يقول احد محللي علم النفس ان جنون العظمة مبالغة من قبل الاشخاص بقدراتهم الذاتية، فهم اطفال كبار، ويظنون انفسهم كائنات استثنائية، رائعة وكاملة. ومريض العظمة يعتبر نفسه "سيد العالم"، وهو مصاب بحاجة مرضية لكي يعجب به الآخرون. ويظن المحلل النفسي ان "معالجتهم صعبة وشفاؤهم نادر".
فمجنون العظمة يظن انه القائد الواحد الموحد، هو اذا هزم انتصر، واذا اخطأ اصاب، ذلك انه القائد الكامل المتكامل، وفوق مستوى الناس، وفوق المؤسسات، وفوق الديمقراطية، وهو الموهوب والعبقري في الاستراتيجية الحربية والسياسية والفكرية كما في التكتيك.
هو المفكر الاكبر، وان كان ما يقوله لا يتعدى التفاهات والشعارات والكلمات الرديئة مستخدما الغير للتبرير. انه القائد الملم بكل الامور، والعارف بكل الخفايا، ومستبصر الاقدار، ومستشرف المستقبل، ومستنبئ الاحداث، وسحيق الاعماق، والخالد الابدي، هو الذي لا تطلع الشمس الا باذنه ولا تمطر السماء الا باستسقائه.
ومن الطبيعي عنده ان يحل محل الناس والمفكرين كمرجع اول واخير ووحيد، ويحيط نفسه بهالات من القداسة وحتى النبوة وحتى الالوهية، حامل الدينونة والدنيا والآخرة، وحامل القوانين والتاريخ والجغرافيا، ويضع نفسه في مصاف الانبياء والآلهة.
وكذلك يرفض فكرة انه مخطئ، فالعقلاء وحدهم يعترفون باخطائهم ! وهو يرتكب الخطأ وعلى الآخرين تقبل فكرة انهم هم الذين اخطأوا، وهو يتخذ الموقف ونقيضه وعلى الآخرين ان يؤمنوا انه في الحالتين على صواب.
فلكل مرحلة من المراحل التاريخية مجانين العظمة الخاصة بها، ويكفي ان نتبين واقعنا اللبناني لكي نكتشف كم اننا محاصرون بامثال هؤلاء. وهنا يتبادر الى ذهننا السؤال التالي: هل نقبل ان يتحكم مجانين العظمة بمصائرنا؟