#adsense

كلام البطريرك صفير على التداعيات وما هو أسوأ؟!

حجم الخط

بدا البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير مقتنعاً بكلامه على اهمية صدور القرار الجنائي الدولي "حتى وان كانت له تداعيات" من النوع الذي يمكن ان يؤدي الى فتنة (…) بل الى انقلاب على الدولة. وفي نظر بكركي ان "الاسوأ من دوامة التلويح بالتداعيات هو وجود نية لدى بعضهم بابقاء البلد "قيد الاعتقال المعنوي" بنسبة ما قد يصل اليه بعضهم في حال وجدوا انفسهم في متناول تهمة ارتكاب جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، او اي شهيد آخر من ضمن سلسلة الجرائم السياسية التي ضربت لبنان في مرحلة ما بعد 14 شباط من العام 2005 (…)

المؤكد في المقابل، ان كلام البطريرك صفير نابع من قناعة راسخة لدى غالبية اللبنانيين ممن يرون ان حزب الله وحلفاءه يتطلعون الى براءة ناجزة قبل ان تصل المحكمة الدولية الى البحث في تفاصيل الجرائم المرتكبة، ربما لوجود خوف من مواجهة التهمة قبل الخوض في موجبات الحكم، لاسيما ان الحزب ينظر الى المحكمة وكأنها مرتبة لتوجيه الاتهام اليه مهما اختفلت الظروف!

لذا، سيكون الكلام الصادر عن سيد بكركي بمستوى ما يقال عن دور اميركي لخلق المزيد من الحوافز التي تكفل وضع حزب الله في خانة التهمة المباشرة، وبمستوى ما يقال عن ان الحزب مستهدف من الاميركيين ومن الغرب ومن اسرائيل، مع الاخذ في الاعتبار ان الكلام الكبير الذي لم يتوقف عند قادة حزب الله باستثناء ما هو مقصود من ان البدائل لن تكون لمصلحة احد، وبصريح العبارة فان حزب الله لن يقف عند حد استباق ما سيصدر عن لاهاي، بقدر ما ان الهم الاساسي لن يكون بعيدا عن المفهوم السياسي القائل ان الجواب على القرار الاتهامي سيؤدي الى تداعيات من ضمنها الانقلاب على الدولة من غير حاجة الى اعطاء تبريرات سياسية.

والمقصود هنا ان المطلوب من خصوم الحزب جملة وتفصيلا الانقلاب على قناعاتهم وعلى كل ما يعتقدونه حقاً من حقوقهم المشروعة، في مجال كشف من ارتكب هذه الجريمة او تلك؟!

والذين لم يعجبهم كلام بكركي معروفون بالاسماء والعناوين، وهؤلاء يعرفون مسبقاً موقف البطريرك الماروني منهم ومن ظروف المرحلة لذا فان رد فعلهم قد لا يقتصر على الانتقاد بعدما دلت تجارب ومواقف سابقة على ان حزب الله يعرف كيف يرد ومعه الحلفاء الذين لهم وجهة نظر مختلفة مثل رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون تحديداً الذي قال في باريس ما يفهم منه ان من حق حزب الله وحلفائه الرد بالطريقة التي تناسبهم في حال تضمن القرار الظني اتهاما للحزب (…)

وما هو اسوأ من كلام عون، شعور الاخير بان رد فعله المتفاهم مع حزب الله قد لاقى صدى ايجابيا في باريس، حتى وان كان كلام الرئيس نيكولا ساركوزي قد جرت مناقشته باللغة العربية تجنباً لمحاذير الخطأ في التفسير، لاسيما ان ما هو معروف عن عون في الاوساط الديبلوماسية الفرنسية "اطلاق كذبة وتصديقها" حيث تكرر حدوث ذلك في اكثر من مناسبة سياسية واحدة، جربتها باريس تكرارا مع عون خلال "نفيه الطوعي" بعد فراره من قصر بعبدا!

وفي المجال السياسي الاجنبي الاخر بالنسبة الى ملف المحكمة الدولية، هناك من يجزم بان من الخطأ الاعتقاد ان حزب الله قادر على اللعب على اعصاب خصومه في الداخل والخارج، حيث ثمة اجماع بين المراقبين على ان "تلويح الحزب المستمر بالتداعيات يعني خوفه من التطورات بنسبة خوفه مما قد يصل اليه البلد من احتقانات في حال اضطر الى ترجمة تهديداته على الارض!

اما قول عون في باريس انه لمس تفهماً فرنسياً لمخاوف حزب الله من امكان استهدافه فقد ردت عليه مصادر فرنسية مسؤولة بقولها ان "تصورات عون مزدوجة ومموهة لجهة رأيه في تحالفه مع الحزب ولجهة مصلحته في الوقوف مع حزب الله"، بعد طول كلام على ان "المرحلة المستقبلية سيكون الجميع امام حاجة ماسة لدعم وجهة نظر عون كي لا تتطور الامور اللبنانية الداخلية الى ما لا تحمد عقباه"، بحسب اجماع من يأخذ وجهة نظر حزب الله وكأنها علامة فارقة في هذه المرحلة الصعبة!

كذلك هناك من يرى ان الكلام التخويفي مرشح لان يتطور الى الاسوأ في حال عدم ارضاء حزب الله بما في ذلك تجنيبه سلبيات القرار الظني في اقرب وقت ممكن، حيث هناك خوف من مفاجأة قريبة جدا قد تتمثل بصدور القرار عن المحكمة الجنائية الدولية وهذا غير مستبعد بحسب اجماع المراقبين؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل