كتب علي قصاب في "المستقبل": شهدت حركة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في لبنان نمواً ثابتاً، حيث زادت بنسبة 10 بالمئة في عام 2009، واستحوذ القطاع العقاري والسكني على نحو 70 في المئة منها، واحتل لبنان المرتبة الرابعة وفق مؤشر نوعية الحياة للعام 2010، بحسب ما أظهره تقرير صادر عن مؤسسة تشجيع الاستثمار في لبنان "ايدال".
وتناول التقرير حركة الاستثمارات، فأشار إلى انها "ارتفعت من 2,68 ملياري دولار في 2006 إلى 4,84 مليارات دولار في 2009، وتوزعت على القطاعات الآتية: القطاع العقاري 44,4 في المئة، والسكني 26,3 في المئة، والسياحي 22,2 في المئة، والتجاري 2,3 في المئة، والزراعي 1,8 في المئة، والمالي 1,5 في المئة".
ولاحظ التقرير ان "خدمات السوق والتجارة تعتبر من أكبر المساهمين في الناتج المحلي الاجمالي، حيث استحوذت على 61 في المئة منه بالعام 2008، في حين استحوذ البناء على 13 في المئة، والحكومة والصناعة 9 في المئة، والنقل والاتصالات 7 في المئة، والزراعة 6 في المئة"، مضيفاً "ان قطاعي الصناعة والزراعة لم يستطيعا استقطاب وجذب ما يكفي من الاستثمارت الاجنبية".
وتابع التقرير: "يعد لبنان من أكبر المستقطبين للاستثمارات الاجنبية في المنطقة، في حال استثنينا من التصنيف دول مجلس التعاون الخليجي، حيث بلغت حصته من الاستثمار 6 بالمئة في 2009، مقارنة بـ 3,8 بالمئة في العام السابق"، مؤكداً انه "اثبت تمتعه باحدى أقوى الاقتصادات في المنطقة مقارنة بالبلدان الأخرى، وذلك بعد تخطيه للأزمة الاقتصادية العالمية، وبلغت نسبة نموه الاقتصادي السنوي 8 بالمئة في 2008-2009".
وتطرق التقرير إلى أهم العوامل التي تساهم في زيادة تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر إلى لبنان، وقال "لبنان استقطب العديد من المستثمرين الاجانب بفضل عوامل عدة، منها السوق الاقتصادية الحرة التي ترحب بالاستثمارات الأجنبية من دون أي قيود على المدفوعات والتحويلات، وطبيعة قطاعه المالي الليبرالية، وشفافية القوانين مع قلة القيود على تشكيل المصارف، وسرية القطاع المصرفي التي تعد نقطة جاذبة لتدفق رؤوس الاموال، والحوافز المالية والضريبية (معدل ضريبة الشركات 15 في المئة، وامكانية حصول المستثمرين على الإعفاءات الضريبية الأولية المؤقتة)، بالاضافة إلى ان لبنان طور اطار أعمال قانوني يحمي الملكيات الخاصة، ويمنح المستثمرين اللبنانيين والأجانب حقوقاً متساوية (قوانين العمل غير العنصرية)، فضلاً عن كون موقعه مركزياً يقع عند تقاطع أوروبا وآسيا وأفريقيا، ما يجعله محوراً للأعمال الدولية والإقليمية ونقطة وصل إلى الأسواق العالمية".
وأوضح التقرير أن "غياب القيود المفروضة على حركة تدفق رؤوس الأموال، دفعت لبنان ليكون من أوائل الاقتصاد الحر اقليمياً ودولياً"، مضيفاً ان "لبنان يملك احدى أفضل الحوافز المالية والبيئة الأكثر ملاءمة لجذب الاستثمارات".
كما أعطى التقرير لمحة عامة عن قطاعي الصحة والتعليم في لبنان، فقال ان "نظام الرعاية الصحية هو من أفضل الأنظمة في الاقتصادات المتطورة والناشئة، قياساً بنسبة الأطباء إلى السكان والأسرة في المستشفيات، فهناك 33 طبيبا و34 سريرا في مستشفيات لبنان لكل سكان 10 آلاف نسمة".
وأشار التقرير إلى أن "نوعية الحياة في لبنان متفوقة، حيث تسجل أعلى المراتب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، مذكراً ان "مؤشر مستوى الحياة، صنف لبنان في المرتبة الرابعة من أصل 18 في المنطقة لعام 2010".
وتجدر الاشارة إلى ان مؤشر نوعية الحياة، يقاس استناداً الى متغيرات عدة، منها تكلفة المعيشة، ومستوى الثقاقة والبيئة، والحرية السياسية، والصحة والبنى التحتية، والسلامة والمخاطر.
وتناول التقرير بعض الإحصاءات بشأن الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول العربية، وأظهر ان "حجم الاستثمارات في المنطقة بلغت 7,711 مليارات دولار، وهو ما يعادل 0,9 في المئة من مجمل حجم الاستثمارات الأجنبية العالمية التي تبلغ نحو 817,574 مليارات دولار، في حين بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول العربية 79,163 ملياراً دولار في 2009، وهو ما يعادل 7,1 في المئة من مجمل الاستثمارات العالمية التي تبلغ نحو 1,114 تريليون دولار".