كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": يتريث لبنان في تحديد موقفه من قرار اسرائيل الانسحاب من شمال بلدة الغجر رغم ابلاغ الدولة العبرية القرارالذي اتخذه المجلس الوزاري المصغر الاربعاء الماضي الى قائد قوة "اليونيفيل" الجنرال البرتو آسارتا هاتفياً. ويعود التريث الى ان لبنان لم يتلق من الامم المتحدة بعد التصور لهذا الانسحاب والاجراءات التي ستتخذ وتحديد الساعة الصفر.
ويأمل مصدر لبناني رفيع ان تتبلور الخطوة العملية لهذا الانسحاب بعد زيارة الممثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة لدى لبنان مايكل وليامس وآسارتا للقدس الاسبوع المقبل للاطلاع على الترجمة العملية لهذا الانسحاب وما اذا كانت متطابقة مع الخطة التي كان قد اتفق عليها مع القائد السابق للقوات الدولية الجنرال كلاوديو غراتسيانو ووضعت في اجتماعات بين ضباط من الجيش اللبناني وآخرين من الجيش الاسرائيلي في مقر "اليونيفيل" في الناقورة.
واكد ان لبنان سيعارض ما تخطّط له اسرائيل وهو الحصول على قرار من مجلس الامن يرمي الى ان المصادقة على ان ما هو مطلوب منها في القرار 1701 نفذته بالكامل. ويرصد مندوب لبنان غير الدائم لدى مجلس الامن السفير نواف سلام اي تحرك ديبلوماسي في اروقة المجلس لاحباط ما تنوي الدولة العبرية الحصول عليه، مذكرّاً بان اسرائيل لا تزال تحتل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وينتهك طيرانها الحربي يومياً الاجواء اللبنانية اضافة الى زرعها شبكات تجسس في اكثر من مرفق حيوي في البلاد . وسينشط سلام في محاولة إحباط اي قرار يمكن ان يتخذه المجلس.
ولفت مصدر ديبلوماسي اميركي الى ان هذا الانسحاب لن يتم غداً وان اسرائيل ابلغت الولايات المتحدة الاميركية ان مبدأ الانسحاب تقرّر وهو جدي. لكن المشاورات التي ستجريها مع القيادة الدولية في الناقورة لتنفيذ هذا الانسحاب يتطلب وقتاً وفي التقديرات الاسرائيلية انه قد يستغرق شهراً على الأقل وعودة مرة ثانية الى المجلس الوزاري المصغر لاطلاعه على خطة الانسحاب بالكامل وكيفية انتشار القوة الدولية في البقعة التي ستنسحب منها والضمانات التي ستقدمها بعدم تمكين مقاتلي "حزب الله" من شن هجمات على المواقع الاسرائيلية في الشطر الجنوبي من الغجر.
واعطى دليلاً على الجدية هو طمأنة وزارة الخارجية الاسرائيلية سكان الشطر الشمالي الذين احتجوا على هذا الانسحاب اذ اكدت بلسان مديرها العام رافي باراك امس ان ليس هناك من تغيير سيطرأ على الواقع الحالي لهذا الشطر سوى انتشار القوة الدولية محل الجيش الاسرائيلي الذي سينسحب من البقعة الجغرافية وان الواقعين الامني والاداري له سيستمران على حالهما في المرحلة الاولى . أما في المرحلة الثانية فسيستحدث مركز للجيش اللبناني وسيتولى ضابط ارتباط التنسيق مع قوة "اليونيفيل". اما المرحلة الثالثة فهي تسلم الجيش اللبناني المهمات في هذا الشطر من البلدة ولن يحصل ذلك قبل التوصل الى تسوية في اطار عملية السلام.
ونبّه المصدر الى ان توقيت اسرائيل انسحابها من شمال بلدة الغجر بعد اربع سنوات من احتلالها إياه مفخخ ويمكن ادراجه في إطار الضغط على الحكومة اللبنانية لتنفيذ التزاماتها بالنسبة الى ما تضمنه القرار 1701 أي جمع سلاح "حزب الله" والسلاح الفلسطيني المنتشر في عدد من المخيمات الفلسطينية. واشار الى ان تل ابيب نسيت ان الحكومة لن تقدم على تطبيق هذا البند على سلاح الحزب الذي تعتبره السلاح المقاوم في وجه الاعتداءات الاسرائيلية وان هذا مثبت في بيانها الحكومي ضمن مثلث مترابط وهو الجيش المقاومة والشعب. ولفت الى ان الحكومة سبق لها ان اقنعت مجلس الامن والولايات المتحدة الاميركية وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين ان حل قضية هذا السلاح يعود الى اهل الحوار الذين يجتمعون برئاسة الرئيس ميشال سليمان لوضع استراتيجية دفاعية ولا احد في لبنان من الأفرقاء السياسيين مستعد للاستغناء عنه لأنه وجد لمقاومة اي عدوان اسرائيلي جديد على لبنان.