لماذا شهّر الحزب بمبادرة الحريري الى إبعاد قيادته عن الاتهام؟
حزب الله يراهن على تسوية سعودية سورية تلغي المحكمة
لو تلقف السيد حسن نصرالله مبادرة رئىس الحكومة سعد الحريري في اجتماعهما الأخير والتي كشف عنها بقصد احراقها واحراق الحريري لما كانت الحاجة الى مبادرة سعودية وسورية لاحتواء زلزال القرار الظني.
خلاصة ما دار بين الحريري ونصرالله تمثلت بتأكيد الحريري على اي اذ اتهام لعناصر الحزب بجريمة 14 شباط هو اتهام للعناصر من دون القيادة وان الحريري سيعلن فور صدور قرار ظني كهذا عدم مسؤولية حزب الله كحزب وكمقاومة عن هذا الاغتيال.
وتعكس هذه الخلاصة بعداً غير مسبوق في اداء الحريري في المحكمة فهو وتبعاً لخشيته من الفتنة قدّم مبادرة مجانية كان يفترص الا تطرح في التداول الا بعد صدور القرار الظني والمفارقة أن حزب الله عمد الى استثمار هذه المبادرة بشكل سلبي ونشر فحواها وشهّر بالحريري ووضعه في خانة من يعرف مسبقاً بالقرار الاتهامي علماً أن الأخير كان في ذلك الاجتماع يجيب على فرضيات طرحها السيد نصرالله حول ردة فعله على الاتهام المحتمل لحزب الله باغتيال الحريري.
وبالطبع كان يمكن فهم اداء حزب الله في تلك المرحلة فالحزب وضع نصب اعينه هدفاً اول هو عدم صدور القرار الظني ولذلك عمد الى التشهير بالحريري وبمبادرته والحزب كان في موقع الاستعلاء على الجهود السعودية لاحتواء نتائج القرار الظني وعبر عن هذا الاستعلاء الجديد بمهل زمنية وبشروط تعجيزية، وقام حلفاؤه بتفريغ اهمية القمة الثلاثية في بيروت. اما اليوم فان الحزب الذي انتقل الى مرحلة ثانية وهي معالجة نتائج القرار الظني، بات متجاوباً مع الجهد السعودي لترتيب تسوية على انه الخيار الافضل. وهذا يعود لاسباب عدة ابرزها ان حزب الله اسقط من حساباته امكان النجاح في اسقاط القرار الظني او الغاء المحكمة فضلاً عن ان التمادي في الضغط الذي مورس على السعودية كي تقبل بتسوية تلغي المحكمة ادى الى نتائج عكسية، اذ تحركت الولايات المتحدة وفرنسا ومصر في جهد دولي عربي واحد يهدف الى حماية المحكمة الدولية وعدم تعريضها لخطر التسويات التي تهدف الى افراغها من مضمونها وهذا التحرك كاد ان يجعل من السعودية طائراً يغرد خارج السرب وهو ما يعني بالنسبة لحزب الله وسوريا خصوصا خسارة طرف عربي اساسي قادر على الجلوس على الطاولة.
لقد سبق رئيس الحكومة سعد الحريري التسوية السعودية السورية وقدم الى حزب الله بناء على طلبه موقفاً تاريخياً يمنع الفتنة فلماذا رفض الحزب هذا العرض وماذا يريد من التسوية السعودية السورية اكثر من تعهد حريري بتجنيب قيادة الحزب اي اتهام او اشتباه؟
الارجح ان حزب الله يريد من التسوية السعودية السورية ان تكون الغطاء لطلب لبناني رسمي من مجـلس الامن الدولي الغاء المحكمة الدولية فهل تريد السعودية ان تمرره بتسوية على قبر المحـكمة الدولية واذا ارادت هل تملك وسائل التنفيذ؟