Site icon Lebanese Forces Official Website

إنقلاب أبيض يعيد “صوت لبنان” الى “الكتائب” في ذكرى بيار

عندما إغتيل الوزير الشهيد بيار الجميّل قبل 4 سنوات زاد عزم الاكثرية على انشاء محكمة دولية لمحاكمة المجرمين ووضع حد للاغتيالات، فبيار الجميّل لم يكن وزيراً أو نائباً عادياً بل كان رمزاً من رموز الحرية والعنفوان، وأحد صنّاع الاستقلال الثاني كما كان جدّه أحد صنّاع الاستقلال الاول، وهو سليل عائلة دفعت أثماناً غالية دفاعاً عن لبنان.

يبدو حزب "الكتائب" في الذكرى الرابعة لاستشهاد بيار الجميّل واثقاً من قرب تحقق العدالة على خطين: المحكمة الدولية واذاعة "صوت لبنان" التي كانت تهمّ بيار الجميّل ويعدّ العدة بعد المصالحة الكتائبية لاسترجاعها ويهتم لها حالياً شقيقه منسّق اللجنة المركزية في الحزب النائب سامي الجميّل لما لها من رمزية وتراث يوازيان رمزية وتراث البيت المركزي منذ تأسيسها في العام 1958.

في موضوع المحكمة، لفتت الشعارات التي رفعها الحزب في المناسبة تحت عنوان "بالنهاية العدالة ستتحقق". وأكثر ما يؤلم حزب "الكتائب" حالياً هو محاولة فريق "8 آذار" تجاهل شهادة بيار أو أنطوان غانم وسواهما من الشخصيات المسيحية واعتباره غير معني بملف المحكمة الدولية أو حصر المرجعية في هذا الملف فقط برئيس الحكومة سعد الحريري عن قضية اغتيال والده، فيما حزب "الكتائب" شريك اساسي في ثورة الارز وله بصمات واضحة في كل مراحل القضية اللبنانية وهو معني مثله مثل غيره بالمحكمة وبمعرفة الحقيقة والاقتصاص من المجرمين، وإن كان الحزب ليس فقط ولي الدم لأن بيار الجميّل مثله مثل رفيق الحريري لم يكن فقط لحزبه أو لطائفته بل كان للبنان وبالتالي فإن أولياء الدم كثر ولا يمكن حصرهم في دائرة ضيّقة.

كذلك يؤلم حزب "الكتائب" إعطاء الفريق المعارض الاولوية لملف "شهود الزور" على القضية الاساس وهي الاغتيال وكأن الفرع بات أهم من الأصل وكل ذلك بهدف تضييع الحقيقة وتمييع المحكمة. وقد جاء موقف الرئيس امين الجميّل السبت ليضع الاصبع على الجرح من خلال تأكيده على اهمية المحكمة وقوله "إن عدم الاقتصاص من القتلة يشكل نوعاً من السماح بالقتل دون حساب".

لكن وسط الحزن الذي يرافق ذكرى غياب بيار، ثمة من في حزب "الكتائب" يعتبر أن هدية سعيدة ستفرح بيار حيث هو وستعيد الحيوية الى صفوف الحزب، وقد أصرّ كل من الرئيس الجميّل ونجله سامي على الاعداد لهذه المفاجأة الحدث وتقريب موعدها. وهذا الحدث يتمثّل بإسترداد الحزب إذاعة "صوت لبنان" بعد طول صراع مع ادارة "الشركة العصرية للاعلام" تخللتها مفاوضات مضنية تمّ فيها أخيراً إدخال منسق قوى "14 آذار" فارس سعيد ولم تؤد الى نتيجة لجهة مشاركة حزب "الكتائب" في مجلس الادارة بأكثرية تؤكد ملكيته ولجهة مشاركته في الاشراف السياسي والمعنوي. وبحسب مصادر عليمة، فإن استعادة "الكتائب" لـ"صوت لبنان" لن يؤثر بأي شكل من الاشكال على أدائها الموضوعي والوطني كإذاعة سياسية فئة اولى لكل لبنان وبالتالي ستحافظ "صوت لبنان" على خطها المستقل غير الحزبي كما كانت منذ انطلاقتها في السبعينات وحتى تأسيس "الشركة العصرية للاعلام" منتصف التسعينات، ولاسيما أن فريقها الاخباري المتنوّع التوجهات سيبقى هو نفسه وسيحافظ على النهج الاخباري ذاته بإستثناء أمر اضافي وهو العودة الى بث اخبار "الكتائب" بعد قرار مقاطعة هذه الاخبار في ظل الادارة الحالية بسبب الصراع على الملكية.

