«الاتصالات توقّفت مع سوريا لاعادة تصويب المسار»
شخصية مقرّبة من «بيت الوسط»: جمهور 14 آذار
سيلتزم المنازل إذا تحرّك «حزب الله» عسكرياً
بانتظار انتهاء عطلة الاعياد والتي ستستمر الى اول الاسبوع المقبل حيث سيحتفل لبنان بعيد الاستقلال، سوف تكون هذه الفترة فرصة لمراجعة الخطوات التي ظهرت في الاسبوع الماضي، ولترقب ما سيؤول اليه الحوار السوري – السعودي، في ظل عدم امتلاك اي طرف من الاطراف الداخلية رؤية للخروج من المأزق، وفي ظل الاستمرار في حالة الركود الحكومي، الامر الذي قد يفاقم الازمات المعيشية والحياتية ويطيح بالتشريع بما في ذلك إقرار الموازنة العامة.
وفي حين جاءت عطلة الاعياد ببعض الهدوء لالتقاط الانفاس بعد اسابيع من التشنجات السياسية، برزت قراءتان لمرحلة ما بعد الاعياد:
– القراءة الاولى وهي لنائب في تيار «المستقبل» وتبدو متفائلة وتعتبر ان قوى الثامن من آذار لن تعود مجدداً الى لغة الشارع لأن هذه اللغة اثبتت فشلها في كل المحطات التي استعمل فيها هذا الشارع منذ العام 2008 وحتى يومنا هذا. مستنداً في ذلك الى عوامل عدة في مقدمها غياب الغطاء السوري او الايراني لعملية شبيهة بالسابع من ايار، وهو ما تم التعبير عنه في الرسالة الخطية التي ارسلها السفير الايراني غضنفر ركن ابادي الى رئيس الحكومة سعد الحريري الذي سيزور في الايام القليلة المقبلة ايران، اضافة الى بعض المواقف والتسريبات السورية. وبلغت النائب ايضاً الى ان اي تحرك في الشارع لقوى 8 آذار، ولا سيما «حزب الله»، لا بد ان يزيد النقمة الداخلية والعربية والدولية على الحزب. مشيراً الى ان الجانب المتشدد في خطاب السيد حسن نصرالله الاخير لا يعدو كونه عملية استيعابية لجمهور الحزب.
اما القراءة الثانية وهي ايضاً لشخصية تدور في فلك «بيت الوسط» فتبدو اقل تفاؤلاً، وتعتبر استمرار قوى الثامن من آذار في اعتماد لغة التصعيد والتهديد والتخوين، فان الامور ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، لا سيما وان التجارب الماضية كفيلة بتبيان النتائج جراء الوصول الى الحائط المسدود محذرة من خطورة اسلوب التخوين الذي يعتمده مسؤولو ونواب «حزب الله»، الامر الذي يرتد سلباً على الوضع اللبناني برمته، مستغربة الحديث عن وجود تسجيلات صوتية تثبت «خيانة» الرئيس فؤاد السنيورة وحكومته ابان عدوان تموز من العام 2006.
وفي حين لم تؤكد الشخصية او تنفي حدوث اشكالات امنية في المستقبل القريب، اكدت ان جمهور 14 آذار سيلتزم منازله في حال قيام «حزب الله» وحلفائه في قوى الثامن من آذار بمغامرة امنية اخرى على غرار 7 أيار، لافتة الى ان مثل هكذا معادلة لن تحقق للطرف الاخر اي مكسب سياسي، لا بل ستكون نتائجها وخيمة على المقاومة وحلفائها.
على صعيد اخر، وتعليقاً على الاتصال الذي اجراه رئيس الحكومة بالرئيس السوري بشار الأسد معايداً، اكدت الشخصية المقربة من «بيت الوسط» انه لم يكن هناك قطيعة بين الرئيسين الاسد والحريري، وهذا تم التعبير عنه مراراً وتكراراً، انما هناك عملية اعادة نظر بتقييم ايجابي للعلاقات اللبنانية – السورية بعد صدمات عدة كانت قد تعرضت لها هذه العلاقة، وكان آخرها مذكرات التوقيف التي صدرت عن القضاء السوري بحق شخصيات لبنانية خلافاً لكل القوانين المرعية الاجراء في لبنان وسوريا، وخلافاً لمنطق الاتفاقية القضائية اللبنانية – السورية. لذلك، تابعت الشخصية نفسها، اعتبر الرئيس الحريري ان هذه العلاقات بدأت انطلاقة ايجابية وقوية وبناءة ثم عادت ادراجها تتعرض لانتكاسات، وحتى لا تتحول الى نمط في العلاقات الثنائية توقفت هذه العلاقات من اجل التصحيح واعادة تصويب المسار كي لا تذهب في المسار الخاطئ. مؤكدة ان العلاقة بين الرئيسين الاسد والحريري الشخصية ممتازة وتسير بشكل جيد انما هذه العلاقة لا تكفي لتكون بديلاً عن العلاقة المؤسساتية، لذلك فإنه لا يوجد اي مبرر لعدم حصول الاتصال بين الرئيسين، ولكن الاتصال ايضا لا يلغي ان هناك عثرات يجب ازالتها لاستكمال العلاقة بشكلها الطبيعي والحيوي، وهذا ما يقوم به الرئيس الحريري لجهة اعادة تصويب العلاقات السورية – اللبنانية التي لم ولن يدفعها للقطيعة.