#adsense

الإنسان في لبنان رخيص ومسحوق

حجم الخط

المأساة الكبرى عندنا، ان الانسان اللبناني، مخلوق رخيص رخيص، لا قيمة له ولا وزن ولا احترام، حتى ولو وجدت هذه القيم الانسانية التي تؤكد عليها شرعة حقوق الانسان، فانها تكون مبتورة، وناقصة، ومقتصرة على اللبناني الذي يستند الى «ظهر قوي» يحميه، وقد يكون هذا «الظهر» حزباً او طائفة او مذهباً، على الرغم من «وجود» دولة وقضاء وامن وقوانين يفترض ان تكون هي حامية وجوده وحقوقه، حتى اننا في احيان عديدة نجد ان هذه الدولة الضعيفة، تميّز بين ابنائها، وتستقوي من بينهم على الضعفاء مثلها، بدلاً من ان تقوى وتكبر بنصرة الضعيف والمظلوم.

لم ينس احد من اللبنانيين بعد، موسم القبض على العملاء، والتسريبات السريعة التي كانت تتوّج الصفحات الاولى للصحف، ومقدّمات وسائل الاعلام المرئية والمسموعة، والتي كانت تنسب الى مصادر «مسؤولة» في الاجهزة الامنية، وكانت تلصق بهؤلاء «العملاء» اعمالاً يعجز عن القيام بها جيمس بوند ذاته، وكان الناس يقرأون ويشاهدون ويسمعون ويشتمون اسرائيل والعملاء الذين خانوا بلادهم لقاء حفنة من الدولارات.

في تلك الفترة كتبت مقالاً انتقدت فيه الاجهزة الامنية التي تتنافس في ما بينها، ليس على اكتشاف العملاء وحسب، بل على كشف الخيوط الاولى للظن والتحقيق، بما يخالف القوانين وحقوق الانسان، بدلاً من ترك الكلمة النهائية في عمالة هذا الشخص او براءته لقاضي التحقيق أولاً ولحكم المحكمة ثانياً، خصوصاً ان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان اعلن بوضوح انه سيوقع اي حكم بالاعدام يصدر بحق من ارتكب جرم العمالة وثبتت ادانته.

* * * * *
من يردّ الاعتبار الى «العميل» البريء وليد عيد، بعد خبريات نسجها خيال المصادر الامنية المسؤولة، وخيال بعض وسائل الاعلام التي كان همها الوحيد الاثارة المبنية على الكذب والاختلاق.

من ينزع الألم والخوف والقهر من صدره وصدور عائلته واهله واقاربه واصدقائه ورفاقه في العمل؟
هل سارع مدير المخابرات الى الاعتذار منه عن خطأ جهازه وما سبّبه من عذاب نفسي في خلال الفترة التي قضاها في السجن بأبشع تهمة هي تهمة العمالة، وهل اجريت تحقيقات وصلت الى نتيجة عن المصدر الذي سرّب ما سرّب من قصص وخبريات واتهامات؟ وهل عاد وليد عيد الى وظيفته التي خدمها بأمانة واخلاص طول سنوات، معززاً مكرّماً محترماً، ام انه ما زال ينتظر استدعاءه قرب الهاتف؟

ان تبرئة السيد وليد عيد من تهمة العمالة، تفتح الباب واسعاً امام وجوب اعادة النظر في شكل جدّي وسريع بالاتهامات الاخرى المساقة بحق اشخاص خصوصا انني سمعت عيد يصرّح في حديث له لاحدى محطات التلفزة ان كثيرين غيره يعيشون الوضع المأسوي ذاته الذي عاشه، وما زالوا في السجون، وقد حان الوقت للبتّ بأمرهم فإمّا ان يحالوا الى المحاكم المختصة لينالوا جزاء عملهم اذا ثبتت التهمة عليهم، او يطلق سراحهم ويحصلوا من الدولة الكريمة على الاعتذار والتعويض والحقوق، وهذا التصرّف يجب ان يعمّم على كل انسان اسيء اليه من قبل اي جهاز في الدولة، والتعويض عليه معنوياً، ومادياً لقاء اتهامه وسجنه زوراً وظلماً، وهو تصرّف يعيد الى الدولة الاحترام الذي تفقده عندما تظلم ابناءها عن قصد او غير قصد.

معظم وزراء هذه الحكومة، يتميّزون بالصدق والشفافية والجرأة في قول الحق، واتخاذ القرار الشجاع في الوقت المناسب، والوقت الان مناسب امام الوزراء المعنيين اكثر من غيرهم بالامن والحريات والحقوق مثل وزراء العدل والداخلية والدفاع، للتفتيش عن اللبنانيين المسحوقين امّا بالخطف او بالقتل او بالاتهام الكاذب، ليرفعوا عنهم وعن عائلاتهم هذا الكابوس الثقيل، علّهم بعملهم هذا يخفّفون عن اللبنانيين المآسي الأخرى الكبيرة التي يرزحون تحتها، مثل الغلاء، والتلوّث، والتصحّر، والمحسوبية، والرشوة، وافساد الاخلاق، وجميع هذه الآفات غيلان تأكل في صحن اللبنانيين قبل ان ترتدّ عليهم وتفترسهم.
العمل كثير، والفعلة قليلون كما يقول الانجيل، ولا يمكن في ظل هذه المعادلة ان تبنى دولة ويبقى وطن.
على أقلّه ليعمل القليلون.

المصدر:
الديار

خبر عاجل