وما ساعد في تسريع الخطى لاسترداد "الكتائب" الاذاعة هو الموقف الجريء الذي إتخذه العاملون الحاليون في مختلف أقسام الاذاعة، وخصوصاً مديريات الاخبار والبرامج والدائرة الفنية حيث نفّذوا نوعاً من انقلاب أبيض أو وردي، فرفض 90 الى 95 في المئة منهم الانتقال الى المكاتب الجديدة لـ"الشركة العصرية للاعلام" في ذوق الخراب- ضبيه، وتقدموا بإستقالات جماعية احتجاجاً على خطوة الانتقال وعدم تسجيلهم في الضمان الاجتماعي، مفضّلين البقاء في مقر الاذاعة الراهن في الاشرفية الذي يملكه حزب "الكتائب اللبنانية".

وزار الموظفون ليل اول من أمس الجمعة بكفيا وأبلغوا الرئيس الجميّل بهذا الموقف، فإستقبلهم بحضور نجله سامي ودمعت عيناه عندما اعتبر أن هذه الخطوة بمثابة هدية في ذكرى استشهاد بيار، مستغرباً كيف يتم الاحتفال بالعيد الثلاثين لـ"صوت لبنان" قبل سنوات ويُقال إن لا علاقة للاذاعة بـ"الكتائب". فيما أكد النائب سامي الجميّل أن هذه الاذاعة سيديرها العاملون فيها وستكون محطة يحقق فيها كل اعلامي طموحه كما ستكون منبراً للجميع ولن تكون اذاعة حزبية كتائبية بل اذاعة وطنية لكل لبنان.

وقد جاءت انتفاضة الموظفين لتتكامل وتدعّم بقوة جهود الرئيس الجميّل ونجله سامي والمحامي جورج جريج طيلة الاشهر الماضية لتشريع الوضع القانوني للشركة الجديدة وتأمين الترخيص وموجة البث الجديدة.

وقد أتت خطوة الموظفين لتفاجىء ادارة "الشركة العصرية للاعلام" التي لم تكن تتوقع مثل هذه الخطوة، بعدما راهنت على أن الموظفين لا يمكن لهم أن يتخلّوا عن تعويضاتهم التي تقدّر بآلاف الدولارات على مرّ عقود وعقود، فيما هم اعتبروا أن قضية التعويضات تفصيل امام عودة الحق الى اصحابه. وهكذا، اعتباراً من تاريخ انتهاء عقد ايجار المبنى والاسم التجاري نهاية هذا الشهر، سيستيقظ اللبنانيون مجدداً في الاول من كانون الاول على صوت يقول لهم "هنا صوت لبنان، صوت الحرية والكرامة". وستترافق الانطلاقة المتجددة مع حملات اعلانية على الطرقات تحمل شعار "هنا صوت لبنان" مع تحديد موجة البث الجديدة وهي 100,5 أف أم.

فيما لم يُعرف بأي إسم ستبث الاذاعة المنتقلة الى ذوق الخراب- ضبيه، علماً أنها إذا استعملت إسم "صوت لبنان" فستكون عرضة لدعوى قضائية يرفعها حزب "الكتائب".

ويترقّب البعض ما سيكون عليه موقف رئيس الحكومة سعد الحريري والسيدة نازك الحريري من هذه القضية، وإذا كانا سيستمران في دعم الاذاعة المنتقلة الى ضبيه بإدارة الشيخ عماد الخازن والسيدة روز الزامل بعدما حسم العاملون في الاذاعة خيارهم مع إذاعة "صوت لبنان" التي تملكها "الكتائب" ويتحضّرون لتوقيع عقود مع "الشركة الجديدة للاعلام المرئي والمسموع" تنصفهم مالياً بعد فترة طويلة جداً من الغبن الوظيفي والمادي.

أبرز من سيبقون في المبنى الحالي في الاشرفية أصوات عاش معها الناس واعتادوا عليها منذ العام 1976 وفي طليعة الأسماء مدير الاخبار شربل مارون الذي لعب دوراً رئيسياً في المفاوضات مع "الكتائب" ورؤساء الفترات وليم غانم، باسمة بو سرحال، ودعاء حمصي فرح، فيما اختارت تحية قنديل التي بدأت عملها في الاذاعة قبل سنوات غير طويلة الانتقال مع الادارة الحالية الى المقر الجديد. كذلك بقيت شبكة المندوبين في المقرات الرسمية الاساسية وهم "مندوب صوت لبنان في مجلس النواب سعد الياس، المندوب في القصر الجمهوري مروان القدوم، المندوبة في السراي الحكومي لينا الحصري زيلع، المندوبة في بكركي جوزفين أبي غصن، المندوبة في وزارة الخارجية نتالي المر والمندوب الامني الياس شاهين. وبقيت ايضاً رئيسة قسم المذيعات نوال ليشع عبود ومقدمة البرامج والاخبار سميرة قصابلي منيّر ورئيس الدائرة الفنية المخرج ميشال مجاعص، مخرج برنامجي "صالون السبت" و"المجالس بالامانات" مارون الخوري والمخرجون جورج طنوس وجورج حلو واميل العليّة وجورج العليّة وسيمون مصوّر. وبقيت مقدمة برنامج شكاوى الناس ناديا الياس مع ترجيح عودة رئيسة قسم الريبورتاج ربيكا ابو ناضر التي قدمت استقالتها قبل شهرين.

Exit mobile version