#adsense

“الحركات الأصولية”… في خدمة الخمينية!!

حجم الخط

الجزء الأول: علاقة ايران بتنظيم "القاعدة"

دأبت الماكينة الدعائية لقوى "8 آذار" على الترويج لمقولاتٍ وشائعاتٍ تهدف الى النيل من سمعة القوى السيادية بما يبعد الشبهات عن "حزب الله" وعن ايران.

إحدى هذه الشائعات تُلصق بقوى "14 آذار" تهمة التحالف مع الحركات السنيّة الأصولية.
يرمي "حزب الله"، من وراء كل ذلك، الى إثارة الغبار وإختلاق روايات وهمية تُشتت انظار الرأي العام اللبناني والدولي عن الأخطار الحقيقية التي يمثلّها هذا الحزب والجهات الإقليمية التي تُحرّكه.

وفي الحقيقة، إن معظم الوقائع الميدانية والمعلومات الموثّقة قد اكدّت بشكلٍ جازم وقوف الجمهورية الإمامية الإيرانية، دون سواها، وراء تمويل، وتدريب ودعم الحركات الأصولية حول العالم.

ومن المفارقات اللافتة أن تخرج معظم هذه الحركات الأصولية الى الضوء بفعالية، وذلك بالتزامن مع وصول الإمام الخميني الى الحكم في ايران. ومن "غرائب الصُدف" ايضاً، أن تتحرّك معظم هذه الحركات دفعةً واحدة بهدف الإستيلاء على السلطة، وذلك بموازاة انتهاء الحرب الإيرانية العراقية، وتفرّغ إيران لأنشطتها الأخرى في المنطقة.

ونذكر على سبيل المثال لا الحصر، سيطرة الحركة الإسلامية على الحكم في السودان في العام 1989، سيطرة الحركات الأصولية على الحكم في افغانستان في العام 1989، سيطرة المحاكم الإسلامية على الحكم في الصومال في العام 1991، سيطرة الجبهة الإسلامية للإنقاذ على أجزاء واسعة من الجزائر في العام 1992…

لسنا هنا بصدد استعراض كل الأهداف المُعلنة والمبيّتة التي تسعى اليها ايران عبر تحالفها الوثيق مع الحركات الأصولية تلك، وذلك نظراً لتشعّب هذه الأهداف تبعاً لطبيعة الواقع السياسي والجغرافي الذي يحكم ظروف كل مجموعةٍ اصولية على حدة. ومع ذلك يمكن تلخيص هذه الأهداف بشكلٍ اولّي:
– محاولة قلب الأنظمة العربية ووصول الحركات الأصولية الموالية لإيران الى الحكم.
– التسلل الى القارة الإفريقية من أجل الإستحصال على مادة اليورانيوم.
– محاولة تطويق المملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية من خلال دعم الحركات الإسلامية في بلدان مثل اليمن والسودان والصومال، المتاخمة لمصر والسعودية.
– ممارسة الإبتزاز السياسي والأمني بحق الدول العربية والغربية وقبض أثمانٍ سياسية مقابلة.
– خلق مراكز قوى وحكومات موالية لإيران، بما يُعيد لهذه الأخيرة أمجاد الأمبراطورية الساسانية الفارسية على انقاض الدول العربية المتهاوية.

بحثنا هذا ينقسم الى عدّة أجزاء، ويستند في مضمونه الى معلوماتٍ موثقّة وادلّة دامغة، وهو بذلك يحاول الإضاءة على بعض خفايا علاقة الجمهورية الإمامية الإيرانية بعددٍ من الحركات الأصولية حول العالم، ومنها: تنظيم القاعدة، الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر، حركة الإخوان المسلمين في مصر، حركة الإخوان المسلمين في السودان، المحاكم الإسلامية في الصومال، الحركات الأصولية في لبنان، حركة طالبان في افغانستان، وغيرها.

ولعل ابرز ما حفزّنا على تناول هذا الموضوع، هو إمعان "حزب الله" وبعض ملحقاته بالتبرؤ من علاقاتهم التاريخية بالحركات الأصولية، مُلصقين هذه التهمة بقوى "14 آذار"، ومتجاهلين في الوقت عينه: اولاً، توكّل "حزب الله" للدفاع عن الداعية الأصولي عمر بكري، وثانياً، توقيع "حزب الله" على وثيقة تفاهم مع التيار السلفي في لبنان بتاريخ 18 آب 2008، وثالثاً التحذير الشهير الذي اطلقه السيد حسن نصرالله من مغبّة دخول الجيش اللبناني مخيم نهر البارد.

في الجزء الأول من هذا البحث نتناول علاقة ايران بتنظيم "القاعدة":
توثقّت عرى العلاقة بين ايران وتنظيم "القاعدة" إثر سقوط نظام طالبان في افغانستان اواخر العام 2001 وفرار المجموعة الأولى من "القاعدة" الى ايران برئاسة المصري سيف العدل وسعد اسامة بن لادن، وذلك بعدما تمت ملاحقة عناصر هذا التنظيم في معظم الدول العربية. ولمّا كانت إيران تعتمد سياسةً براغماتية مُتحرّكة فلقد استخدمت هذه المجموعة وعمدت الى تحريكها بما يخدم المصالح الإيرانية في المنطقة. ورويداً رويداً تحوّل "الملجأ" الإيراني الى قبلة أنظار زعماء وعناصر تنظيم "القاعدة". حيث كشفت صحيفة "تليغراف" البريطانية أن أجهزة الأمن الغربية اعترضت رسالة شكر موجّهة من أيمن الظواهري الى ايران للدعم الذي قدّمته له في هجومه على السفارة الأميركية في اليمن في ايلول 2008 والذي ادّى الى مقتل 16 شخصاً"، ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين غربيين "ان تنظيم "القاعدة" اشاد في رسالته بقيادة الحرس الثوري الإيراني وبالدعم الذي توفرّه ايران لتنظيم القاعدة". كما اشارت هذه الرسالة الى الدور المتصاعد لسعد اسامة بن لادن كوسيط بين "القاعدة" وإيران التي يعيش فيها منذ سقوط نظام طالبان.

وكانت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية كشفت بتاريخ 18 حزيران 2008 أن "المحققين السعوديين عثروا في الإنفجار الذي نفذّته "القاعدة" في الرياض على دلائل تُشير الى أن العملية جاءت من إيران، والمنفّذين من "القاعدة"، وقد تأكد ذلك من خلال التنصّت على تسجيلاتٍ هاتفية فضائية بين سيف العدل المُقيم في ايران وبين قائد المجموعة السعودي"، وأضافت الصحيفة ان "إيران لم تنفِ هذا الأمر بل اعترفت سريعاً بأنها تأوي افراداً من "القاعدة"، وبررّت ما حدث بأن هؤلاء ربما خرقوا قواعد الضيافة". واردفت صحيفة "الشرق الأوسط": "ربما ارادت إيران ان تُعلن لمّن يهمّه الأمر أنها اصبحت تملك القاعدة".

وفي البحرين، حُكم على خمسة بحرينيين بالسجن الموقت بتهمة الإنضمام الى تنظيم "القاعدة" والتخطيط لعمليات إرهابية. وأسندت النيابة العامة الى اربعة متهمين من بين الخمسة، "تهمة التعاون مع جماعة مقرها خارج البلاد تتخذ من الإرهاب والتدريب عليه وسيلة لارتكاب أعمال ضد دولة أجنبية، وقد تلقى المتهمون تدريبات عسكرية لتحقيق الغرض ذاته…".

وفي ملاحظاتها على لائحة الدعوى، أشارت النيابة العامة إلى أن المتهمين "أقروا في تحقيقات النيابة العامة بأنهم سافروا إلى إيران للالتحاق بتنظيم "القاعدة" للتدريب العسكري والقتال في صفوفهم ضد القوات الأجنبية، وقد التقوا فور وصولهم إلى إيران بالمتهم الخامس المتواري عن الأنظار وكنيته (كاترنيه ملا) وآخر يلقب (ياسين السوري) أو زين العابدين وهو مسؤول تنظيم القاعدة في إيران، ومكنهم الأخير من دخول باكستان وبلوغ منطقة وزيرستان وهناك انضموا إلى عناصر حركة "طالبان" وتنظيم "القاعدة". وأكدت النيابة العامة في ملاحظاتها أنه "ثبت من خطاب إدارة الهجرة والجوازات أن المتهمين توجهوا فعلاً إلى إيران بين عامي 2006 و2007".

وفي آذار 2009، كشف القيادي السابق في تنظيم "القاعدة" عتيق العوفي الحربي، وهو سعودي الجنسية، عن إتصالاتٍ جرت بينه وبين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، اكدّوا له فيها استعدادهم لتزويده بالمال والسلاح بغية تنفيذ عملياتٍ داخل أراضي المملكة العربية السعودية. وقد تأكدّت علاقة "الحوثيين" بتنظيم "القاعدة" مع إلقاء القبض على عشرات الصوماليين المنتمين لـ"القاعدة" أثناء قتالهم في صفوف الحوثيين، بالإضافة الى إشادة زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي بـ طارق الفضلي وهو أحد قادة تنظيم "القاعدة" في اليمن واصفاً مواقف الفضلي الإنفصالية، بالمواقف البطولية.

  الجزء الثاني: علاقة إيران بالجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل