حفل سجل وزير الاتصالات شربل نحاس لسنة من عمر وجوده في الوزارة برحلات عدة للمشاركة في منتديات ومؤتمرات عربية ودولية تتعلق بقطاع الاتصالات وتطوره، لكن المفارقة أن هذه المؤتمرات التي تُشارك فيها كبريات المشغلات الدولية المشهود لها بثورة الاتصالات الكونية، ويمثل الدول والمشغلات كبار الخبراء في العالم، يرتأي نحاس أن يكون التمثيل اللبناني فيها مقتصراً على المحاسيب والأزلام وبينهم من عاث في الإدارة فساداً.
فقد شارك وزير الاتصالات شربل نحاس مع وفد مرافق في مؤتمر المندوبين المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات لعام 2010 في المكسيك. ومن المعروف أن هذا المؤتمر يتناول مختلف قضايا وسياسات الاتصالات التي تهم جميع الدول المشاركة من خلال وفود موسعة من إداراتها الرسمية لمناقشة قضايا حساسة وتفصيلية وعملية بهدف الوصول الى مقررات وتوصيات عملية لها الأثر الكبير في مستقبل الاتصالات لهذه الدول.
لكن وزير الاتصالات خالف معزوفته الدائمة في أغلب إطلالاته الإعلامية لجهة تفعيل دور الإدارة، والاعتماد على الموظفين والكفاءات من داخل الإدارة، والحد من تدخل المستشارين من خارج الإدارة، من خلال تركيب الوفد المشارك في المؤتمر اللبناني، حيث إن الوفد لم يضم أحداً من أصحاب الاختصاص من داخل الإدارة الرسمية على الإطلاق، بل تألف من الوزير وسكرتيرته الخاصة (كلود كرم) وثلاثة مستشارين من خارج الإدارة (انطوان البستاني، موريس غزال وجوزيف شلالا) وذلك وفقاً لقرار من مجلس الوزراء وبناء لاقتراح نحاس نفسه، كما انضم الى هذا الوفد زوجات الوزير والمستشارين وبعض الأبناء، والنتيجة كانت أنه لم يتم مشاهدة أعضاء الوفد اللبناني في قاعات المؤتمر إلا نادراً طيلة فترة مشاركة الوفد والتي امتدت أسبوعين.
كما أن نحاس كان قد لبى دعوة شركة "اريكسون" لزيارة السويد لفترة أسبوع في بداية شهر أيلول وذلك من دون إعلام مجلس الوزراء هذه المرة، و"دعوة اريكسون" وجهت للوزير ومن يرتئيه لمرافقته بهدف الاطلاع على آخر ما توصلت اليه تكنولوجيا الاتصالات والتجهيزات التقنية الحديثة. إلا أن نحاس لم يطلب من أحد في الإدارة الرسمية من التقنيين المتخصصين مرافقته، بل اصطحب معه مستشاره للشؤون القانونية. كما أن الوزير، وفي بيان أصدره قبل فترة، اطلق بنفسه على هذا المستشار المحامي تسمية "معتمد قبض"، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول هذه الرحلة لنحاس الى السويد مع معتمد قبض، فهل الأمور تتعلق بتلزيمات لمشاريع جديدة في قطاع الاتصالات؟
سياسي يساري عتيق علق لـ"المستقبل" على هذا الأداء لنحاس بالقول "إن بعض اليساريين حين يتسلمون مهمات في السلطة يتحولون الى نموذج لأقصى اليمين الفاشي".