كتبت صحيفة "المستقبل" في عددها الصادر الجمعة 19 تشرين الثاني: لفت المراقبين منذ فترة مبادرةُ وزير الاتصالات شربل نحاس الى الطلب من ادارتي مصرفين لبنانيين ("فرنسبنك" و"عوده سرادار للاعمال") التنازل عن المبالغ التي تقاضاها كل من المصرفين كأتعاب عن عقدي الائتمان لديهما للشركتين المشغلتين لقطاع الهاتف الخلوي "الفا" و"ام تي سي" وذلك عن العام 2009 والبالغة قيمتها الاجمالية 300 الف دولار اميركي.
لكن اللافت اكثر ان كلا المصرفين قد تنازل عن هذه الاتعاب وحولها الى مستشار الوزير الخاص المحامي موسى خوري الذي يدعي نحاس انه "معتمد قبض الهيئة"، اي هيئة المالكين، حيث لم تتم اعادتها حسب الاصول الى الجهة التي قامت بدفعها اصلا بحسب عقدي ادارة شبكتي الخلوي، اذ كان من المفترض ان يقوم مصرف "فرنسبنك" بإعادة مبلغ 150 الف دولار اميركي الى حساب الشركة المشغلة "الفا"، كما كان على مصرف "عودة سردار" اعادة مبلغ 150 الف دولار اميركي الى حساب الشركة المشغلة "ام تي سي"، سيما وان هاتين الشركتين دفعتا هذه المبالغ كأتعاب عقدي الائتمان وتم تسجيل تلك المبالغ في حسابات الشركتين المشغلتين كمصاريف وحسم مبالغهما من صافي الورادات التي تجبيهما من المشتركين لمصلحة المديرية العامة للاستثمار والصيانة في وزارة الاتصالات.
وقال مصدر متابع لهذا الملف انه عند استعادة تلك المبالغ التي تم ارسالها من المصرفين واعتبارها ايرادات يترتب تسجيلها في حساب وزارة الاتصالات، وعندها تصبح من ضمن المبالغ التي ينبغي على شركتي "الفا" و"ام تي سي" تحويلها دوريا (كل 15 يوما) بموجب شيكات الى المديرية العامة للاستثمار والصيانة في الوزراة، اي الى المال العام. ويصح الامر كذلك حتى ولو كان استعادة لمبالغ دفعت من المال العام سابقا كما يقول نحاس، لانه حينها تصبح هبة وبالتالي يتم التصريح عنها في مجلس الوزراء والحصول على موافقته لقبولها وذلك استنادا الى مبدأ الشفافية وحسب المعايير المعتمدة في الدولة بالنسبة الى مثل هذه الحالات وليس التصرف كما يشتهي "الوزير الخبير" وتحويلها الى "معتمد قبضه".
لقد قام وزير الاتصالات وخلافا للقوانين والانظمة المرعية الاجراء وخلافا لابسط قواعد المحاسبة العامة بالتنازل عن مبلغ 300 الف دولار اميركي لصالح هيئة المالكين غبر تحويلها الى حساب خاص لمستشار له من خارج الادارة ليتم لاحقا صرف هذه المبالغ وفق مشيئة الوزير من دون اي رقابة للاجهزة الرقابية المختصة بدلا من ان يتم تحويلها الى حساب المال العام الذي يجب ان ينتهي في محصلة الامر في حساب الخزينة العامة.
ويؤكد مرجع قانوني ان الاجراء الذي اتخذه نحاس غير قانوني على الاطلاق ولا يصون المال العام ولا يخدم المصلحة العامة لا من قريب ولا من بعيد بل يخدم مصالح شخصية لمجموعة من المقربين للوزير الذي يقوم منفردا بتوزيع هذه المبالغ عليها حسب مشيئته، ومن دون اي معايير او توصيف للاعمال وعلى نحو غامض لاشخاص غير معروفين لدى الادارة ومن دون اي مستندات خطية محفوظة لدى الادارة ومن دون الخضوع الى رقابة ديوان المحاسبة، ومن دون احترام اصول الإنفاق للمال العام بل التصرف بهذا المال وكأنه من ماله الخاص.

