كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": إذا كانت القمة اللبنانية – السورية التي عقدت في دمشق اول أيام عيد الاضحى، والمحادثات التي اجراها رئيس الوزراء سعد الحريري في موسكو مع القيادة الروسية ومشاورات الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مع رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" ميشال عون في قصر الاليزيه الاثنين، من دون ان ننسى حرص بعض الفاعليات المؤثرة على القول ان المساعي السورية – السعودية مستمرة، لم تؤد الى مخرج لازمة "شهود الزور " وفصلها عن جلسات طاولة الحوار التي كان مفترضا ان تنعقد قبل الذكرى ال 67 للاستقلال الوطني الذي يصادف الاثنين المقبل فهذا يعني ان لبنان مصاب بداء "فقدان المناعة " السياسية.
ومن الواضح ان قادة البلاد عاجزون بعضهم عن اقناع البعض الآخر في اي ملف حساس، ولا احد يمكن بان يجزم ان تداعيات القرار الاتهامي المتوقع صدور في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ستكون عادية على المستوى السياسي ان لم تكن على المستوى الامني. ويبدو ايضا ان الجهود العربية والدولية من السورية والسعودية والفرنسية والروسية، ليست فعّالة ولم تؤد الى اقناع الفاعليات السياسية والحزبية باهمية التفاهم الوطني الحكيم لمواجهة القرار الاتهامي، وتاليا عدم القدرة على الفصل بين عقد جلسة لبت قضية "شهود الزور"، والتئام جلسة الحوار التي تأجلت في المرة السابقة للسبب نفسه.
ولفتت مصادر ديبلوماسية في بيروت الى خطورة تصرفات اللبنانيين التي لا يمكن احدا ان يتكهن بما ستؤول إليه.وفسرت ان الواقع السياسي الناشىء مشيرا الى خلل في التوازن بين القوى السياسية في البلاد وان اي حل متوقع لايمكن ان يكون عاديا او من مستوى " تبويس اللحى" بل يجب ان يرتكز على مقومات جديدة للتفاهم الوطني مبني على اسس صلبة لا تتأثر باي ملف.
واشارت الى وجوب البحث في اتفاق جديد، بعدما ثبت ان "إتفاق الدوحة "الذي صدر في 21 ايار 2008 كان ذا مفعول ظرفي ولم يصمد اكثر من سنتين ونصف سنة تقريبا وهو الذي ولد نتيجة اعتصامات قوى الثامن من آذار في وسط بيروت، وللمواجهات الدامية في السابع من آيار في شطر من بيروت وجزء من جبل لبنان. وسخرت من مواقف بعض القادة السياسيين والحزبيين ان لا استقرار سياسيا وامنيا إلا بتنفيذ ما تبقى من إتفاق الطائف الذي كلما حاول زعيم طرحه، سارع زعماء اخرون الى المطالبة بطيه.
ورأت ان قوى الثامن من آذار التي تشل العمل الحكومي وعملية الحوار الوطني تريد فرض موقفها وتلقى دعما من اكثر من دولة مصنفة في خانة "الوسطي "لحل الازمة، فيما رئيس الحكومة سعد الحريري وحلفاؤه يعترضون على هذا التوجه وهذا المحور مدعوم من دول اخرى مشاركة في عملية "الوساطة " وهذا ما ينتج حال التفسخ السياسي التي تعيشها البلاد والتي تتزايد يوما بعد يوم بفعل التراشق الاعلامي الذي يلهب الخلافات الآخذة في التوسع وتبادل الاتهامات بالخضوع للضغوط الأميركية او الايرانية. وهذا ما يغرق الساحة السياسية في الغموض وصعوبة الحل. وهذا ما يعبر عنه عدد من زعماء الدول كالرئيسين الاميركي باراك اوباما والفرنسي نيكولا ساركوزي بابداء قلقهما مما يمر به لبنان.
ونبهّت الى احتمال وقوع البلاد في ثورة جديدة لتحقيق مطالب قوى الثامن من آذار يكون القرار الاتهامي منطلقها. وقللت من اهمية ربط ما يجري حاليا في البلاد ببعض ازمات المنطقة، كالوضع في العراق وتعثر استئناف مفاوضا ت السلام الفلسطينية – الاسرائيلية وسواها. وشدّدت على اهمية ان يتنازل الفاعلون في العمل السياسي بعضهم لبعض من اجل المصلحة العليا للبلاد ووحدتها الفعلية.
ودعت ايضا الى توفير الحد الادنى من السمعة الدولية للبلاد والى تحصين المناعة الوطنية وعدم لجوء اي فريق الى الخارج لمساعدته على شريكه في الوطن وسألت بألم متى الصحوة يا قادة لبنان؟