#adsense

“الحياة” في مقابلة قديمة: وليد البستاني عضو “فتح الإسلام” الفار من سجن رومْية… يعاني “انفصام الشخصية” وكان ينتظر “العفو العام” ليعود إلى الدنمارك

حجم الخط

في مقابلة أجرتها "الحياة" داخل سجن رومية مع وليد البستاني، الفار من السجن رومية في 16 الجاري، نُشرت في 27/11/2008، ضمن "تحقيق بين بيروت وكوبنهاغن"، ورد أن البستاني لا يتردد في الكلام عن كيفية التحاقه بتنظيم "فتح الإسلام"، نظراً لقناعته التامة بأحقية قضيته "الجهادية". ولد عام 1964 في ببنين – عكار. والتحق في صفوف "حركة التوحيد الإسلامي" أيام الحرب قبل أن يهرب إلى ليبيا عام 1986، بعد خطف شقيقه على يد القوات السورية وإدراج اسمه على لائحة المطلوبين، ومن ثم هاجر إلى الدنمارك، حيث بقي هناك إلى ما بعد وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد.

واكتسب البستاني الفكر "السلفي الجهادي" من شيخ يدعى "أبو سعود"، في مسجد "التوبة" في كوبنهاغن. ويوضح أن "السلفيين الجهاديين" يهدفون إلى محاربة القوات الأميركية في أفغانستان والعراق، الذي كان يأمل في الوصول إلى أراضيه من أجل "أداء واجبه"، إلاّ أن إدراج اسمه على لوائح المطلوبين في سوريا، جعله يتريث في الالتحاق بـ "المجاهدين"، وذلك بطلب من رمضان نفسه، ومقتل هذا الأخير أثّر سلباً على وصول البستاني إلى العراق.

بعد عام 2002 بدأ البستاني بزيارات متقطعة إلى لبنان، "بهدف الاطمئنان على عائلته الجديدة"، أي زوجته الثانية التي اقترن بها في العام نفسه، عبر ذويه، وكان يسكن منزلهم، الذي يفصله شارع عريض وممر مجرى نهر جاف، عن منزل أهل شهاب القدور "أبو هريرة".

وعام 2006 عاد للاستقرار في لبنان، وما لبث أن التحق بتنظيم "فتح الإسلام"، بعد أن لمس تقاطع مصلحته معهم وهي "الجهاد في بلاد الرافدين"، ومحاربة "عملاء سوريا وإيران المتضامين مع المخطط الأميركي والمتمثل بالهلال الشيعي في المنطقة"، إضافة إلى "محاربة اليهود" و"الدفاع عن أهل السنة في لبنان".

ولا ينفي البستاني تورطه مع "فتح الإسلام"، لافتاً إلى أن لا يوجد خلف القضبان من "كان يتمشى في الشارع وأُلقي القبض عليه"، إلاّ أنه يعتبر أنه تمّ إلحاق الأذى به مرتين: الأولى في تضخيم الدور الذي نُسب إليه مؤكداً أنه لم يكن "قيادياً" في التنظيم. والثانية باتهام التنظيم بأنه يتحرك بطلب من السوريين، ويوضح أن حركتهم مرتبطة بـ "القاعدة"، معتبراً أن هذه ليست تهمة، إذ أن "القاعدة" تنظيم يحمل فكراً اسلامياً صحيحاً يهدف إلى "محاربة الاحتلال وكل من يتعرض لأهل السنة".

ويأسف البستاني إلى ما آلت إليه الأمور جراء "التورط في معركة مع الجيش اللبناني"، مؤكداً أن تطورات هذه المرحلة كانت بسبب "اختراق التنظيم من قبل المخابرات السورية". ويكرر ولاءه لـ"القاعدة" ويعتبره أمراً مشرفاً على خلاف اتهامه بالانتماء إلى سوريا "التي يُبغضها أكثرية اللبنانيين".

هو أب لسبعة أولاد، خمسة من زواجه الأول، وطفلان من زواج ثانٍ. وتؤكد زوجته الثانية أن تحركاته خارج السجن كانت عادية، وأنه "استغل" بسبب طيبة قلبه. وتقول أن يومياته في لبنان مشابهة لما كان يقوم به في كوبنهاغن: "يذهب إلى نادٍ رياضي ويعود بعد ساعات قليلة متعرقاً، يأخذ حماماً ويأكل ويمضي وقته مع أطفاله، وفي الدنمارك كان يومياً يقضي وقته من الساعة الخامسة مساء إلى الساعة العاشرة والنصف عند أولاده من زواجه الأول".

وتشير إلى أنها لا تعلم أي شيء عن أصدقائه، في البلدين إذ أنها "لا تنكشف على رجال"، فهي تحتجب في غرفتها إذا ما دخل زائر، "وهو أمر نادر". وتقول أنه كان يملك مسدساً، "اعتقد أنه مرخص، من أجل حمايتنا"، كان يغيره باستمرار، ولكنه تخلى عنه قبل أحداث البارد بفترة طويلة، وقبل ذلك قام "ببيع" كمبيوتره المحمول.
وتروي أنهما "اضطرا إلى ترك منزلهما في مخيم البداوي، قبيل أحداث البارد، بعد أن تمّ توقيف زوجها ليوم واحد للتحقيق معه بسبب إثارته موضوع "بيان على الانترنت يكشف نوايا الشيعة في لبنان"، في المسجد. ولأن "المخابرات" انتشرت في المنطقة وكانت تقوم بحملة اعتقالات وتوقيفات، ترك البستاني منزله وعاد بعد أيام لينقل عائلته إلى شقة في منطقة القلمون، منع خلالها زوجته من الاتصال بأي كان، حتى بشقيقته التي تسكن المنطقة نفسها.

"الشقة كانت فارغة إلاّ من بعض الأغطية والوسادات وجرة غاز موصولة على غاز صغير. والتزمت جزءاً منها لم أكن أخرج منه، وكنت اعلم أن هناك آخرين ولكن لم أعرف عددهم أو شكلهم ولكنهم لم يكونوا كثراً، إذ أن كمية الطبخ التي كنت أطهوها ليست كبيرة"، تقول أم رضوان.

خروجها وطفليها "من أجل إحضار بعض الحاجيات"، حال دون ضبطها خلال مداهمة "شقة القلمون"، وذلك قبل يوم واحد على بداية معارك مخيم نهر البارد. ومن بعدها "اختفى وليد ولكنه كان يتصل كل أربعة أيام ليطمئن زوجته".

ويقول عن هذه المرحلة بأنه اختبأ في الجبال، وكان يتابع الأخبار من بعيد "مندهشاً كيف تحولت المعركة ضد الجيش اللبناني".

البستاني ينتظر "العفو العام"، لأنه "لم يؤذِ أحداً ولم يشارك في أحداث البارد"، وعندها "سأقوم بأخذ عائلتي والسفر مجدداً إلى الدنمارك"، لائماً الحكومة الدنماركية، التي يزوره ممثلون لها كل ثلاثة أشهر أو أكثر ويمدونه بدوائه إذ أنه مصاب "بانفصام الشخصية"، يقولها البستاني بكل هدوء. ويكمل:" لا بد من مراجعة دقيقة لما حصل، لمعرفة الخلل الذي أصاب التنظيم وسمح للمخابرات السورية باختراقه".

المصدر:
الحياة

خبر عاجل