شكك الخبير في القانون الدولي الأب الدكتور فادي فاضل بجدية القرار الاسرائيلي بالانسحاب من شمال بلدة الغجر لأنه لم يرفق بموعد لتطبيقه. وإنطلاقاً من ذلك، يعتبر أن هذا القرار الذي اعلنته الحكومة الإسرائيلية هو بمثابة إعلان جملة نيات "منقوصة" للإنسحاب ولم يتكامل بأجندة زمنية واضحة للتنفيذ. ويلفت الى أن القانون الدولي ما زال يعتبر أن إسرائيل تنتهك القانون الدولي والقرار 1701 من خلال إحتلالها القسم الشمالي من بلدة الغجر".
الأب فاضل، وفي تصريح لصحيفة "النهار" ابدى خشيته أن تكتفي إسرائيل بالإنسحاب من شمال الغجر في الشكل وتبقى فعلياً "محتلة" الأرض من خلال إحتكارها توفير الخدمات الإدارية والإجتماعية والمدنية لسكان البلدة.
وشدد على أن الإنسحاب الإسرائيلي يحب أن يكون شاملاً ولا يقتصر على إنسحاب القوات العسكرية، ويقول: "يجب على الحكومة الإسرائيلية ألا توفر بعد إنسحابها أية "منظومة"خدماتية وإدارية لسكان البلدة". ويستكمل طرحه بالاشارة الى دور الدولة اللبنانية التي يجب أن تبسط سيادتها الكاملة على القسم الشمالي للبلدة وأهلها لتوفير متطلبات كاملة بعد الإنسحاب الإسرائيلي في حال حدوثه".
وتوقف الأب فاضل عند ثلاثة شروط رئيسية يلحظها القانون الدولي لتطبيق قرار إنسحاب أي دولة من أرض محتلة، وهي إنسحاب الجيش المحتل ومجمل القوات الأمنية التابعة له منها ووضع حد للخدمات الإدارية والمدنية والقضائية من الدولة المحتلة.
وذكر بأن هذه الشروط الثلاثة سبق أن كانت المخرج القانوني للنزاع بين الكاميرون ونيجيريا. ويقول: "أصدرت محكمة العدل الدولية في لاهاي العام 2002 حكماً يفرض وضع حد للنزاع بين الكاميرون ونيجيريا من خلال تطبيق الشروط الثلاثة التي ذكرنا، والتي هي المخرج الرئيسي لإستعادة سيادة أي وطن".
على صعيد آخر تساءل الأب فاضل عن سياق المفاوضات التي تبادر فيها قوة "اليونيفيل" في الجنوب والمنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان مايكل ويليامس الى إقناع إسرائيل بالإنسحاب من بلدة الغجر لأنها تتنافى مع القرارات الدولية الصادرة من الأمم المتحدة".
واضاف: "إن التفاوض مع إسرائيل على الإنسحاب من بلدة الغجر اللبنانية هو أمر خطير لأن القرار425 و القرار 1701هما الضمانة الرئيسية لحق لبنان في إستعادة أراضيه المحتلة بلا قيد أو شرط. إن المفاوضات القائمة تدخلنا بلعبة التفاوض مع إسرائيل ومنحها هذا الحق الذي لا تنص عليه أي من القرارات الدولية ولا يلحظه القانون الدولي". وخلص الى إعتبار أن ما ينتظره القانونيون من الحكومة اللبنانية هو أن ترفض أي تفاوض مهما يكن شكله مع إسرائيل لأنه يتناقض مع القرارات الدولية الخاصة بلبنان، والتي تضمن الإنسحاب الفوري لإسرائيل من الأراضي المحتلة".
ورداً على سؤال عن رأيه بمبادرة القائد العام لـ"اليونيفيل" الجنرال ألبرتو أسارتا والمنسق الخاص للأمم المتحدة بشأن لبنان ويليامس التفاوضية لإنسحاب إسرائيل من الغجر، اعتبر أن ثمة تساؤلات عدة عن المبادرة التي يقوم بها الطرفان، ويضيف: "إعتبرها مبادرة جيدة وتصب في مصلحة لبنان إذا إندرجت في سياق الخطة التي وضعت العام 2006.
وتلحظ إنسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني وتسلم قوة اليونيفيل والجيش اللبناني المهمات الأمنية في الأراضي المحتلة ومنها القسم الشمالي لبلدة الغجر"، لكنه تدارك قائلاً: "لن أراها مبادرة جيدة إذا كانت ترمي الى إنسحاب شكلي لإسرائيل ووجود شكلي لليونيفيل وغياب كلي للجيش اللبناني في البلدة".
على صعيد آخر، رأى فاضل "أن اللبنانيين يتطلعون الى قرار جريء تصدره وزارة الخارجية اللبنانية والحكومة اللبنانية لمواجهة المكائد الإسرائيلية. فمن المهم أن يتخذ مجلس الوزراء اللبناني جملة تدابير لتوفير متطلبات سكان البلدة المحررة ويقر خطة لاستعادة الأراضي وبسط سيادة دولتنا على القسم الشمالي من بلدة الغجر"، مشدداً على أهمية أن يتابع الجيش اللبناني وقوة "اليونيفيل" مراحل تطبيق هذه الخطة. ومن المهم أن يستحدث شريط شائك على إمتداد الخط الأزرق لفصل الأراضي اللبنانية المحررة عن القسم الجنوبي للبلدة المحتل من إسرائيل والتابع للجانب السوري". وذكّر الدولة اللبنانية بأن إسرائيل أفادت من خلال إحتلالها القسم الشمالي من بلدة الغجر من مياه نهر الوزاني، وذلك توفير المياه لسكان الغجر، لكنها كانت فعلياً توزع المياه على مجمل القرى في إسرائيل المحتلة المحيطة ببلدة الغجر اللبنانية".
وختاماً، اعتبر أن الديبلوماسية اللبنانية والسورية مدعوة الى التعاون توصلاً الى مخرج قانوني لائق لمواطني القسمين الشمالي والجنوبي من بلدة الغجر يحفظ حقوقهم وكرامتهم وهويتهم الأصلية. والمرحلة الأولى من هذا التعاون تبادر فيها الديبلوماسية السورية الى إقناع سكان القسم الشمالي في الغجر بقبول سلطة الدولة اللبنانية عليهم في حال قررت إسرائيل الإنسحاب الفعلي منها".