وجه نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس المر كلمة الى العسكريين لمناسبة عيد الاستقلال، بعنوان "لا يسقط وطن، جيشه يروي كل حبة تراب بدماء شهدائه"، وجاء فيها: "سبعة وستون عاما على الاستقلال وكأنها سبعة وستون قرنا من الأعباء والتحديات سقطت فيها مشاريع ونظريات، واستبيحت محرمات واندلعت فتن وحروب وحيكت مؤامرات، وما سقط الاستقلال، ولن يسقط، ما دام الجيش اللبناني واقفا أبيا حازما في الدفاع عن أرض لبنان والحدود وضرب الارهاب والتصدي للفتنة".
وأضاف المر في كلمته: "أيها العسكريون، خلال خمس سنوات أمضيتها معكم بصفتي وزيرا للدفاع، واجهنا معا الاغتيالات ومحاولات الاغتيال، والانقسامات ومحاولات الانقسام والنعرات الطائفية والمذهبية. واجهنا معا الارهاب في معركة الجيش واللبنانيين ضد الارهاب في نهر البارد، ودفعنا 200 شهيد والف جريح واقتلعنا الارهاب من جذوره، يوم كان فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قائدا للجيش".
ولفت المر الى انه "خلال خمس سنوات، واجهنا العدوان الاسرائيلي على لبنان وتصدينا له ودفعنا دما وشهادة، وواجهنا الفراغ على مستوى الرئاسة والحكومة كما واجهنا رهان اسرائيل على انقسام الجيش وانهياره. واجهنا كل ذلك بوحدة الجيش ووحدة الدم. واليوم يواصل فخامة الرئيس سليمان بحكمته وصبره قيادة البلاد نحو شاطئ الاستقرار والآمان. كذلك يتولى قائد الجيش العماد جان قهوجي دورا اساسيا في تحصين السلم الاهلي وضمان الامن والنظام".
وتوجه الى العسكريين بالقول: "في كل مأزق وخوف على المصير تتجه انظار اللبنانيين اليكم، وها هم اليوم يغالبون اليأس باصراركم على وأد الفتنة في مهدها، ويأتمنونكم ضمان أمنهم وسلامتهم. ويقيني أنكم واعون تماما لدقة المرحلة ومتطلباتها وثابتون في تحمل مسؤولياتكم الوطنية والاخلاقية وموجباتها، وحازمون في تلبية نداء الواجب وملاقاة آمال اللبنانيين وطموحاتهم في صون الكيان والوحدة وتحصين السلم الأهلي وضمان الأمن والاستقرار".
وأثنى المر على موقف العماد قهوجي بان ما تشهده البلاد من تباينات سياسية في هذه المرحلة هو جزء لا يتجزأ من الحياة الديموقراطية التي ينعم بها لبنان، لكنه من غير المسموح إسقاط هذه التباينات على الارض وتحويلها الى فتنة تهدد أرواح المواطنين وتضرب المكتسبات الوطنية في الصميم.
ودعاهم الى الثقة بأنه "مهما بلغ حجم التضحيات التي يمكن ان يقدمها الجيش في هذا المجال تبقى اقل كلفة بكثير من الثمن الذي سيدفعه الوطن باسره في حال انزلاق البلاد الى اتون الفتنة البغيضة. وما عبر عنه العماد قهوجي ينبع من وحدة السلطة السياسية والعسكرية في وزارة الدفاع".
واضاف: "إن كل حبة تراب في أرض الوطن أرتوت من شهيد، وما بقيت لنا سيادة واستقلال إلا بفضل هؤلاء الشهداء على مذبح الحرية والعزة والكرامة. ويشرفني ان دمي امتزج مع دماء الجيش من جراء تفجيري ومحاولة اغتيالي اثناء تأدية واجبي كوزير للدفاع الوطني. في العيد السابع والستين للاستقلال، انحني اجلالا أمام شهداء لبنان الذين اودعونا الوطن امانة غالية يجب ان نعر ف كيف نحافظ عليها جميعا كلبنانيين"، مذكراً أن أبطال الاستقلال لم يحققوه فقط بدمائهم وعنفوانهم وتضحياتهم وإنما بوحدتهم وايمانهم أيضا.
وتابع المر في كلمته: "كذلك انحني أمام شهداء الجيش الأبرار وأحيي كل ضابط وجندي في كل موقع ومهمة. وأخص قيادة الجيش والأركان بتحية تقدير لما يظهرون من حكمة ووعي ومسؤولية عالية من شأنها أن تطمئن الناس وتحفظ البلد".
وقال: "في هذا العيد أجدد التزامي الوقوف الى جانبكم في كل ما يعزز مؤسستكم من سلاح وتنمية وتجهيز وتحديث وتدريب حتى نفيكم جزءا مما لكم من حق في هذا الوطن الحبيب".
وكان المر استقبل في منزله في الرابية قائد القيادة الوسطى في الجيش الاميركي الجنرال جيمس ماتيس في حضور سفيرة الولايات المتحدة مورا كونيللي، وجرى البحث في المساعدات الاميركية التي كانت مقررة للجيش.