أطلق رئيس الجمهورية ميشال سليمان في كلمته لمناسبة عيد الاستقلال جملة مواقف على قدر كبير من الأهمية بما يتعلق بالأزمة السياسية القائمة وسُبل معالجتها، بما يخفف من الاحتقان الموجود ويفتح الباب الى المعالجات الجدية التي تتطلب تضافر جميع الجهود لتجاوز هذه الأزمة، بالتزامن مع المساعي السورية – السعودية الجارية من أجل تنفيس الاحتقان الداخلي بين فريقي 8 و14 آذار، حيث يتوقع أن يزور العاصمة السورية في غضون الساعات المقبلة الأمير عبد العزيز بن عبد الله الذي يتولى التنسيق مع القيادة السورية في ما يتعلق بالملف اللبناني.
وكشفت مصادر رئاسية لصحيفة "اللواء" أن الموفد السعودي سيبحث مع المسؤولين السوريين في سبل إيجاد مخارج مقبولة للوضع المتأزم في لبنان، وبما يمنع حصول تداعيات للقرار الظني المرتقب صدوره في الأسابيع المقبلة،لا سيّما وأن الرياض تعتبر أن مسؤولية مواجهة هذا القرار هي لبنانية بالدرجة الأولى، ومن ثم يأتي الدور العربي كمساند لتفاهم اللبنانيين، وهذا من شأنه أن يعزز كثيراً من فرص الاستقرار والسلام في لبنان، بدلاً من أن يأتي الحل مفروضاً من الخارج ولا يأخذ في الاعتبار رأي اللبنانيين.
واشارت المصادر إن الجانبين السوري والسعودي يعملان بشكل مكثف من أجل تجنيب لبنان الانزلاق الى متاهات الفوضى انطلاقاً من مضمون القرار الظني، ولذا فإنهما حريصان على التوصل الى صيغة حل توافقية يرضى بها جميع الأطراف، من شأنها حماية الوحدة الوطنية الداخلية ودرء أي مخاطر محتملة عن اتهام فريق لبناني بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
وفي هذا الإطار ستشهد المشاورات على خط دمشق – الرياض تزخيماً لافتاً بحثاً عن الحل المنشود والذي يكفل إبعاد شبح الفتنة عن لبنان، خاصة وأن القمة السورية – اللبنانية الأخيرة التي عُقدت الثلاثاء الماضي في دمشق بين الرئيسين بشار الأسد وسليمان قد أكدت وبحسب معلومات المصادر الرئاسية اللبنانية على السعي لتحصين الجبهة الداخلية في لبنان وسدّ كل الثغرات التي قد ينفذ من خلالها المصطادون في الماء العكر، وكان توافق على عدم السماح بإحداث أي اضطرابات أمنية من شأنها تعريض الاستقرار لمخاطر كبيرة لن تبقى انعكاساتها محصورة في لبنان وإنما ستتخطاه الى الدول المجاورة.
ولفتت المصادر الى ان الرئيس سليمان سيكثف من اتصالاته الداخلية في الأيام المقبلة حيث سيكون عيد الاستقلال مناسبة للقاء عدد من الشخصيات السياسية خلال حفل الاستقبال الذي يقيمه في القصر الجمهوري بمشاركة كبار المسؤولين، حيث يتوقع أن يصار الى تبادل الأفكار بشأن سبل حل مشكلة الشهود الزور، وبما يضمن انعقاد مجلس الوزراء والتئام طاولة الحوار الوطني، خاصة وأن المؤشرات المتوافرة لا توحي بإمكانية قبول وزراء المعارضة بحضور جلسة الحكومة المقبلة، وكذلك مشاركة ممثلي 8 آذار في جلسة الحوار إذا لم تحل قضية الشهود الزور، وهذا ما أكد عليه النائب ميشال عون مدعوماً من حزب الله وباقي فرقاء المعارضة.