أكد المنسق العام لقوى "14 آذار" النائب السابق فارس سعيد أن السلوك الأخير لحزب الله يشكك في مصداقيته ومصداقية ما يقوله، خصوصا ما حكي أخيرا عن كلام كيسينجر للعميد إده أو تدخل الفرنسيين في موضوع المثالثة، أوغيره من الأمور التي أسقطت مصداقية الحزب عند الغوص في تفاصيلها.
وقال سعيد في حديث لـ"أخبار المستقبل" إنّه مخطئ من يقول أو يظن أنّ حزب الله لن يتحرك عسكريا في هذه المرحلة نتيجة حسابات معينة، مؤكدا في الوقت نفسه أن قوى 14 آذار تخوض المقاومة المدنية من خلال تحركاتها الاستقلالية، وكان آخرها اللقاء المسيحي الموسع في بكركي والاجتماع مع الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط.
وأضاف: "كل الأوهام التي حاول أن يبنيها حزب الله في المجتمع اللبناني، واعتبار نفسه فوق الشبهات ومختلف عن البشر سقطت، فاستعمل السلاح المقاوم داخل الأحياء كأي ميليشيا، وبرز لديه الممول عزالدين الذي ديّن بالفائدة وخسر الكثيرين أموالهم،… وغيرها من الأمور الكثيرة التي تظهره كأي عنصر عادي على الساحة اللبنانية أو أقل".
وأردف قائلا: "من قال أن المثالثة ستكون من خلال السلاح، يمكن أن تكون المثالثة ابتدعت لتكريس وحماية السلاح"، لافتا الى أنه لا يجب على أحد أن يقول "أن الموارنة هم أبطال الاستقلال، والشيعة هم أبطال التحرير، والسنة هم أبطال بناء الدولة، والدروز هم من أنشأوا فكرة الكيان اللبناني، لأن من ذلك أن يقسم البلاد بالإدّعاء بأن لكل طائفة اختصاصاتها".
وعن اتفاق الطائف، أكد سعيد أن القوات اللبنانية تحملت المزاج المسيحي المشكك في هذا الاتفاق في وقتها، ودفعت 3000 شهيد لانهاء الحرب وانخراط المسيحيين في دولة الطائف، لافتا الى أنّ هذا الاتفاق لحظ اللامركزية الادارية لتأكيد العيش المشترك، و"إذا كانت هذه اللامركزية للمساكنة بين الطوائف فنحن نرفضها كمسيحيين".
أما عن بند الغاء الطائفية السياسية فقال سعيد: "نحن لا نرفض الغاء الطائفية السياسية بل نحن من الدعاة لها في مسيرة الدولة المدنية، ولكننا شككنا في التوقيت والأشخاص الذين يدعون لهذه الخطوة، وتطوير النظام في لبنان لا يمكن أن يصير في ظل وجود سلاح مع طرف واحد وخارج اطار الدولة".
وأكد أن نظرية المسيحي الملحق بالسوريين لخلق توازن بوجه المسلمين في لبنان هو خطيئة وأمر مرفوض، و"لبنان لا يمكن أن يعيش بدون المسيحيين والكنيسة التي عمرها 1400 سنة"، لافتا الى أنّ "هذه الكنيسة لا يمكن أن تخطو خطوة "اللقاء المسيحي الموسع" دون أن تتدرك أبعادها". واعتبر أن المسيحيين في هذه المنطقة يجب أن يكونوا رأس حربة في بناء الدول الحديثة في هذه المنطقة، و"تفاعلنا المختلف مع المسلمين جعل منا مختلفين ومميزين في عيشنا المشترك".
أما عن الموضوع السوري، فأشار سعيد الى أنّ سوريا أضعف بكثير مما تبدو عليه، "لأن الدعم الايراني للحركات المسلحة اللبنانية والفلسطينية يعطي زخما أكبر في المنطقة على حساب السوريين، وهذا ما قاله نجاد في زيارته الأخيرة للبنان بأنّ أمن واستقرار المنطقة في يديه"، سائلا اياه عن سبب عزل الشيعة العرب عن محيطهم العربي، وتابع قائلا: "اذا كان لديه القدرة على إزالة اسرائيل لماذا لا يزيلها".
وختم سعيد بسؤاله: "كيف يمكن لايران أن تدعم محكمة أميركية تعدم الرئيس العراقي صدام حسين في بغداد، في حين ترفض وتعارض محكمة دولية تحقق في اغتيال الرئيس الحريري في بيروت؟".