
(تصوير ألدو أيوب)
شدد رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع على "ان البعض في لبنان مصرٌّ على خوض مواجهة مع الاستكبار العالمي، ونحن مشتاقون لعيش حياة "طبيعية" ولكن للأسف لا يمكننا ذلك بسبب اصرار البعض خوض هكذا مواجهة لا يحق له أن يجر الجميع اليها". وشرح "ان مواجهة الاستكبار العالمي تخوضها دول كبرى لديها امكانيات ضخمة من موارد بشرية وطبيعية واقتصادية توازي في مكان ما هذا الاستكبار _ اذا ما سلّمنا جدلاً بهذه النظرية_ فيما لبنان هو من أصغر دول العالم ان من جهة موارده الأولية شبه المعدومة وعدد شعبه المحدود جداً أو من جهة سنين الحرب العشرين التي مرَّ بها، فكيف نزجّه بمعركة نسميها "المواجهة مع الاستكبار العالمي؟".
جعجع اقترح "على "جماعة المواجهة مع الاستكبار العالمي" أن يفكّوا استكبارهم عنّا قبل التخلص من الاستكبار العالمي، علّنا نتخلص من ذاك الاستكبار المتواجد داخل لبنان كمرحلة أولى، باعتبار ان من يطمح بتحقيق أمر ما على مستوى العالم فليبدأ بتنفيذه على مستوى اصغر في ضيعته او منطقته أو وطنه".
جعجع، وخلال استقباله وفداً طالبياً من جامعة LAU في جبيل قدّم له الفوز بالانتخابات الطالبية، تمنّى "لو كان بإمكاننا عدم التطرق الى المواضيع السياسية في الوقت الراهن، لا بل التداول في أمور مفيدة كسُبل تطوير وتحديث نظامنا التربوي لأن لبنان وبفضل امكانياته البشرية قادر ان يكون "جامعة الشرق الأوسط"، أو البحث في كيفية جلب احدث التقنيات الطبية اليه لأنه من خلال خبرة الطاقة البشرية والجامعات التي عمرها اكثر من 150 سنة يستطيع لبنان أن يُصبح "مستشفى الشرق الأوسط" ، أو تعزيز القدرات لتطوير مشاريع استثمارية في السياحة البيئية والدينية، الى حلّ أزمة السير والبطالة وما شابه…".
وأشار الى ان "رجل الأعمال أو الطالب اللبناني اذا ما وضع جهوده التي يبذلها في أي مجتمع خارجي لتضاعف مردوده مرتين أو اكثر مما هو عليه في لبنان ولكن هذا وطننا ومن واجبنا الاستمرار في تكثيف الجهود لانقاذه حتى لا يبقى مرهوناً في مواجهة وهمية اسمها مواجهة الاستكبار العالمي".
واذ شدد على ان "معركتنا الفعلية هي مواجهة استكبار الفقر والجهل واللاتوازن والضرر بالبيئة ومواجهة الاستكبار على الفقراء الذين ليس بقدرتهم أن يُطببوا أولادهم وأنفسهم"، اعتبر "ان هدفنا تأمين ضماناً صحياً لكلّ الناس وحياة عادلة". وقال: "نحن نواجه استكبار الديكتاتورية، بمعنى أن يُصبح لبنان مجتمعاً حراً بكل ما للكلمة من معنى بحيث يستطيع ان يعيش الانسان انسانيته بالشكل الذي يريد، وهذا هو حلمنا وحلم كلّ انسان موجود على وجه الأرض، فلا يمكن أن يجرنا البعض لتمضية أيامنا وسنواتنا وعقودنا في معارك وهمية لن ينتج عنها شيئاً لأنها أكبر بكثير من أن تُخاض في لبنان عدا عن انها بحاجة الى إجماع لبناني وهذان العاملان غير متوافرين حالياً".
وأسف جعجع "على وضع الطلاب في لبنان الذين يتخرجون من جامعاتهم وهم على أمل بمستقبل زاهر، فيتفاجئون بطريق صعبة تحتاج الى تحضير بغية البقاء والصمود في هذا البلد"، مذكراً بتضحيات أجدادنا وآبائنا ليستمروا في هذا الوطن، ومشيراً الى ان "ما نقوم به أقل بكثير من تضحياتهم في كل مرحلة من المراحل التي مروا بها لنرث نحن وطناً، ولكن صراحةً لم نرث وطناً بكل ما للكلمة من معنى بل "مشروع وطن" ومهمتنا تكمن اليوم في تحويل هذا المشروع الى وطن حقيقي وكامل".
جعجع أوضح ان "الانتماء الى القوات اللبنانية ليس سهلاً لأنه التزام بالشعب وأموره وطالما لدينا هذا الالتزام وهذه الارادة الصلبة لا يستطيع أحد أن يغلبنا".
وانتقد "النظرية "الخنفشارية" لدى البعض القائلة بأن الصراع القائم حالياً هو بين السنّة والشيعة فلماذا لا نُحيّد أنفسنا عنه، "وكأن هذه البلاد ليست بلادنا ولا رأي لنا في ما يحصل وكأنه لا يجب ان نتخذ موقفاً او اذا ما بقينا خارج الأحداث نحمي أنفسنا"، واصفاً هذه النظرية بأنها "موقف ذميّ بامتياز".
واعتبر ان "من يبقى خارج الأحداث دون تدخل لن يحصل في نهاية المطاف على اي شيء ولن يجد نفسه الا مهجّراً أو مغترباً سواء في اوروبا أو كندا واميركا او في استراليا لذا من المهم ان نستمر في القيام بدورنا على الرغم من كلّ شيء".
