هل ينجح لبنان في إظهار الانسحاب من الغجر مكسباً ؟
القـــرار الإســـرائيــلي يهـــدف إلى إربــاك الدولـــة
يحاذر الرسميون في لبنان اتخاذ موقف من قرار اسرائيل الانسحاب من الشطر الشمالي لبلدة الغجر باعتبار ان هذا الانسحاب نوقش اشهرا طويلة بين اسرائيل والامم المتحدة منذ عام 2006 ولم تنفذه اسرائيل وسبق ان تبلغ لبنان اكثر من مرة ان الانسحاب سيحصل خلال اسبوعين او شهر من دون طائل. لكن اتخاذ قرار في هذا الشأن في المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر يكسبه بعدا الزاميا امام المجتمع الدولي بصرف النظر عن الاسباب التي تكمن وراء قرار اسرائيل تنفيذ هذا الانسحاب والتي تسعى في خلاصتها الى ارباك الدولة اللبنانية في هذا الوقت واظهار مدى هشاشتها في استيعاب خطوة من هذا النوع يطالب بها لبنان ليلا ونهارا وخصوصا متى كانت الحكومة ستمتنع عن الاجتماع لمدة طويلة بعد اعلان قوى 8 آذار رفض المشاركة في اي جلسة لا تبحث في ملف "شهود الزور" وفق ما يريده هذا الفريق.
ويقول سياسيون ان المسألة قد تطرح مشكلة صدقية لبنان امام الاسرة الدولية. فضلا عن ان اسرائيل تحاول ان تظهر مظهر حسن النية واطلاق حملة علاقات عامة تخفي الضغوط التي تواجهها في موضوع تجميد الاستيطان وتقديم اي شيء على المسار الفلسطيني. لكن يخشى كثر ان يظهر الارتباك اللبناني في عدم الترحيب بهذه الخطوة التي تشكل مأزقا بالنسبة الى لبنان نتيجة رفض اهالي البلدة الانضواء تحت السيادة اللبنانية كونهم من حملة الجنسية الاسرائيلية ويستفيدون من الخدمات الاسرائيلية. ولبنان يدرك هذه المشكلة وليس خافيا انه لم يكن متحمسا لانسحاب اسرائيل من الشطر الشمالي من الغجر وان كان يذكر بضرورة حصول ذلك بين وقت وآخر لكنه لا يستطيع ان يكشف عدم حماسته راهنا لهذه الخطوة لان سكان البلدة العلويين لا يريدون ان يكونوا جزءا من لبنان ويفترض فيه ان يجد حلا انيا للتعاطي مع الموضوع. لكن سيكون صعبا عليه التعامل مع هذا الانسحاب كما الانسحاب الاسرائيلي من لبنان عام 2000 على رغم الفارق الكبير بين الانسحابين وحجمهما واظهار المخاوف من كشف الامور كما هي.
وبحسب اوساط ديبلوماسية معنية، لا ينبغي ان يظهر لبنان خوفه او ارتباكه من خطوة الانسحاب بل ان يجعل منها مكسبا له. لكن الامور قد تكون اكثر تعقيدا ذلك لأنه حين وضع المجتمع الدولي في اتجاه ان تنسحب اسرائيل من البلدة بعد حرب تموز 2006 فانما كان ذلك من اجل افقاد الحزب اي تغطية لسلاحه "المقاوم" بحجة انه لم تبق هناك ارض محتلة اذ ان مزارع شبعا لا تزال ارضا سورية وفق وثائق الامم المتحدة ولم تقدم سوريا الوثائق التي تنفي ذلك. وهذا الامر من غير المستبعد توظيفه خارجيا من اجل افقاد "حزب الله" شرعية سلاحه وخصوصا مع المخاوف التي يثيرها احتمال اقدام الحزب على عمل ما في الداخل خشية منه من القرار الظني للمحكمة الخاصة بلبنان. والصورة التي يمكن التركيز عليها هي ان المبررات لهذا السلاح لم تعد كما هي وانه تحوّل لخدمة اهداف خارجية او ضد الداخل اللبناني علما ان هذا التوظيف صعب في الداخل الى حد ما لاعتبارات متعددة. اذ انه سبق احتمال الانسحاب الاسرائيلي الذهاب الى الاستراتيجية الدفاعية اي ايجاد مخرج لبقاء سلاح "حزب الله" باستمرار وجود ارض محتلة. فعنوان الاستراتيجية الدفاعية كان خط الدفاع الثاني للتسليم باستمرار سلاح الحزب بحيث لن يجدي منطق او ذرائع ان انسحاب اسرائيل من كل الاراضي المحتلة تفقد سلاح الحزب شرعيته باعتبار ان خط الدفاع الاول كان التمسك بهذا السلاح ما دامت هناك ارض محتلة اكانت مزارع شبعا ام تلال كفرشوبا او بلدة الغجر. وقد سلم بواقع بقاء هذا السلاح والبحث في طريقة استيعاب قدرته بصرف النظر عن واقع الاحتلال ومداه.