اكتفى رئيس مجلس النواب نبيه بري بالرد على سؤال عن مصير المبادرات السورية – السعودية وبنودها التي تتناقلها في الايام الاخيرة بالقول: "انا مثل سائر اللبنانيين والقراء الذين يتابعون هذا الموضوع"، واشار الى انه توصل الى هذا الاقتناع بعد الحديث عن اتفاق مكتوب اعطته الرياض ودمشق من اجل رسم "خريطة طريق" للحكومة اللبنانية في تعاملها مع القرار الاتهامي للمحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
بري، وفي تصريح لصحيفة "النهار"، لاحظ ان الامور في رأيه تراوح مكانها منذ اسبوعين على رغم انه لم يقطع خيوط الامل والتعويل على "س. س".
واكد لـ"النهار" ثقته واطمئنانه الكامل الى المساعي التي تبذلها سوريا والسعودية في الموضوع اللبناني ولا سيما بعد وصول سائر الافرقاء الى جدار مسدود في مجلس الوزراء بسبب قضية شهود الزور وعدم نجاحه في انجاز اي خطوة على طريق معالجة هذا الملف مع انقسام الحكومة طرفين في ظل تمايز يبديه وزراء رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط.
كل ما يقوله بري في الحوار السوري – السعودي هو ان مستشار العاهل السعودي نجله الامير عبد العزيز بن عبدالله يزور دمشق لاستكمال المشاورات بين الدولتين و"تشريح" الازمة الشائكة بين الافرقاء اللبنانيين الذين يحيون اليوم عيد الاستقلال وسط الانقسام، بدءاً من النظرة الى المحكمة الدولية والتعامل معها وصولاً الى مسائل عدة في الموازنة واقرارها، فضلاً عن كم كبير من القضايا الخلافية التي لم تنجح حكومة الوحدة الوطنية في معالجتها.
واعتقد بري ان زيارة الامير عبد العزيز لدمشق تحدد الاتجاه الذي ستأخذه الاتصالات في المرحلة المقبلة.
وعلمت "النهار" ان اتصالين حصلا بين الرئيس بري والملك عبدالله بن عبد العزيز في الايام الاخيرة ولم يعلن عنهما. وان الملك سأله في الاتصال الاخير عن حضوره الى الحج في هذا الموسم. وابلغه بري انه في العام المقبل سيشارك في الحج "بمعيتك يا جلالة الملك ان شاء الله. ونحن نشكرك على كل ما تبذله مع الاخوة السوريين".
واستبعد بري انعقاد مجلس الوزراء هذا الاسبوع "للاسباب المعروفة"، اضافة الى انشغال المسؤولين في استقبال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان.
والمرجح ان يتطرق في القصر الجمهوري الاثنين خلال اجتماعه مع الرئيسين سليمان وسعد الحريري الى مسألة الانسحاب الاسرائيلي من شمال بلدة الغجر المحتلة، علما ان بري كان سباقا باطلاق موقف من قرار الانسحاب قائلا "ان المقاومة لا تزال حاجة وضرورة"، وهو صرح لـ"النهار" ان "لا شيء ملموسا حتى الآن، وانا في انتظار ما سيقدمه الاسرائيليون في هذا الخصوص لانهم منذ اشهر عدة يعلنون انهم سينسحبون من البلدة. في اختصار لم اتبلغ شيئا في هذا الشأن، وكذلك قوة "اليونيفيل"، وعندما نتبلغ نحكم على الامر. وسأكون من اسعد اللبنانيين اذا استعدنا شبرا واحدا من اراضينا المحتلة".
وصرح الرئيس بري لصحيفة "السفير" انه يفترض ان يكون التواصل السوري – السعودي قد تجدد بعد عيد الاضحى، حسب ما هو متفق عليه سابقا، وأوضح ان هناك زيارة مقررة في هذا السياق للامير عبد العزيز بن عبد الله الى دمشق، مشيرا الى انه والرئيسين سليمان والحريري وحزب الله في هذه الاجواء، "وجميعنا نترقب النتائج التي ستسفر عنها الجولة الجديدة من المشاورات".
وتوقع بري ان تكون زيارة الامير عبد العزيز الى سوريا بعد العيد مفصلية لجهة انقشاع الرؤية السياسية وتحديد المسار الذي ستسلكه الأزمة. واعتبر ان كل ما يكتب في الصحف حول تفاصيل وسيناريوهات الحل لا يعدو كونه مقالات أقرأها كما سائر اللبنانيين، مكررا اطمئنانه الى ان الوضع الداخلي سيبقى ممسوكا وتحت السيطرة، ما دام التواصل السوري – السعودي مستمرا.
واستبعد بري انعقاد جلسة لمجلس الوزراء الاربعاء المقبل، أولا لكونها تتزامن مع زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الى بيروت وثانيا لان ملف شهود الزور وصل الى حالة "بلوكاج" في ظل تمسك كل الاطراف بمواقفها. واستغرب ما طُرح في بعض الاوساط الاعلامية حول إمكانية الاتفاق على إنشاء محكمة عدلية تكون حلا وسطا بين القضاء العادي والمجلس العدلي، لافتا الانتباه الى ان إنشاء مثل هذه المحكمة يحتاج الى قانون من مجلس النواب.
وفي ما خص الانسحاب الاسرائيلي من الغجر، قال بري أن لا شيء ملموسا حتى الآن، وأنا بانتظار ما سيفعله الاسرائيليون عمليا وما ستتبلغه القوات الدولية رسميا، وعندها يبنى على الشيء مقتضاه، وأحدد موقفي، مع الأخذ بالاعتبار ان استعادة كل متر بل كل شبر محتل من الاراضي اللبنانية هي موضع ترحيب من قبلنا.