كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء": تستمر المشاورات الداخلية والخارجية، من أجل إيجاد مخارج مشرّفة، لحل الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد منذ مدّة، بسبب القرار الظنّي، الذي سوف يصدر عن المحكمة الدولية، وفق ممثل أمين عام الأمم المتحدة في لبنان مايكل وليامز، بعد حوالى الثلاثة أشهر، وتتركّز المباحثات الجارية على أكثر من صعيد، حول كيفية إخراج لبنان، من آتون الفتنة المذهبية، التي من الممكن أن تتأتى عن قرار قاضي التحقيق الدولي، في حال وجّه أصابع الإتهام إلى عناصر في "حزب الله"، ولا تزال المباحثات على الرغم من التقدّم الذي أحرزته، تبيّن صورة ضبابية، من المرتقب أن تتوضّح معالمها، في الأيام القليلة المقبلة، خصوصا في فترة ما بعد عيد الإستقلال مباشرة.
وبناء على المباحثات، التي أجراها رئيس الجمهورية، العماد ميشال سليمان، في دمشق، مع الرئيس السوري بشار الأسد، والتي تفيد المعلومات المتوافرة لـ "اللواء" بأنها كانت بنّاءة وإيجابية، ولامست في جزء كبير منها، الحلول التي يتم التداول فيها، بين المملكة العربية السعودية، وسوريا، لإخراج لبنان، من دوامة المراوحة التي يعيشها، بسبب الخلاف المستفحل، بين قوى الثامن والرابع عشر من آذار، على خلفية قرار المحكمة الدولية، وملف ما يسمى بـ "شهود الزور"، الذي تصر قوى الثامن من آذار على معالجته، قبل باقي الملفات الخلافية، التي تزخر فيها الساحة الداخلية.
وتشير المعلومات المتوافرة لـ "اللواء" في هذا الصدد، إلى أنّ الرئيس السوري بشّار الأسد، أبلغ الرئيس ميشال سليمان، أنّ المساعي القائمة على محور الرياض-دمشق، تحقق تقدّما ملموسا، ومن المرتقب أن "تزف" إلى اللبنانيين، خبرا ميمونا، تخرج فيه القوى السياسية، على اختلاف انتماءاتها ومشاربها، رابحة، ووفق مصادر رئاسة الجمهورية، فإنّ لبنان مقبل على مرحلة، من الهدوء السياسي، لا سيّما بعد أن تبصر المبادرة السعودية-السورية النور، وتشير المصادر لـ "اللواء" إلى أنّ الرئيس سليمان، سوف يعلن في كلمته في عيد الإستقلال، أمورا مهمّة، سوف ترسم معالم المرحلة المقبلة، ووفق المصادر أيضا، فإنّ كلمة سليمان سوف تتضمّن في جوانب عديدة منها، أمورا متصلة بالواقع الإقتصادي، وتأثير الأزمة السياسية على القطاعات الإنتاجية، وسوف يشدد في هذا الإطار على أهمية تخلّي القوى السياسية عن الخطاب المتشنّج والموتور، بما يحفظ السلم الأهلي، ويحصّن البلاد من أية تداعيات يمكن أن تشهدها، جرّاء الضغوط الداخلية والخارجية التي تواجهه.
في المقابل توقفت مصادر سياسية مطلعة، عند كلام رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي أشار فيه، إلى أنّه لن نسمح بحدوث حريق في البلد، بسبب القرار الظنّي، مشيرة لـ "اللواء" إلى أنّ هذا الكلام يعبّر عن كلام مسؤول، ويقطع دابر الفتنة، لافتة إلى أنّ هذا الكلام أيضا يعني بما لا يحتمل الشك، بأنّ المساعي السعودية-السورية، حققت تقدّما ملموسا، لافتة إلى أنّ كافة القوى السياسية، بدأت تسلّمت بأنّ القرار الإتهامي، سوف يتضمّن إتهاما، إلى عناصر في "حزب الله"، ومن هذا المنطلق، ترى المصادر بأنّ المساعي بدأت تتركّز بالدرجة الأولى، حول كيفية، تحصين الساحة الداخلية، من أية مخاطر، يمكن أن تنجم عن قرار المحكمة الإتهامي، وتضع المصادر كلام الحريري، في إطار حرصه على حماية السلم الأهلي، وتحصين الوحدة الوطنية، التي يحرص الحريري عليها، مثلما يحرص على معرفة حقيقة من اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وينصب رهان كافة القوى السياسية، سواء في الثامن أو الرابع عشر من آذار، على المساعي، التي تقوم بها المملكة العربية السعودية وسوريا، ومن هذا المنطلق تعوّل آمالا واسعة، على أنّ هذه المساعي، سوف تجترح في نهاية المطاف الحلول التي تساعد اللبنانيين، على صون بلادهم، ومن هذا المنطلق ترى المصادر السياسية ذاتها، بأنّ الهدنة التي شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة، سوف تستمر إلى ما بعد عطلة عيد الإستقلال، نتيجة حرص القوى السياسية، على توفير الأرضية الملائمة، التي تساهم في إنجاح الجهود العربية.
وفي السياق ذاته تشير مصادر في الأكثرية النيابية لـ "اللواء"، إلى أنّ قوى الرابع عشر من آذار، حريصة، على استمرار التهدئة السياسية، لافتة إلى أنّ المساعي العربية لا سيّما السعودية-السورية، قادرة على اجتراح الحلول الملائمة، التي تساعد على خروج اللبنانيين، من دوامة المراوحة المهيمنة على البلد بسبب مواقف قوى الثامن من آذار، وتلفت المصادر إلى أنّ قوى الثامن من آذار، توزّع الأدوار فيما بينها، ففي حين يحرص "حزب الله" على الإلتزام بالتهدئة السياسية، نجد في المقابل رئيس تكتّل التغيير والإصلاح، يصعّد في خطابه السياسي، دون التزام الحد الأدنى من الهدنة، ومن هذا المنطلق تتخوّف المصادر من أن تفشل هذه القوى مساعي الحل العربية، والتشويش عليها، عبر اللجوء مجددا إلى التصعيد، وتفصح المصادر عن أنّ قوى الثامن من آذار، تحاول إفشال المساعي التي يقوم بها الرئيس سليمان، كاشفة عن أنّ هذه القوى هي التي أخّرت لغاية اليوم، بلورة الرئيس سليمان صيغة نهائية لمبادرته التي من المتوقّع أن يطلقها في القريب العاجل، وتشير المصادر إلى أنّ قوى الثامن من آذار تضغط على الرئيس سليمان، من أجل انتزاع موقفه منه، تخدم خياراتها السياسية، ولا تتوقع المصادر أن تعقد جلسة لمجلس الوزراء الأسبوع المقبل إلا إذا جرت تطورات دراماتيكية، على صعيد المباحثات السعودية-السورية، لكن لغاية الآن، لا يبدو أنّ ذلك حاصلا، على الرغم ، من الأجواء الإيجابية، الحاصلة على هذا الصعيد.