#adsense

قوى 8 آذار «تُقدّس» الحريري و«تُشَيْطنْ» سعد والسنيورة

حجم الخط

لماذا غابت علاقة الحريري بالـ1559 عن استشهاد نصرالله بكتاب «سرّ الرؤساء»؟
قوى 8 آذار «تُقدّس» الحريري و«تُشَيْطنْ» سعد والسنيورة
محاولة لطمس الوقائع التاريخيّة لفترة ما قبل 14 شباط 2005

قد تجوز عملية التفريق النظري التي اعتمدتها قوى الثامن من آذار بين «قداسة» رفيق الحريري و«عمالة» سعد الحريري وفؤاد السنيورة وباقي الفريق الذي كان يعمل مع رفيق الحريري. قد تجوز لابداء التعاطف بعد زلزال 14 شباط وفي السنوات التي تلته لكنها بالطبع تصبح شيئاً فشيئاً عملة فقدت مصداقيتها والاحرى على من يتداول بها استبدالها بخطاب يقارب الحقيقة ولا يسخر منها.

والمقال الذي نشر في احدى الزميلات منذ ايام والذي عالج هذه الاشكالية بأكثر قدر ممكن من الوضوح الذي وصل الى حد الجرأة في تشخيص اسباب اغتيال الحريري كان يفترض ان يعتمد كخطاب للمعارضة منذ اللحظات الاولى لعملية الاغتيال كما اعتمد قبل الاغتيال حيث وصف الحريري بأنه «اي القرار 1559» وبأنه «يحوك المؤامرات» مع جاك شيراك والاميركيين للتآمر على الوجود السوري في لبنان وعلى المقاومة.

جريء المقال، ويمكن وصفه بأنه تأريخ مصغر لحقبة قد تكون تفاصيلها غامضة على البعض بسبب كثافة البروباغندا الاعلامية والسياسية ولكنها بالنسبة للبعض الآخر واضحة جداً منذ محاولات التمديد الاولى للرئيس اميل لحود، مروراً بصدور القرار 1559 وصولا الى مرحلة التحضير للانتخابات النيابية للعام 2005 والاجتماع الخماسي الامني والسياسي الشهير (الذي كشفته الديار) في قصر بعبدا والذي وصل الى خلاصة واضحة بأن رفيق الحريري اذا ما تحالف مع القوى المسيحية ومع النائب وليد جنبلاط فانه قادر على نيل الاكثرية النيابية وهذه حقيقة توصل اليها اللواء جميل السيد الذي لا يخطئ في الحسابات الانتخابية.

بعد اغتيال الحريري لم تكن ماكينة التقديس التابعة لـ14 آذار الوحيدة الناشطة فماكينة حزب الله وبعض حلفاء سوريا تفوقت في بعض الاحيان واعطت للرئيس الحريري ربما ما لم تعطه قوى 14 آذار فعلى لسان العماد ميشال عون هو «شهيد لبنان» وفي ادبيات حزب الله هو الذي «حمى المقاومة» عبر توصله الى صياغة تفاهم نيسان وفي ادبيات للقاء سوري هو «وزير خارجية سوريا» والسبحة تكر لتصل الى حد تركيب صورة مغايرة تماما للصورة السلبية التي كانت تلصق بالحريري قبل اغتياله.

ومن مفارقات هذا التناقض الكبير المقصود انه في الوقت الذي كانت قوى 8 آذار تعمد الى تقديس صورة الرئيس الحريري كانت تقوم «بشيطنة» الفريق الذي عمل معه لا بل انها شيطنت عائلته اي ابنه واخته وسائر افراد العائلة وخرجت بخلاصة تجافي أبسط مكونات المنطق مفادها ان الرجل الوطني الكبير (الحريري) كان يعيش في جزيرة معزولة وفي بيئة كل افرادها عملاء ومأجورون الا من الوزير الاقرب الى الحريري اي فؤاد السنيورة وصولاً الى ابن رفيق الحريري سعد والنائب مروان حمادة وغيرهم وغيرهم.

وتصل المفارقات الناجزة الى ما هو اكثر لفتا للانتباه عندما تتضمن الكلمات هجوماً مركزاً على فؤاد السنيورة ودوره المزعوم في اطالة امد الحرب وكأن 8 آذار نسي او تناسى ان السنيورة كان في ادارة مواجهة الحرب الاسرائيلية اشبه بممثل حي عن رفيق الحريري الغائب والسنيورة كما هو معلوم استنهض الديبلوماسية العالمية منذ الساعات الاولى لبدء العدوان لوقفه وهو ما فعله الحريري نفسه اتقاء حرب عناقيد الغضب. والمعروف ان الحريري كان اثناء تلك الحرب يريد وقف اطلاق النار في اسرع وقت وهو تعرض للضغط (العودة الى المقالة) كي لا تتوقف الحرب بأجندة لبنانية. وربما يمكن استخلاص استنتاج واحد من سبب عدم الرضى عن الحريري وعن السنيورة من بعده وهو انهما رفضا تحويل لبنان كساحة لتبادل الرسائل الاقليمية الحارة ولهذا السبب بالذات انتقدت صحيفة المستقبل عملية التوقيت الخاطئ التي نفذها حزب الله بانسحاب اسرائيل من لبنان في العام 2000.

وفي المفارقات اللافتة التي لا يمكن تجاهلها في القفز فوق حقائق الحقبة الممتدة من العام 2004 الى اليوم تجاهل ما جاء في كتاب جورج بوش وفي كتاب فرنسي يروي بالوثائق حقبة جاك شيراك وخصوصاً الفقرة الابرز في الكتاب الفرنسي التي تحدثت عن التنسيق العميق بين شيراك والحريري قبل صدور القرار1559 وعن ان الحريري قرأ القرار ووافق عليه.
ويطرح تغييب هذه الحقيقة التاريخية اسئلة كبيرة عن سبب عدم التطرق الى دور الحريري في صياغة هذا القرار وبالتالي الوصول الى لحظة 14 شباط 2004؟

المصدر:
الديار

خبر عاجل