#dfp #adsense

الموقف الرسمي اللبناني مرة اخرى في دوامة الارتباك: وضع الغجر مرشح للعودة الى حقبة 2000 – 2006

حجم الخط

كتبت روزانا بو منصف في "النهار": تخشى مصادر سياسية ان تؤدي تعليقات القوى السياسية على قرار اسرائيل الانسحاب الاسرائيلي من الشطر الشمالي لبلدة الغجر في غياب موقف رسمي للدولة اللبنانية الى تعقيد مسألة الانسحاب. والموضوع ليس ما تحققه اسرائيل التي اظهرت امام المجتمع الدولي انها مستعدة للانسحاب من ارض محتلة وان لبنان عرقل الخطوة او لم يعرف كيف يتعاطى معها ، بل ما يطرحه واقع البلدة من اشكالية قد لا يكون سهلا شرحها بالنسبة الى كثيرين لكن المعنيين في لبنان على كل المستويات يعرفون الحيثيات والتفاصيل. والواقع ان كثرًا يمكن ان يعتبروا الانسحاب الاسرائيلي بمثابة هدية مسمومة لأن المشكلة الحقيقية هي ابعد من انسحاب بسيط ينسحب عليه ما حصل مع انسحاب اسرائيل من جنوب لبنان عام 2000.

فالمشكلة في الشطر الشمالي للبلدة الذي يعود الى السيادة اللبنانية بموجب هذا الانسحاب يقيم فيه مواطنون علويون سوريون يحملون الجنسية الاسرائيلية ويتواصلون من حيث الخدمات على كل الصعد مع اسرائيل. ومشكلة لبنان تكمن في عدم قدرته على الفصل بين الشطرين الشمالي والجنوبي للبلدة بجدار يمنع تواصل اهلها ولا يمكنه طرد هؤلاء السكان او ترحيلهم وهم من الذين اقاموا اماكن سكنهم على ارض لبنانية محتلة وهؤلاء يرغبون في البقاء جزءا موحدا تحت السيطرة الاسرائيلية ولا يمكن الدولة اللبنانية ان تكون موجودة في هذا الشطر من البلدة، علما انه يتوجب عليها ذلك من حيث المبدأ اذ ان المسألة معقدة وتتصل بتأمين الكهرباء والاسعافات والمدارس وتعبيد الطرق وكل انواع الخدمات في حين ان القرية والمياه متصل بعضها ببعض عبر هذه الخدمات لسكان يحملون الجنسية الاسرائيلية. ويمكن القوة الدولية ان تقيم وصايتها على تخوم البلدة، الاّ انه يصعب عليها تولي ادارتها ما لم يفصل جدار بين الشطرين الشمالي والجنوبي، وهذا غير محتمل وغير ممكن، وبما انه يحق للمواطنين اللبنانيين من اي قرية جنوبية زيارة هذه المنطقة المفتوحة على الجانب الاسرائيلي فإن هذا الامر يثير اشكالات وحوادث لن يكون ممكناً تفاديها بسهولة.

والسؤال الذي يطرحه البعض يتصل بالأسباب التي تحول دون عودة البلدة الى ما كانت عليه بين عام 2000 تاريخ انسحاب اسرائيل من البلدة التي شملها الانسحاب الاسرائيلي آنذاك وعام 2006 حين عادت اسرائيل الى احتلال الجنوب قبل ان تنسحب منه في نهاية الحرب محتفظة مجدداً بالشطر الشمالي من الغجر. وتجدر الاشارة الى أنه في ايار 2006 وجهت دمشق كتاباً الى الامم المتحدة تطالبها فيه بعدم العمل على تقسيم البلدة من اجل عدم الفصل بين ابنائها او تقسيمها كونها قرية سورية صغيرة. لكن بعد انسحاب اسرائيل عام 2000 رسم الخط الازرق الذي قسم البلدة لكن كان الوجود الاساسي العسكري في الجنوب لـ" حزب الله" والجيش اللبناني وترك الشطر الشمالي للبلدة في ما يمكن اعتباره غموضا بناء بحيث غاب عنه الغطاء الامني من اي جانب اي لا وجود اسرائيلياً رسمياً ولا وجود للبنان فيها كما لا وجود للقوة الدولية. وتركت الخدمات الاجتماعية الاساسية في البلدة في يد اسرائيل. لكن كان الامر بمثابة جرح مفتوح يمكن ان يسوء في اي وقت. ويتسبب في وقوع حوادث خطيرة.

بعد اعادة اسرائيل احتلال البلدة في 2006 لم تنسحب من شطرها الشمالي وفقا للقرار 1701 لأنها منطقة خطرة نتيجة التواصل القائم بين شطري البلدة. لكن الامم المتحدة حاولت مراراً مباشرة او عبر القوة الدولية في الجنوب التوصل الى حل شبه نهائي وبحثت في ترتيبات تتناول وجوداً رمزياً للبنان عبر العلم اللبناني ووجود امني رمزي في الشطر الشمالي للبلدة. انما المشكلة ان شطري البلدة مفتوحان احدهما على الاخر ويرغب المواطنون الذين لا يحملون الجنسية اللبنانية في التنقل من اجل مدارسهم او مستوصفاتهم او رؤية اقربائهم ولا يمكن التحكم بحركة الناس عبر الحدود او الفصل في ما بينهم ولا يمكن لبنان ان يدخل الى البلدة كي يقفلها. وكانت الامور تواجه الاخفاق عند البحث في التفاصيل، لأن بعض هذه التفاصيل كان يعطي اسرائيل حقوقاً غير مقبولة لا من الجانب اللبناني ولا يمكن القوة الدولية ان تضطلع بها. ومع ان الانسحاب الذي اقرته الحكومة الاسرائيلية ينبغي ان يبحث في ترتيبات مماثلة للتي نوقشت مع القائد السابق للقوة الدولية الجنرال كلاوديو غراتسيانو، فان الاعتقاد الاكثر ترجيحا ان تعود الامور الى سابق عهدها بين 2000 و2006 اي الى ما يمكن اعتباره غموضا بناء لان لا حل مثاليا لدى احد في هذا الشأن.

وتجدر الاشارة الى ان اقتراحات عدة سبق ان اثيرت من بينها العمل على انتقال السكان من احد شطري البلدة الى شطرها الآخر وتحديدا من الشطر الشمالي الى الشطر الجنوبي كونهم جميعا لا يحملون الجنسية اللبنانية على ان تقام لهم مساكن في الشطر الجنوبي فلم يقبل هذا الاقتراح علماً ان الموضوع يطرح اشكالية قانونية ايضاً مع سوريا.

ولذلك من غير المستبعد الا يصدر اي موقف رسمي عن لبنان لأنه لم يكن له موقف رسمي ايضا من الموضوع حتى 2000 مع احتمال ترداد المبادىء نفسها من دون توضيح ما يريده في هذا الصدد وما هو قادر عليه. لذلك سيكون الارتباك سيد الموقف حتى اشعار اخر.

المصدر:
النهار

خبر عاجل