#adsense

اهازيج عون وصيحات في الهواء (بقلم عوني الكعكي)

حجم الخط

… لم يفاجئنا ميشال عون اثناء زيارته زغرتا بخطابه السياسي الذي استعمل فيه عنتريات مهدداً بقطع الاعناق، وهو تعبير يستعمله في كل مرة.
ولم يفاجئنا أيضاً لباسه رداء الفضيلة، واتهامه الدولة بأنها سرقته، داعياً الى إجراء محاسبة عامة منذ عام 1943 وحتى اليوم قائلاً "عندئذٍ لن يبقى أحد في الغربال".

… وتجاهل ميشال عون مآثره، "ونضعها بين مزدوجين"، جاء ليظهر أن كل من في هذا البلد من "الحرامية" وهو الولي الطاهر الوحيد، وكان من المفترض أن يقول للناس من أين أتى بمبلغ المائة مليون دولار لتأسيس محطته التلفزيونية الـO.T.V، ولم يقل أيضاً كيف حوّل مبلغ الخمسين مليون دولار الى حساب زوجته في باريس عندما كان عاصياً في قصر بعبدا، ومن أين يا ترى جاء بهذا المبلغ، ولم يشر أيضاً عندما كان رئيساً للحكومة العسكرية الى الجبايات التي كان يجبيها، ولم تسجل في الحسابات الرسمية، والى أين ذهبت هذه الاموال؟ ولم يذكر أيضاً مصادرة الاراضي حول منزله في الرابية بحجة الحماية الامنية، والتي يجهد أصحابها لاستعادتها من دون جدوى.

وأما هجومه على المحكمة الدولية فهو ثمن ما قبضه لإنشاء محطته التلفزيونية الـO.T.V.. وفي مطلق الاحوال، فسجل ميشال عون حافل، وملفه الذي تم إقفاله في صفقة معروفة لا يزال موجوداً وتفاصيله معروفة للقاصي وللداني.

… اما دفاعه عن فايز كرم الذي يحاكم بتهمة التعامل مع اسرائيل، فهو أمر لم يكن ليتجرأ عليه لو أنه لم يكن واثقاً من أن هناك من يدعمه ويغطيه، وكل الناس يعرفون أنه قام بزيارة الى دولة مع صهره طالباً مساعدتها لإطلاق سراح فايز كرم، والمسألة هنا تعود الى خشيته من أن يفضح العميد كرم المستور عندما ستقع الواقعة على رأس عون.

… كل هذا لم يفاجئنا، ولكن، استوقفنا تصريح النائب سليمان فرنجية ومديحه للجنرال عون، حتى أنه اعتبره ثابتا في مواقفه ولا يغيّرها، فهل يا ترى لم يغيّر ميشال عون موقفه بقوله ومن قصر بعبدا أيام تمرّده على الشرعية إنه سيكسر رأس حافظ الاسد؟!

هل بقي عون يا ترى ثابتاً في موقفه عندما وقف في المجلس النيابي بعد انتخابات عام 2005، وطالب بتجريد "حزب الله" من سلاحه، ثم انعطف 180 درجة مئوية، وهو اليوم يدافع عن هذا السلاح؟!

.. ثم كيف يحق للنائب سليمان فرنجية التفريط بإرث جدّه الوطني المرحوم الرئيس سليمان فرنجية، وهذا ليس من حقه على الاطلاق، إذ ان هذا الارث هو ملك الوطن، ومن سخرية القدر أن يقوم صاحب مشاريع البنغو وتجارة أرقام السيارات والكازينوهات والترابة والكوتا التي قيمتها 300 ألف دولار تدفعها إحدى الجهات له، وتجارة الارجيل… أن يقوم هذا الشخص بالتفريط بإرث وطني هو ملك كل الوطن، ولا يخضع هذا الارث على الاطلاق للبيع وللشراء ولا لتجييره الى هذا الطرف أو ذاك.

… إن كل الغوغاء التي تصاعدت بالامس، وكل الاهازيج التي اطلقها ميشال عون وأثنى عليها سليمان فرنجية، كلها مجرّد صيحات في الهواء لن تفيد أصحابها، لان اللبنانيين لن ينخدعوا على الاطلاق، والامور أصبحت مكشوفة للقاصي وللداني.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل