#adsense

المعالجة الداخلية تستوحي تجربة القرار 1559

حجم الخط

الحديث عن مهل زمنية للتسوية ليس واقعياً
المعالجة الداخلية تستوحي تجربة القرار 1559

تكشف مصادر سياسية واسعة الاطلاع ان ما يحري تداوله من صيغ حل للازمة الراهنة لا يستند الى معلومات بمقدار ما يعبر عن بعض العناوين او الخيوط معطوفة على بعض التمنيات والتكهنات. اذ ان ثمة خلطا كبيرا يحصل بين هامشين لمعالجة تداعيات القرار الظني الذي سيصدر عن المحكمة الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه احدهما داخلي والاخر خارجي. وما هو ممكن يتصل بمعالجة الشق الداخلي باعتبار ان لا معلومات عن استعدادات من اي نوع لدى الخارج المعني بالمحكمة للدخول في مساومات او مقايضات وخصوصا ان المسألة لها اكثر من ابعاد اقليمية وداخلية حتى لو قيل بخطوات من بينها وقف تمويل المحكمة او سحب القضاة اللبنانيين منها لأن هذين الامرين في حال حصولهما لن يوقفا عمل المحكمة وفق ما ظهر من مسارعة الولايات المتحدة وبريطانيا الى زيادة مساهمتهما في تمويلها مما يعني ان المحكمة قد تصبح دولية بكليتها وسيصعب على الدولة اللبنانية ان تتخذ مواقف تضعها في مواجهة مع المجتمع الدولي ومع الامم المتحدة بالاعلان ان لبنان لم يعد معنيا بالمحكمة.

في الشق الداخلي فإن ما يحري العمل عليه لاستيعاب تداعيات القرار الظني يتركز على عدم رفع الغطاء الشرعي للدولة اللبنانية والحكومة عبر البيان الوزاري عن "حزب الله" تحت عنوان عدم سحب هذا الغطاء عن "المقاومة" اي ان هذا الموضوع لن يتغير اياً جاء مضمون القرار. وهذا ما يعتقد انه يهم سوريا وايران في الدرجة الاولى باعتباره امرا مهما في المضمون الاستراتيجي للدولتين وهو ما يعتقد انه يمكن البناء عليه في اي صيغة تفاهم لان هناك مخاوف من خطر على هذا الغطاء "الشرعي" في حال اتهام افراد من الحزب باغتيال الحريري. وهذا امر بالغ الاهمية كونه يحمي الحزب ايضا من اي مواقف خارحية تماما كما هي حماية الدولة والحكومة له من القرار 1559. ولا يعتقد ان أيا من الدول الكبرى، باستثناء الولايات المتخدة التي تصنف الحزب في خانة المنظمات الارهابية، قد تتخذ اي اجراء ضده. اذ ان القرار 1559 الذي يشكل اهمية استراتيجية لدول كثيرة من حيث اولوية وقف تدفق السلاح الى الحزب من سوريا وايران لم يحرك هذه الدول، باستثناء اسرائيل، في اي عمل يعاكس ارادة الدولة اللبنانية. ولن يكون هناك استعداد ايضا للوقوف ضد ارادة الدولة اللبنانية علما ان جريمة اغتيال الحريري، على خطورتها، لا تتصف بالاهمية الاستراتيجية كما للقرار 1559.

وما يحكى في المقابل من ان "حزب الله" لن يلجأ الى اي عمل عسكري او يحدث فوضى في الداخل وسيسمح بانطلاق عمل الحكومة واتاحة المجال امام رئيسها سعد الحريري لانجاز بعض من برنامجها. اذ ان الحزب حين رفع سقف تهديداته ملوحا اولاً بـ7 ايار جديد ووضعت سيناريوات عن عمليات عسكرية لوضع اليد على الدولة ومؤسساتها وصولا في الاونة الاخيرة الى شل عمل مجلس الوزراء وحتى جلسات الحوار التي تعقد برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان فإنما قام بإنشاء عناصر لواقع على الارض كجزء من المعركة من اجل المقايضة بهذين العنصرين حين يحين الاوان. وهو ما يحصل حالياً بالحديث عن جعل الاستقرار وانطلاق العمل الحكومي في مقابل "الضمانات" التي يسعى اليها الحزب من اجل وقف تداعيات القرار الظني عليه.

ولا تنكر المصادر المعنية ان الحزب يسعى الى اكثر من الحصول على تعهد لعدم الانقضاض عليه سياسيا والمس بوضعه المميز مع سلاحه والمحافظة على التوازن السياسي في البلد ايا يكن مضمون القرار الظني في مقابل عدم تهديده الاستقرار او السماح بعدم شل الحكومة. لكن التعاطي باكثر من ذلك يفترض ان يكون الطرفان المعنيان او كل الاطراف المعنيين على اطلاع على ما يتضمنه القرار الظني. وهذا ليس متوافرا على رغم كل التكهنات والافتراضات. فاذا سلم بان اتفاقا او صيغة حل من هذا النوع ممكنة ومحتملة، فالاعتقاد ان ما يسعى اليه الحزب من اجل الحل الشامل والكامل لا يمكن وضعه بناء على افتراضات ولا يمكن تصور كيف يمكن وضعه، اذا سلم بهذا الامكان، في غياب دول لها كلمتها من حيث وقف مسار المحكمة او تعطيل مفاعيل القرار الظني.

ولذلك لا تعتقد المصادر المعنية بواقعية ربط صيغة اتفاق او تفاهم ممكنة بايام معدودة بحيث يمكن ان تنفجر الامور بعد ذلك. فهذا الانتظار السياسي المعطوف على وجود موعد محدد للتوصل الى هذا التفاهم هو في غير محله وخصوصا ان ليس هناك ضرورة لان يوضع ذلك في ورقة خطية او تعهدات مكتوبة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل