"… كان ينقص لبنان أرعن في رئاسة الحكومة". هكذا اختار الصحافي ابراهيم الأمين ان يستهلّ مقالته التي حملت عنوان "الأرعن ورؤوس النعام" التي نُشرت يوم السبت دفاعاً عن وزير الاتصالات شربل نحاس "الذي وقف (رئيس الحكومة سعد الحريري) ورفع إصبعه وهدّده". (لقراءة المقال اضغط هنا)
… كان ينقص لبنان، حضرة السيّد ابراهيم الامين أقلام امتهنت لعبة "الرؤوس الحامية" وارتهنت لشخصانيّة أخرجتها عن أصول المهنة وكل الأصول.
… ليس دفاعاً عن الرئيس سعد الحريري، بل انتصاراً لشرف المهنة الذي بات أشبه بـ "جثّة" يتم "التمثيل" بها مع كل مقالٍ كأنه مسمار جديد في نعش صحافةٍ دُفنت مبادئها في الرمال و"طُحنت" أخلاقها وصارت لمجرّد … "فشة الخلق".
… ليس دفاعاً عن "رئيس حكومة لبنان"، الذي "صودف" انه ابن "رئيس شهيد" وليس "ابن رئيس سابق للحكومة" – وفي هذا نكران من حضرة الصحافي لشهادة لعلّه يريد "محوها" من التاريخ بقوة التنكّر لرمزيّتها – بل حرصاً على سلّم قيمٍ لم يستطع الزميل الأمين ان يكون "أميناً" لها.
… ليس دفاعاً عن "الرئيس" سعد الحريري، فما كان ينقص لبنان ليس "أرعن من صنف رجال الصدفة" كما قال حضرة الصحافي، بل أقلام انكسرت للحقد وانصاعت للغة أبعد ما تكون عن "رجالات الصحافة" الذين كانت تهتزّ لهم البلاد وليس … "الأبدان".
… ليس دفاعاً عن رئيس وزراء لبنان، بثقة قوى "8 آذار" و"شراكتها" معه "تحت سقف" حكومي واحد، بل وقوفاً ضدّ أقلام صارت كأنها "صحافة السكاكين" بـ "لغة الدكاكين" التي تدكّ أخلاقيات المهنة بأخطاء – خطايا "متعمّدة" من "العيار الثقيل".
… "لا يريد للدولة أن تقوم، بل يريد ملعباً يمكّنه من إبراز مواهبه في الركض والكلام المبعثر". هكذا خاطب حضرة الصحافي، "رئيس حكومته"، مظهّراً "احترافه" مقالات لا تليق بمقامه وتجعله يبدو كأنه "يهرول" الى "ملعب الإسفاف" الذي لا نتمنى له ان يوغل في السقوط فيه.
لا أحد يناقش في الحق "المقدّس" لحضرة الصحافي في ان ينتقد رئيس الحكومة، او اي رئيس، لكن "بيت القصيد" هو شكل الانتقاد وليس جوهره، من دون إغفال ان السيد الأمين تغاضى عن "أصل" المسألة المتمثّل في توجيه الوزير نحاس "اصبع الاتهام" الى رئيس وزراء لبنان بالخضوع لضغوط اسرائيل، اي "بالخيانة العظمى".
لم يعد مقبولاً لصحافة لبنان ان تقبل في اي شكل مقالاتٍ "منحطة" أكانت لأقلام من 8 او 14آذار، لان الإناء ينضح بما فيه على قاعدة قُل لي ماذا تكتب أقل لك من أنت.
… لا يشرّف الصحافة اللبنانية التي سال حبر كبارٍ فيها دماً، والتي قدّمت قافلة كبيرة من الشهداء، آخرهم الشهيدان سمير قصير وجبران تويني، ان تطبعها أقلام "طاووسية" تتعاطى مع المنبر الصحافي كأنه سلاح للشتم والتجريح عوض ان يكون منارة للحوار ومقارعة الرأي بالرأي، ولتصويب أداء وليس "التصويب" على أشخاص "من تحت الزنار".
… فـ يا حضرة الصحافي ابراهيم الأمين، قليل من التواضع يحيي قلم الصحافي ويبعده عن "قمة الهاوية" التي لا يسقط فيها إلا … الهواة.
أما "الأرعن ورؤوس النعام" فنحسبها زلّة لسان عساها تكون خاتمة "التضحية" بالصحافة على مذبح العصبيات والأحقاد.
و … أضحى مبارك