#adsense

حرية التعبير؟!

حجم الخط

يتحدَث الجنرال ميشال عون في لقاءاته وأطلالاته عن ترسيخ حق الأختلاف وقبول الآخر، وعن حرية التفكير والتعبير… وهذا كلام مقبول نظريا، ولا يمكن على أساسه الا التربيت على كتف الجنرال استحسانا. لكنَ العبرة في التنفيذ وفي جعل السلوك يتلاءم مع النظريات. لكنَ الوقائع تأتي، وللأسف، لتؤكد الهوة السحيقة التي تفصل بين ما يتحفنا به الجنرال من نظريَات قيَمة وبين تطبيقاته الهجينة لها.

انَ حرية التعبير حقَ مكفول بالدستور وبالقوانين الوضعية. وهي تمثَل بندا اساسيا في شرعة حقوق الأنسان، وهذا يعني أعترافا دوليا بأنَ الحق في التعبير عن الرأي ملازم للأنسان، لا بل يشكَل رأس الهرم القيمي لديه. وقد قال جون ستيوارت ميل: "أذا وجد انسان واحد يخالف رأيه آراء الجميع، لوجب احترام رأيه وعدم اسكاته، لأنَ بامكانه هو أيضا أسكات الجميع". ولمَا كان هذا الحق يتعلَق بكرامة الفرد، وجب الاَ يعاني من كبت حريَته ومن ممارسات القمع المختلفة لتعبيره الحر.

وبالعودة الى الجنرال عون الذي بات واسع الشهرة على مستوى الطعن بمفهوم حرية التعبير، فقد انتهك ولمرَات عدة أصول التعاطي مع الآخر، فأوجب على هذا الآخر أن يكون مشلول التفكير ومعدوم الأنتاج العقلي، وذلك لأرضاء نزوة لديه ليس الاَ. لقد مارس الجنرال، ولربما من دون أن يدري، أسلوب الترهيب والتمييز والمضايقة والاعتداء على الحرية. انَ هذا التعسَف الأرعن، وأن لم يعد غريبا عن سلوكيات الجنرال، يأتي في باب الأحادية الممقوتة التي تضخَم من يزاولها حتى الورم المرضي، ما يذكَرنا بحكاية لافونتين المتعلَقة بالضفدع الأبله الذي يريد أن يصبح بضخامة البقرة، فكانت نهاية انتفاخه انفجارا مدويَا.

والأكثر الفاتا في حيثيات الجنرال، هجومه المستمر وغير المنقطع على الصحافة ورجال الأعلام. وأكثر هؤلاء مناقبيَون مناضلون في سبيل الحرية، يجهرون بأصواتهم دفاعا عن حقوق الناس، ويفضحون انتهاكات الذين يلقون على أنفسهم ألقابا فاضت عليهم من علو، أو يرتدون بزَات مزركشة بنياشين سرقوها عن أبواب المقابر. لقد دفع الأعلاميون الدية، ولم يفرج الجنرال بعد عن الأعلام من المعتقل الوهمي الذي زجَه فيه.

وأذا كانت التضحية بالنفس هي أعظم ما يمكن أن يقدَمه انسان في سبيل رأي أو معتقد أو نهج، فبالامكان اعتبار شهداء القلم يدانون، بما بذلوا، نبل القديسين. وأذا قدَر لنا أن نطرح على الجنرال سؤالا مركزيا، فلن يكون الاَ عن الثوابت الأزلية التي تربطنا بالوطن، وهي محور الولاء الذي لا يتحرَك مهما تقلَبت الظروف. وفي طليعة هذه الثوابت حرية الرأي والتعبير عنه، وهي جزء من الحق الأنساني الملازم لوجودنا في الزمن. فالكلام عن الحرية من دون الاقرار بأداء حرَ هو كالسفينة على أرض يابسة. أنَ الأعلام الحر، حيث توجد الكرامة بكثافة، هو الخميرة لعجينة الأجيال.

يا صديقي الجنرال، لا ألومك ان حجبت الحرية عن الأعلام، ففاقد الشيء لا يعطيه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل