يحتاج الوضع القائم في لبنان إلى حالة تغييرية من الجذور إلى الحدود. في المعايير الإنسانية والحالة اللبنانية ينقسم المواطنون بين الغني والفقير، الموظف والمسؤول والعامل والثائر. نجد طبقة المنسيين وهرمها وطبقة المميزين وهرمها.
أما في المجتمع اللبناني فالطائفية والمذهبية موروثة أبا عن جد ولا تستطيع أن تحقق ذاتك إلا عبر ذات الآخرين. بكل بساطة، يتلاقى المثل الشعبي "قلّي من تعاشر أقول لك من أنت" مع المنتوج اللبناني "قلي من تعرف أقول لك من أنت".
في الإقتصاد، نتساءل عن المعايير العلمية والسياسية لسياسات ضريبية عادلة، وكيفية تحصيل تلك الضرائب، فهل كل لبنان يسدد الفواتير، الرسوم والضرائب؟ المنطق العام يدعو إلى مفاضلة مصالح وحقوق المواطنين إنطلاقا من واجبتهم. أما المنطق الخاص يدعو بدوره إلى العمل، ثقافة في العمل، الإنتاجية، معايير التنافس وتحقيق الربح.
في الحالة اللبنانية لا ضير من الأبواب المشرعة أمام ثقافة الزعيم وحاشيته والسلاح وإستقوائه، فنستنتج مقومات الرأسمالية المافيوية بلا حسيب ولا رقيب.
تبني الدول، ذات السيادة على أراضيها وشعبها، سياستها الداخلية والخارجية بتوجيه من المؤسسات الإستراتيجية والمؤسسات الدستورية والتشريعية والقضائية. ذلك يتم عبر الأخذ بعين الأعتبار الأبحاث والتطوير،التخطيط القصير والبعيد المدى، العولمة وتراكماتها، خطوط الإنتاج والمصادر الطبيعية، البشرية والأوّلية وحسن إدارتها والمسبحة تكر.
الصراع الداخلي، يعمينا عن كل هذه الحقائق والمبادىء. لا نستطيع حتى في أبسط الأمور تقريب وجهات نظر اللبنانيون على إختلاف إنتماءاتهم. ربما التثاقف وتلاقي الثقافات اللبنانية حاجة أولية لتحقيق صنع في لبنان من السياسة إلى الإجتماع. لكن كيف نحقق ذلك؟
جذور المشكلة في لبنان تنبأ بالشر المستطيل. عل سبيل المثال لا الحصر من يستطيع أن ينكر أن "حزب الله" جندي في ولاية الفقيه، الفلسطينيون شعب مقهور وممنوع من دولته، والمديونية العامة تتفوق على المنتوجية العامة في "ماكرو إقتصاد". هل نحن أمام ترسيخ واقع جديد، الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقرا.
القيادة الحكيمة للبنان لن تبقيه في مهب الريح. نحن بأمس الحاجة إلى ثورة تطلعات نحصّن فيها طموحنا، مواطنيتنا، أنتاجيتنا وأولا دولتنا وبنيتنا القانونية الشاملة. حزب "السلاح" عقبة، المحاور الإقليمية والدولية عقبة، إسرائيل عقبة، وكل من يقف في وجه الجهاد اللبناني سيشكل أيضا عقبة أمامنا. ثورة "14 آذار" تشكل بداية لرؤية حالمة لبناء الدولة ومؤسساتها وتُستكمل بعايير الإقتصاد الحديث والمجتمع المتفوق. فدرب الحقيقة مثلا تبدأ بمراجعة الذات فمنطق السوبر طائفة لم ينجح في لبنان، تعلم الآخرون و"حزب الله" لم يتعلم.
في الختام إذا أحسنّا إدارة "الوزنات" وتتحقيق التوازن من المؤسسات إلى الإجتمعيات، الوضع القائم لن يبقى كما هو، التثاقف سيخرق الجدار الممنوع، وثورة تطلعات سنبنيها سويا. وعندما يسأل المواطن في يوما من الأيام إلى من يدين بولائه المطلق، الأمل يبقى أن نحصد جوابا واحدا على أمتداد جغرافية الوطن، وذلك إلى الدولة اللبنانية والكيان اللبناني الواحد والنهائي.