة؟!

ختاماً: "قال الله تعالى في سورة لقمان لا تصعر خدك للناس ولا تمشي في الأرض مرحا (متكبراً) انك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولاً".

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "انكم لتغفلون عن اكبر العبادة التواضع"

وفي حديث آخر: من تواضع لله رفعه.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل