#adsense

اختراع التسريبات الاعلامية يزيد من معدل التوتر؟!

حجم الخط

انشغل اعلام المعارضة في الايام القليلة الماضية بكلام على تسريبة ذات علاقة مباشرة منسوبة الى جهة عربية بارزة عن بعض تفاصيل اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فيما كان تركيز في التفاصيل المشار اليها على اشخاص حزبيين وردت اسماؤهم بمستوى من له دور مباشر في "زلزال 14 شباط من العام 2005" ومعظم هؤلاء من كبار مسؤولي حزب الله (…)

كما تزامنت الاخبار المشار اليها مع معلومات قيل ان الادارة الفرنسية سمحت لبعض الجهات بالاطلاع عليها وفيها مجموعة تفاصيل عن اسماء حزبيين كان لهم ضلع شخصي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري واللافت في هذا لمجال ان احدا لم يأت على ذكر الجرائم السياسية الاخرى التي حصدت وزراء ونوابا وسياسيين وقادة فكر من فريق قوى الاكثرية، بما في ذلك عدم توافر اية اشارة الى ظروف وملابسات عمليات التفجير التي استهدفت قوى 14 اذار ومناطق محددة لها طبيعة جماهيرية مختلفة جذريا عن طبيعة واماكن انتشار قوى 8 اذار خصوصا والمعارضة عموما؟!

وجديد التسريبات المفتعلة والمعدة سلفا، طرح معلومات عن تنسيق اميركي مع فرنسا مفاده "حصول تفاهم بين الرئيس جورج بوش الابن وجاك شيراك القصد منه بلورة موقف دولي متشدد ينطلق من مضمون القرار رقم 1559، بما في ذلك اعادة تصحيح العلاقة بين الاميركيين والفرنسيين جراء ما تعرضت له من تباينات في اعقاب الحرب على العراق (…) "وجاءت المعلومات الانفة وكأنها مرتبة في سياق قصة سينمائية، لاسيما ان بعضهم قد اعادها بمجملها الى "عقد اتفاق" بين دولتين كانت لهما مواقف مغايرة لما طرأ على موضوع المحكمة الدولية اخيرا، حيث انتقل الاتهام من شخص الى آخر ومن دولة الى اخرى بالتزامن مع ماهو وارد في سياق القصة – الاتهام ان بالنسبة الى المعلومات او بالنسبة الى الاسماء والتفاصيل؟!

وجديد هذا الموضوع "صرف النظر عنه لاسباب سياسية وديبلوماسية واعلامية" جراء تعزيز عوامل الخلاف على المضمون وعلى اسماء النخبة من الضالعين في جرائم الاغتيال، خصوصا ان ماهية هذه اللعبة الاعلامية سياسية بامتياز قل نظيره فضلا عما تردد عن خوف مخرجي هذه الرواية الاعلامية – القصصية من رد فعل جهات بارزة ترفض تقبل مطلق اشارة الى المحسوبين عليها، وهذا عائد بدوره الى ان كل ما لا ينسجم مع نظرة حزب الله الى الوضع العام في لبنان منذ احداث 14 اذار وما اعقبها الى اليوم، لاسيما ان نتائج الانتخابات قد حفلت بمتغيرات يستحيل على احد القول انها صبت في مصلحة الحزب، بل في مصلحة المعارضة ككل. فيما ظلت المفارقة بعد الانتخابات قائمة على اساس ما فرضته اللعبة الامنية اثر احداث ايار التي كادت تطيح بالدولة وبالنظام العام وبالمؤسسات، لولا المعالجة التي زادت في تغريم السلطة جراء الاتكال على حكومة وفاق وطني اعطت كل شيء باستثناء الوفاق؟!

وطالما بقي حزب الله في مواجهة حتمية مع القرار المرتقب صدوره عن المحكمة الجنائية الدولية، فان ما قيل عن تقرير ممثل الامين العام الدولي في لبنان مايكل وليامز يشير صراحة الى ان الحزب قد اعاد النظر بالتزاماته بالنسبة الى القرار 1701 والمقصود هنا قد حدده وليامز بقوله ان الحزب اعاد تخزين الاسلحة في مناطق محظورة عليه في الجنوب، قياساً على ما تطرق اليه الامين العام السيد حسن نصر الله عندما قال ان "الحزب استعاد اجراءات التسلح"، الامر الذي سيؤدي تلقائيا الى الخوض في ثغرات القرار 1701. وهذا بدوره يتعارض مع نظرة المقاومة الى ما هو مطلوب منها، فكيف اذا كانت تنظر الى المؤسسة الدولية بمنظار الشك في ما فعله الحزب في سياق الجرائم السياسية. اي ان الامور مرشحة لان تزداد تعقيدا وتوتيرا في وقت واحد!

صحيح ان حزب الله قادر على اخافة خصوم الداخل. لكن العكس تماما يكمن في نظرة الحزب الخائفة والمتخوفة من المحكمة الدولية، والا لن يكون معنى لحملته على كل ما قد يوحي بوجود ضلع جرمي للحزب في مجموع ما حصل في 14 شباط 2005 وما بعده!

ولجهة شبكة الامان العربية، فان النظرة اليها مختلفة جذريا، خصوصا عندما يقال ان قوى 14 اذار مرتاحة الى المسعى السعودي – السوري، فيما تقول قوى المعارضة بدورها انها مرتاحة ايضا الى ما بوسع السعودية وسورية تقديمه من مجالات ملحة تكفل منع مقاربة الفتنة (…) والحرب المذهبية!

والذين يغردون خارج السرب السياسي مثل رئيس كتلة التغيير والاصلاح النائب ميشال عون، فان نظرتهم الى "شبكة الامان العربية" تقاس بمدى توافر المصلحة الخاصة بهم. وهذا معروف في وسط حزب الله الذي يبدي استعدادا مطلقا لدعم مواقف عون قبل ان يناقشه فيها، ليس خشية من اغضابه بل لان الاخير سبق له ان حدد سقف مراجعته في الامور الداخلية، لاسيما بالنسبة الى رفضه المحكمة الدولية، اما القضايا الاخرى فلا مجال لسؤال "الجنرال" عنها بما فيها ارتكابات وزيره شربل نحاس حيث بلغت الارقام المالية التي "شفطها" مباشرة من وزارة الاتصالات ما يكفي لتغطية حاجات "التيار الوطني" الذي تقول اوساطه انه "مزنوق ماليا بمستويات قياسية"؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل