أكدت مصادر ديبلوماسية بارزة في بيروت لـ"الديار" بأن الوضع اللبناني لا يزال معقداً وفي دائرة الخطر. وتوقعت هذه المصادر بأن يشهد لبنان مزيداً من الحراك الدولي والاقليمي لتعزيز الاستقرار ومنع اي تفجير من خلال بذل كل الجهود والمساعي لتطويق ذيول مرحلة ما بعد صدور القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عن المحكمة الدولية والذي على ما يبدو وفقاً لمعطيات عديدة بات داهماً وسيصدر في فترة ليست بالبعيدة.
واكدت المصادر بأن نجاح ايران في حماية مصالحها الحيوية في العراق من خلال اعادة ايصال نوري المالكي الى رئاسة الحكومة سيكون له انعكاسات ايجابية على الساحة اللبنانية. وبالتالي فان ايران لن تكون معرقلة للحل السوري – السعودي في لبنان، خصوصا ان طهران ترى بأن استخدام حزب الله القوة داخل لبنان سيؤدي الى حرب اهلية وسيفتح الساحة اللبنانية على كل التدخلات الدولية والاقليمية وهذا الامر لن يكون لمصلحة حزب الله ودوره الاساسي في مواجهة التهديدات الاسرائيلية، كما ان طهران تعتبر بأن الحل السوري – السعودي سيراعي حزب الله من ناحية تخفيف انعكاسات وتأثيرات القرار الظني على الساحة اللبنانية.
وتوقعت هذه المصادر بأن تشكل المحادثات التي سيجريها الرئيس سعد الحريري الأسبوع المقبل في طهران مع كبار المسؤولين الايرانيين وفي مقدمهم الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد محطة اساسية ضمن التسوية السعودية – السورية للملف اللبناني، خصوصا ان هذه الزيارة ستأتي قبل جلسة مجلس الوزراء المرتقبة نهاية الشهر الحالي، وبعد المشاورات التي أجرتها الرياض مع المسؤولين السعوديين بشأن ما توصلت اليه المشاورات السورية – السعودية حول الازمة الراهنة في لبنان.
من جهة اخرى، اشارت هذه المصادر بأن زيارة رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان الى بيروت الاسبوع المقبل تأتي في سياق الحراك التركي الداعم لوحدة لبنان وأمنه واستقراره والذي من شأنه ان يحمل انعكاسات سياسية ايجابية على الملف اللبناني نظراً للدور الفاعل والمؤثر الذي تلعبه أنقرة على صعيد قضايا المنطقة وتوازناتها، خصوصا بأن تركيا في الآونة الأخيرة عبرت من خلال اكثر من قناة سياسية وديبلوماسية عن موقف واضح وحاسم تجاه كل الاطراف الاقليمية التي لديها تأثير على الوضع اللبناني، مفاده ان انقرة مع تعزيز مناخ التهدئة ورفض المس بأمن واستقرار لبنان خلف اي ذريعة كما انها ترفض اي توتر من شأنه ان يؤدي الى الإنزلاق نحو الفتنة السنية – الشيعية على الساحة اللبنانية.