#adsense

تضخيم المساعي الخارجية يغيب الدور الداخلي

حجم الخط

جانب من حديث "التسوية" للنيل من الرئاسة والمراجع
تضخيم المساعي الخارجية يغيب الدور الداخلي

ينال الحديث الذي يشيع اعلاميا تحت عنوان العمل على "تسوية" سورية سعودية اكثر ما ينال من المراجع الدستورية وتحديدا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى رئيسي مجلس النواب والوزراء. اذ ان مجرد الكلام على تسوية لم تظهر في اي شكل في الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية لدمشق في عيد الاضحى يجعل الامور امام احتمالين احدهما ان لا امر جديا في كل ما يشيع وتتناقله الصحف من دون وجود ركائز عملية وان المسألة لا تتعدى الاطار الاعلامي بغاية الضغط السياسي الى تحقيق مكاسب مختلفة. وهذا هو الاحتمال الارجح وفق معلومات مصادر سياسية مطلعة. او ان ما يجري انما يحصل بين المملكة السعودية وسوريا وان زيارة الرئيس سليمان كانت للاطلاع فقط وهو امر يسيء الى موقع الرئاسة ودورها. ويبدو ان هناك جانبا يراد منه الحاق ضرر كبير بموقع الرئيس سليمان في الدرجة الاولى بصرف النظر عن صحة وجود "تسوية" ام لا بتركيز كل الاهتمام وانظار اللبنانيين على مساع سورية سعودية يبدو فيها لبنان مغيبا ودوره دور المتلقي حتى لو ان المسؤولين في لبنان يبالغون هم انفسهم في التعويل على دور السعودية وسوريا. اذ ان المساعي من اجل تهدئة الوضع في لبنان مستمرة لكن التواصل السعودي السوري لا يقتصر على لبنان وحده بل على مجموعة مسائل اخرى في المنطقة. فضلا عن ان المعطيات المتوافرة عن هذه المساعي لا تشير بحسب المصادر السياسية نفسها الى اكثر من محاولة الحد من انعكاسات مرحلة ما بعد القرار الظني بما لا يذهب الى حدود الاجتهاد والتأويل التي يذهب اليها كثر في لبنان في المرحلة الراهنة. وما بات واضحا هو اقتناع الافرقاء بصدور القرار الظني وعدم القدرة على وقف ذلك وانتقال الاهتمام او التركيز الى مرحلة التخفيف من وقع القرار عبر موقف الافرقاء المعنيين ومن بينهم في شكل اساسي موقف رئيس الحكومة سعد الحريري وحلفائه لجهة لا يتهم فيه اي شخص محسوب على "حزب الله" او مرتبط به اضافة الى فصل الاتهام الذي يحتمل ان يرد في القرار الظني عن العلاقة السياسية بين الافرقاء السياسيين من حيث عدم الاتجاه الى ادانة احد، وهذا التوجه كان قائما ولا يزال موجودا، اضافة الى استمرار التواصل واللقاءات بمعنى ان لا طلاق ولا انفصال لا في الحكومة ولا خارجها. ويقول محيطون بالرئيس الحريري ان هذا كان منطلقه حين تحدث مع الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله وفصل بين اي اتهام من المحكمة الدولية والموقف المحلي وكذلك الابتعاد عن الادانة الشخصية او الرسمية والفصل بين الاتهام والعلاقة السياسية. اما الحديث الخارجي عن لبنان فهو احاديث جانبية مهمة انما تقف عند حدود توفير شبكة الامان والاتفاق على عدم انفراط الامور او تدهورها.

والكلام على موقع الرئاسة في ظل الاخذ والرد انما يعود ايضا الى انه خلال الاعوام التي مدد فيها قسريا للرئيس السابق اميل لحود تعطل دوره الى درجة تغييبه كليا عن الخريطة الداخلية والخارجية مما ترك اثرا سلبيا هائلا على لبنان بسبب غياب المرجعية الاولى في لبنان التي يمكنها ان تمسك بزمام الامور وتمنع انفلاتها او تبقيها في دائرة المنطق والدولة علما ان الدور الذي اضطلع به لحود لم يخوله القيام باي دور فاعل. وانسحب ذلك على المدة التي اعقبت الفراغ في سدة الرئاسة الاولى مما ادى الى تدخل قطر للجمع بين اللبنانيين في ما سمي اتفاق الدوحة الذي ادى الى انتخاب الرئيس سليمان.

ولذلك يعتقد كثر ان المشكلة الحقيقية في ظل هذا الواقع اعطاء صدقية لتطورات يغيب فيها موقع الرئاسة الاولى كمرجعية ومرة اخرى، بصرف النظر عن صدقيتها او عدمها، وخصوصا في ظل وجود رئيس حيادي ووفاقي ووسطي وقادر من حيث المبدأ على جمع الافرقاء السياسيين. وكل ما يجري منذ بعض الوقت وكان آخره اطاحة طاولة الحوار يصب في خانة سعي افرقاء الى افقاد موقع الرئاسة الاولى اي دور. والمهم في هذا السياق ما يثار من انطباعات لدى اللبنانيين كما لدى الخارج يصعب انكارها بحيث يظهر المسؤولون في موقع العجز او موقع غير المعني او غير المساهم في صوغ اي توافق داخلي علما ان الامر في حال حصوله كانت الاتصالات لتكون جارية من وراء الكواليس وكانت الحركة لتظهر على غير الجمود الذي يبدو عليه الوضع السياسي راهنا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل