#adsense

تغيير البوصلة

حجم الخط

أين أصبح الحوار اليوم؟ وتحديداً موضوع الحوار، من يتذكّر الإستراتيجيّة الدفاعيّة وحصريّة قرار الحرب والسّلم بيد الحكومة؟ صار الحديث فقط عن ملفّ أوهمنا حزب الحروب الإلهيّة بوجوده، وهو ما يسمى بملف شهود الزّور في كلّ وقت وعلى كلّ منبر. هم يستحضرون ما تيسّر ومن تيسّر من رجالات الحقبة السّابقة للتّسابق في اجتهاد مسألة تحويل ملفّهم المزعوم الى المجلس العدلي. وآخر المواقف صدر عن القاضي عدنان عضّوم الذي شهد العدل في زمنه مجازر لن يغفر لها حكم التّاريخ.

بكلّ جدارة برعوا في تحويل البوصلة عن سلاحهم وصاروا اليوم في مكان آخر. لقد أراحوا أنفسهم بأنفسهم. نشهد لهم بالبراعة في التّحوير السّياسي وجذب الأنظار حيثما يريدون. قد يطال ذكاؤهم ودهاؤهم السّياسي "البعض" ولكنّنا طبعا لسنا من هذا "البعض" . فأساس خلافنا السياسي يبدأ معكم يا اخوتنا بالوطن باستئثاركم بقرار ليس لكم، لكن الأيّام المرّة سلّطتكم عليه مرّة فبتم أسياده. وما زلتم اليوم تحاولون علّ الماضي يتكرّر.

لا وألف لا، فالماضي لن يتكرّر لئن تكرّر أحيانا، وعقارب ساعات الوطن لن ترجع الى الوراء، ومن أولاكم في الماضي على هذا الوطن بات اليوم خارج حدود الوطن، لذلك لا تأملوا الكثير منه. بل المطلوب منكم الكثير الكثير ليبقى الوطن، الا إذا كنتم تسعون الى زوال هذا الوطن، والغاية باتت مفضوحة. إعلان وطنكم كما ترونه بكتابكم الأصفر الإلهيّ.

كلّنا ثقة بمن يمثّلنا على طاولة الحوار ونحن على يقين من خوفكم منه، والا لماذا قرّرتم فجأة القيام بـ" كزدورة" في معراب حيناً أو البحث عن " معراج" حيناً آخر؟ نعم تخافونه وتخافونه لأنّنا نقول الحقيقة الصّعبة ولا نخاف أحداً.

نقولها لكم بكلّ شفافية، تعتمدون تقنيّة الخطط البديلة. لم تنجحوا بإسقاط المحكمة فأنتم اليوم تعملون على عرقلتها. نجحتم بفرض حلّكم الذي يكمن بالوسطيّة السياسية على تغليب الأكثريّة المطلقة التي كرّستها الديمقراطيّة. واليوم تسعون الى النّجاح بإسقاط ملف الإستراتيجيّة الدّفاعيّة في ظلّ وجود ما ابتدعته مخيّلتكم السّياسيّة فاسميتموه: ملفّ شهود الزّور. هذه الخطّة البديلة بعد فشل الأصيلة. ما هو الحلّ إذًا؟

نتوجّه أوّلا الى أهل البيت من شخصيّات قوى الرّابع عشر من آذار، ونقول لهم: حذار التّلاعب بسلّم الأولويّات على حساب أمن واستقرار الدّولة. وللأحزاب والتّيّارت المنضوية تحت لواء الحركة التحرّريّة ننبّههم من مغبّة أخذا البلاد دائمًا حيث يريدون. وتجدر الإشارة هنا الى أنّنا عندما غيّرنا الوجهة السّياسيّة في 14 آذار 2005 انهالت علينا صفات العمالة والخيانة. ولا داع للتّذكير ببيئة العملاء الذين أوقفوا في الآونة الأخيرة. تلك كانت البيئة الحاضنة التي ما انكفّوا بالتحريض عليها.

أما لرفاقنا ولمناصرينا فنطمئنهم ككلّ مرّة، نحن نحفر حروف المجد في التّاريخ كما حفرنا منذ أكثر من ألف وستّمئة عام واكثر، منذ آلاف وآلاف السنين حيث صدّرنا نور المعرفة من شواطئنا. هذا لبناننا لا تهلعوا لن نتركه لمن يلتحف ظلام الليل ويلقي بغضبه على الشوارع الآمنة. لن نترك لبناننا لمن يريده ولاية لفقيهه وأرضا لوليّه فقط. كما أنّنا لن نسمح بتحويل لبنان الوطن الى وطينات تتناتش فيما بينها أمتار الأرض، ولو يابسة، لتوسّع رقعة نفوذها. فلو أنّهم اشتروا الحجر بمال الوليّ، فلن يستطيعوا شراء البشر. نحن قوم ترتعش حروف التّاريخ قبل أن تفكّر بالكتابة عنه.

لكم يا إخوتنا في الوطن والوطنيّة نبقى كسرج تحرق الزيت لتنير فكركم، لكما علمًا أحمر وأخضر وأبيضا مكللا بالغار والمجد لنكتب وإيّاكم تاريخ المجد. لن نترك أمواج الفرس تسرقكم من شاطئ فينيقيا ولا غبار أصفهان وسجّادها يسدّ أنفكم فلا تشعروا بعبق بخور الأرز. لكم بالمرصاد متى أبحرتم في فلك ليست من خشب أرزنا ويدا بيد معكم متى استقبلتم ضيوف الوطن بلغة الوطن ومتى قرّرتم العودة … ننتظركم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل