#dfp #adsense

ما رأي “حزب الله” في موقف سوريا من القرار الاتهامي؟

حجم الخط

ما رأي "حزب الله" في موقف سوريا من القرار الاتهامي؟
تسوية سورية – سعودية على أساس لا غالب ولا مغلوب

ماذا بعد عيد الاضحى؟ هل يعيّد اللبنانيون بالتوصل الى حل لموضوع القرار الظني ولموضوع شهود الزور ويكون حلاً فيه تضحية لأجل لبنان وليس تضحية به؟ ام ان اللبنانيين سيظلون ينتظرون الحل على أحر من الجمر وبقلق شديد؟

الواقع ان تصريح وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي اكد فيه كلاما سابقا للرئيس الاسد قد يشكل خطوة على طريق الحل، وهو ان القرار الظني اذا كان قرارا اتهامياً نهائيا ومثبتاً بالادلة والقرائن، فينبغي التعامل مع هذه الادلة، وهذا معناه انه لن يكون للقرار تداعيات لا قبل صدوره ولا بعده. فهل يكون موقف "حزب الله" من القرار كموقف سوريا؟ فاذا كان الموقف واحدا فلا يعود مرفوضاً كما هو الآن في الشكل وفي الأساس وقبل معرفة مضمونه، وكأن هذا المضمون معروف سلفا وهو اتهام عناصر من "حزب الله" بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وهو اتهام يرفضه الحزب بشدة ولا يقبل حتى اعتبار هذه العناصر غير منضبطة، لأن لا وجود لها في الحزب…

لذلك، على "حزب الله" اذا كان يلتقي وموقف سوريا من القرار الظني الذي يصبح اتهاميا بتضمنه الادلة القاطعة والمستمسكات التي لا يرقى اليها شك، ان ينتظر صدور هذا القرار كي يبنى على الشيء مقتضاه لا ان يقيم الدنيا ويقعدها ويهدّد بالويل والثبور وعظائم الامور قبل ان يصدر وقبل ان يعرف ما فيه. وعندما يصدر هذا القرار ويطّلع الجميع على مضمونه ينظر عندئذ في موضوع شهود الزور، فاما يحال على القضاء العادي او على المجلس العدلي وذلك في ضوء افاداتهم التي يكشف عنها عندئذ ويتسلم المتضررون من شهاداتهم نسخا عنها، او تشكل لجنة وزارية او نيابية او قضائية او لجنة مختلطة للنظر في الموضوع واقتراح الحلول.

والسؤال المطروح: ماذا بعد صدور القرار الظني او الاتهامي، وما هو الحل الذي يمكن التوصل اليه نتيجة المساعي الحثيثة والجادة بين سوريا والسعودية، ومدى استعداد الاطراف المعنيين لالتزام تنفيذه؟

ثمة من يقترح ان يكتفي ذوو الشهداء وعلى رأسهم ذوو الشهيد الكبير رفيق الحريري بمعرفة الحقيقة من دون مواصلة العمل لبلوغ حقهم في العدالة. وكان مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام طالب عند مناقشة تقرير القاضي دانيال بلمار في مجلس الامن بـ"الدعم للكشف عن الحقيقة ووضع حد لافلات المجرمين من العقاب واحقاق العدالة لأن لا شيء انجع من ذلك لردع الارهابيين عن التمادي في اجرامهم بعيدا من الانتقام والتسييس"، وختم كلمته مستشهداً بالحكمة القانونية للرومان القدماء: "الحقيقة هي أمّ العدالة".

لكن ثمة من لا يريد الوصول حتى الى معرفة الحقيقة ويطلب من الرئيس الحريري ان يعلن سلفا براءة "حزب الله" من اي تهمة، وأن يرفضها اذا وردت في القرار الظني او الاتهامي، وهو طلب لا يستطيع الحريري استجابته، وإن استطاع فليس هو بالمرجع الصالح ليدين او يبرئ الا سياسياً فقط وليس قضائيا.

وثمة من يقول ان الحل يمكن ان يقوم على اساس منع حصول ردود فعل سلبية على القرار الظني او الاتهامي عند صدوره من قبل اي طرف مهما كان مضمونه حتى ولو كان يرضي طرفا من دون آخر، او لا يرضي احدا، بل ان يعقد على اثر صدوره لقاء بين الرئيس الحريري والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله او حتى قبل صدوره للاتفاق على خطوات تمنع حصول اي ردود فعل سلبية ويكون برعاية سورية – سعودية اذا لزم الامر، او بعقد لقاء موسع في القصر الجمهوري يحضره جميع المعنيين بموضوع المحكمة ولهذه الغاية، بعدما اصبح لبقاء المحكمة تداعيات ولإلغائها تداعيات ايضا لأنها صارت جزءا من توتر عام في المنطقة ولها بُعد محلي وعربي واقليمي ودولي وازمة القرار الظني باتت مسؤولية لبنانية وعربية ودولية.

وسواء تقرر ان يكون اللقاء ثنائياً بين الحريري ونصر الله او موسعاً، فان نجاحه يتوقف على الأسس التي تكون قد وضعتها المساعي السورية – السعودية لحل او تسوية لا يكون فيها غالب ومغلوب لأن لا الحريري يرضخ تحت التهديد والوعيد ولا "حزب الله" قادر على السكوت عن اتهامه باغتيال زعيم سني كبير هو الرئيس رفيق الحريري.

وثمة من يقترح معادلة عادلة ومتوازنة لتسوية تقوم على اساس اصدار عفو عن قتلة الرئيس الحريري بعد معرفتهم لأن العفو لا يصدر عن مجهولين، على ان يقابل ذلك موافقة "حزب الله" على وضع سلاحه في تصرف الجيش اللبناني الى ان يتحقق السلام الشامل في المنطقة لأنه اصبح سلاحاً اقليمياً، وبعد ذلك يصبح هذا السلاح ملكاً للدولة او تدفع الدولة للحزب جزءا من ثمنه وتكون وظيفته انتهت مع تحقيق السلام في المنطقة.

ويرى اصحاب هذا الاقتراح انه اذا كانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تستهدف سلاح المقاومة بحجة البحث عن الحقيقة لمعرفة من اغتالوا الرئيس الحريري ورفاقه، وان اسرائيل تتربص شرا بلبنان بسبب هذا السلاح، فان الحل الرضائي له الذي يجنّب لبنان الدمار والخراب ويجنب الحزب مواجهة قاسية مع اسرائيل هو باعتماد هذه المعادلة خصوصا ان خطر الحرب قد يمتد الى المنطقة.

وهذا ما جعل الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد عند زيارته لبنان يدعو الى الحوار المباشر بين الحريري و"حزب الله" ويرى في العدالة "سبيلاً الى التضامن" وفي الفرقة بين السنّة والشيعة "مصلحة لقوى الاستعمار" وهو ما جعل ايضا السيد نصر الله يقول "ان المسعى السوري – السعودي جدي جداً وآثاره ستظهر قريباً فلننتظر نتائجه"، وقول الرئيس الحريري إنه "بالوحدة الوطنية نواجه الضغوط والمخاطر الاسرائيلية، وان لبنان وطن يستحق ان نضحي من اجله، وان الصدام لا يفيد احدا والاستقرار فيه مسؤولية عربية".

مَن يسبق مَن اذاً؟ التسوية التي تطبخ على نار سورية – سعودية فتحقق المصالحة الوطنية الشاملة وتقيم الدولة القوية القادرة، ام طبخة القرار الظني التي قد تكون مشروع فتنة تفيد منه اسرائيل ويشكل ورقة ضغط في مفاوضات السلام وفي محادثات الملف النووي الايراني، وتختلط في تكوين هذا القرار العوامل السياسية والامنية وقوانين الحق والعدالة بين ابقاء القتلة مجهولين او ادخال لبنان في الفوضى، او يكون يرمي الى ما رمى اليه القرار 1559 اي سحب القوات السورية من لبنان وسحب سلاح "حزب الله" وتسليمه الى الدولة اللبنانية؟ فهل تقع حرب لتحقيق ذلك ام تنجح تسوية في معالجة اي اثر سلبي للقرار الظني وللمحكمة وتدرأ عن لبنان مخاطر الانقسامات الداخلية؟
في أي حال يتحمل كل الاطراف المسؤولية الكبرى في اتخاذ الموقف الذي يحدد وجهة سير لبنان ودول المنطقة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل