علمت صحيفة "النهار" ان التحقيقات التي اجرتها المفتشية العامة في قوى الامن الداخلي في عملية فرار السجينين وليد البستاني ومحاولة فرار السجين السوري منجد الفحام الذي سقط خلال محاولته الهرب من سجن رومية صبيحة عيد الاضحى الاسبوع الماضي، بينت تورط مجند في قوى الامن الداخلي بعملية "التهريب" من خلال تهيئته ظروف العملية وتأمين كل وسائلها ومستلزماتها وصولا الى "رعايته" الكاملة لها.
التحقيقات اظهرت ان بعض موقوفي تنظيم "فتح الاسلام" تمكنوا من "تجنيد" مجند في قوى الامن من حراس السجن، واتفقوا معه على "تهريبهم" على دفعات، فأمن لهم في البداية مقصا كهربائيا (صاروخ) يعمل بصمت وعلى البطاريات، وتمكنوا من خلاله من نشر الشبك الحديد لنافذة الغرفة التي يسجنون في داخلها وحددوا صبيحة العيد موعدا لهرب عدد منهم وكان مقررا ان تتكرر العملية في ضوء نتائج العملية الاولى التي ترتكز على استغلال نزول السجناء الى الباحة الداخلية الرئيسية لاداء صلاة العيد. وبالفعل تمكن البستاني والفحام من الخروج الى الرواق الاساسي للطبقة التي يسجنان فيها، حيث كان المجند ثبت لهما حبلا طويلا يفضي في نهايته الى الباحة الخارجية للسجن.
وعندما تدلى البستاني بداية على الحبل المنصوب من مبنى الى آخر، امسك المجند المتورط والفحام معا بطرف الحبل من فوق، لئلا ينقطع ويسقط البستاني الذي تمكن بمساعدتهما هذه من الوصول "بسلام" الى الباحة الخارجية، وانتظر موعد خروج قوافل الزوار ثم اندس بينهم وخرج من البوابة الرئيسية للمبنى في شكل عادي بعدما كان حلق ذقنه ولبس ثيابا اخرى، تمهيدا للهرب، وهكذا فر الى خارج السجن ولا يزال طليقا.
اما الفحم، فحاول اللحاق بالبستاني مباشرة وبالطريقة نفسها، لكن المجند المتورط لم يتمكن وحده من الامساك بطرف الحبل الذي يصل بين مبنيين، ومن الطبقة الخامسة الى الارض، فانقطع الحبل وسقط الفحام من علو مرتفع الى زاوية مخفية في الساحة الخارجية كانوا قد اختاروها للنزول اليها لبعدها عن اعين المراقبين. وحالت الكسور التي اصيب بها الفحام في ساقيه ويديه وظهره، دون تمكنه من الوقوف والمشي. فبقي حيث وقع من ساعات الصباح حتى الغروب حين سمعت احدى الزائرات انينا في الزاوية المنسية، فأبلغت القوى الامنية التي وصلت اليه ورأته جاثما فوق بقعة دم كبيرة ويطلق انينا خفيفا يدل على انه ما يزال على قيد الحياة، فنقل الى المستشفى التابع للسجن.