نجح وليد البستاني وهو أحد مطلقي النار على الجيش اللبناني في جريمة البحصاص في الفرار من سجن رومية، فيما فشل منجد الفحام في الهرب وسقط من الطابق الثالث، وألقي القبض عليه، وهو ما زال في مستشفى الحياة للمعالجة.
وكشفت معلومات خاصة لصحيفة "الديار" أن وليد البستاني ومنجد الفحام أقدما على نشر قضبان الحديد لشباك الغرفة بواسطة "ديسك" بإمكانه قطع الفولاذ.
وافادت المعلومات ان هذا "الديسك" تم إدخاله إما بواسطة احد عناصر قوى الامن الداخلي او بواسطة المساعدات التي يتم إدخالها عبر أحد المراجع الدينية الرفيعة المستوى مع الإشارة الى ان هذه المساعدات لا يتم الكشف عليها من قبل إدارة السجن لأنها من مصدر ديني، وفيما لو حاول احد مسؤولي المراقبة إلقاء نظرة على المساعدات او تفتيش أي غرض، يتم افتعال إشكال، ويبدأ التكبير، وتصل الأمور الى فتوى بإهدار دمه.
واضافت المعلومات أن عناصر فتح الإسلام أصبحوا يملكون قوة كبيرة في سجن رومية، فهم يسعون في البدء الى استمالة عناصر قوى الامن، وفي حال عدم التجاوب يتم إصدار فتوى بهدر دمائهم، وهم يدعون الذين يوالونهم الى كره الجيش اللبناني وكل ما يتعلق بالدولة اللبنانية ومؤسساتها العسكرية والرسمية.
فقد احضر البستاني والفحام الحرامات والاغطية من الغرفة وربطاها ببعضها البعض، وتركوا الغرفة 305 من الجناح الاول في الطابق السادس، وتوجها الى السطح باتجاه غرفة المواجهات، ودلّوها الى الاسفل، ونزل وليد البستاني اولا، وهو حليق الذقن ويرتدي ملابس عادية حملها له اخوه بلال الذي خرج من السجن قبل ثلاثة اشهر. فيما سقط الفحام ارضا واغمي عليه، وأدى سقوطه الى كسور في خرزات الظهر وفي رجليه، وقد تم اكتشاف سقوطه حين عثرت عليه طفلة أتت مع والدتها لمواجهة أحد اقربائها، ونادت على والدتها التي أبلغت عنه، وقد استدعت قوى الامن محمد طه "الشاويش" وهو من فتح الاسلام للتعرف عليه وقد اصيب بصدمة لدى رؤيته، وحاول الفحام بعد عودته من غيبوبته ان ينادي محمد طه بـ يا امير، الاّ ان طه قال للقوى الامنية انه منجد الفحّام، ثم استدار وتركه.
وعلى أثر حادثة الفرار، تم إيقاف المواجهات مع السجناء، وأخلي السجن من الزوار.
وبدأت التحقيقات وعملية البحث والتفتيش عن الحسيني الفار وتم نقل الفحام الى المستشفى.
وأجرت شعبة المعلومات مسحا للإتصالات مع مخابرات الجيش اللبناني، وحسب المعلومات المتوافرة ان هناك بعض العناصر الامنية قامت بمساعدة الحسيني والفحام على الهرب مع مساعدة اشخاص من الطابق الثالث.
وقد تم توقيف ثلاثة عناصر امنية وهم:
المعاون (ع.غ) والرقيب اول (ي.ج) والمجندين (ع.ب) و(م.م) و(أ.ش) وذلك بعد إشارة مفوض الحكومة القاضي صقر صقر.
وعلى الفور، تم إبلاغ قائد الدرك انطوان شكور ومدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، كما تم الإتصال بوزير الداخليةزياد بارود، الذي اوفد مدير مكتبه العميد بيار سالم الى السجن لاستكشاف الوضع، وبقي على اتصال مع الوزير بارود الموجود في الولايات المتحدة ليطلعه تباعا على الوضع، وقد اعطاه الوزير بارود التوجيهات اللازمة.
وكان المساجين قد خلقوا حالة من الفوضى بعد اخلاء السجن من الزوار وايقاف المواجهات، وبدأوا برشق القوى الامنية بالبندورة والبيض، وقاموا بكسر زجاج الشبابيك مطالبين بالسماح لهم بالنزهات وببعض الحقوق التي تم إلغاؤها موقتا حتى انهاء التحقيقات، وعلى اثر ذلك تحضرت قوة من مكافحة الشغب والفهود تحضيرا لأي حالة حريق قد يقدم عليها المساجين وبلغ عددها مئتي عنصر، وتم جلب محمد طه وطارق مرعي وناصر اسماعيل المسؤولين عن الطوابق بطلب من العميد بيار سالم والعقيد غابي خوري آمر السجن وبتوجيه من الوزير بارود الذي ابلغهما ان لا مفاوضات تحت أي ضغط، وبعد اجتماع دام من الرابعة والنصف حتى الساعة السادسة رضخ طه ومرعي واسماعيل الى آمر السجن ووافقوا على عدم القيام بأعمال شغب في السجن، وان حقوقهم الانسانية تصلهم ضمن الإمكانات المتوافرة.
وقد تم إحباط حالة التمرد في سجن رومية، فيما يجري التفتيش عن السجين الفار وليد البستاني.
وكانت "الديار" قد حصلت منذ فترة على تقارير من قائد سرية السجون في سجن رومية موجهة الى قائد الدرك ومدير عام قوى الامن الداخلي، وفيها يشرح قائد سرية السجون الذي تم تهديده من قبل فتح الاسلام مرات عدة خطورة الوضع في السجن، مقترحا إنشاء غرفة عمليات لسرية السجون.
وقد جاء الرد من قائد الدرك الى قائد منطقة جبل لبنان من خلال برقية رقم 8325/206 ف- 2 وهي:
بعد الإطلاع، لإبقاء الوضع على ما هو عليه.
لأخذ العلم والحفظ لديكم.
بتاريخ 23/6/2010
وعلمت "الديار" ان هناك برقية صدرت بتاريخ شهر تشرين الثاني تتضمن المطالب ذاتها، وتفيد ان هنالك بعض الارهابيين من فتح الاسلام في الطابق الثالث من المبنى (ب) يحضّرون لمحاولة فرار، ورغم ذلك، كان الجواب: لإبقاء الوضع على ما هو عليه.
مع العلم ان قائد الدرك هو المخوّل الوحيد بفرز وتشكيل العناصر في سجن رومية.