#dfp #adsense

على هامش الاستقلال !

حجم الخط

عندما يصبح الاحتفال الرسمي بذكرى الاستقلال مناسبة يأمل اللبنانيون التقاطها لعل وعسى يمكن أن يصار خلالها الى التفاهم على عقد جلسة لمجلس الوزراء لا تكون عرضة للانقسام والتعطيل، فهذا يعني ان الجمهورية قطعا ليست بألف خير!
ولعل رؤساء الجمهورية ومجلسي الوزراء والنواب الذين سيقفون غداً صفاً واحداً في القاعة الكبرى في القصر الجمهوري لاستقبال المهنئين، سيشعرون بالذنب اذا لم يسفر اجتماعهم على هامش ذكرى الاستقلال عن التفاهم على عقد جلسة طبيعية لمجلس الوزراء!
غداً تنتهي عطلة الاستقلال، بعد عطلة عيد الاضحى، وسيعود السياسيون وأولو الامر بالبلاد الى الدوران في حلقة مفرغة، في انتظار تفاهم عربي واقليمي وربما دولي، على شؤونهم وشجونهم. وبفضلهم كانت في عطلة الاعياد غصة اذ لم يكن في خطابهم قبلها ما يبعث على البهجة. وكانت التداعيات كارثية وواضحة وقد "تذوقها" اللبنانيون جيداً…
وليس بين اللبنانيين من لا يبتهج لرؤية العرض العسكري الذي يقام في ذكرى الاستقلال، ولكن البهجة تبدو في المرحلة الراهنة و"بناء عليه"، مشوبة بتساؤلات كثيرة من اللبنانيين، كل على طريقته، ولا يزال القاسم المشترك بينهم دائما، الاطمئنان الى الجيش وسائر المؤسسات العسكرية والامنية كقوة تحميه وتبعث في النفوس على الاطمئنان الى ان لا خوف من تصعيد سياسي وصولا الى تفجير امني تصاعد الحديث عنه في الآونة الاخيرة، واحيانا الى درجة التهديد. ومن المكابرة تجاهل هذا التخوف، بل هذا القلق الذي يعبر عنه الناس من خلال تساؤلات تسمع في كل مكان، وفي كل يوم…
لا يزال الجيش كما الاحتفال بعيد الاستقلال يشكل القاسم المشترك بين اللبنانيين جميعا، ولكن ثمة هواجس لديهم مختلفة ومتنوعة، والأهم بل الاخطر انها موجودة. من هنا تبدو حاجة الناس الى خطاب يطمئنهم، وكلهم، على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم، باتوا في حاجة الى طمأنة وإن بنسب متفاوتة.
ومرة جديدة لا يبدو خطاب الاستقلال مجرد واجب بروتوكولي على رئيس الجمهورية، بل ان الانظار تبدو شاخصة الى خطاب الرئيس متعطشة الى معرفة مضمونه والى ما يمكن ان يحمله من الاعلان عن خطوات تطمئن اللبنانيين. واقصى الطموحات في الظرف الراهن تبديد القلق ذي الطابع الامني، وهذا بالتأكيد ليس دليل عافية، في وقت تبدو اهتمامات البشر في البلدان التي تعيش حياة طبيعية، تراوح بين سجالات حول سن التقاعد ورفع مستوى الخدمات الصحية والاجتماعية، وحماية البيئة وما شابه، ولا مشكلة بالتأكيد في تأمين التيار الكهربائي، دون انقطاع!
ومن المهم جداً ان يكون في خطاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ما يؤكد اخباراً حول تقدم في المساعي العربية والاقليمية في شأن لبنان، ولاسيما بين المملكة العربية السعودية وسوريا، وهي أخبار سارة بالتأكيد ولاسيما اذا كانت دقيقة!
واللبنانيون الذين ولدوا في 22 تشرين الثاني 1943 "يوم الاستقلال" اصبح عمرهم 67 عاما. وفي استطاعة جيل هؤلاء اكثر من غيره "تقييم" تلك الحقبة، فهم ادرى وقد عايشوا كل محطاتها المفصلية بكل ما فيها من انكسارات واحباطات، طغت على محطات وطنية نادرة، لم يكن فيها انقسام فئوي او قلق على المصير!
يستحق اللبنانيون ان يحتفلوا بعيد الاستقلال وان يطمحوا اليه عيداً حقيقياً كسائر بلدان العالم المستقلة، ويستحق الجيش ان يصفق له اللبنانيون في المناسبة، ولكن المهم ان يكون تصفيقهم غير مشوب بالقلق والهواجس، والأهم ان يعرف اللبنانيون جيدا لماذا يصفقون لجيشهم في عيد الاستقلال!

المصدر:
النهار

خبر عاجل