#adsense

الكلام عن استقالته كل فترة سيبقى مجرد شائعات تزيده ترسّخاً في مواقفه…أوساط كنسية لـ”الديار”: صفير باقٍ في موقعه وولاؤه لن يكون لغير لبنان والتعرض له إهانة للمسيحيين

حجم الخط

كتبت صونيا رزق في صحيفة "الديار": الحملة على سيّد بكركي ليست وليدة اليوم، انما إفتتحت منذ سنوات بكلام طاول البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير ترافق مع إطلاق النار السياسي عليه ومهاجمته بعنف، ثم ُجددّت الحملة من خلال إستهداف خطابه الوطني لينتقل بعدها الى بيته الداخلي طارحاً شائعات حول دعوة الفاتيكان الى إستقالته بسبب مواقفه، وعندها زادت التحليلات والاستنتاجات وشبّت نار معاركها في الروايات المتداولة فقط. في حين ان سيّد بكركي لم يخرج الى اي ولاء غير لبنان وكانت مواقفه محّط اعجاب من قبل حاضرة الفاتيكان.

اما على الصعيد الداخلي ووسط التناحرات السياسية المتواصلة فكان مؤيدوه يصفون كلماته دائماً بالتاريخية والمهمة اذ كانت دائماً إمتداداً طبيعياً لخط الكنيسة المارونية التي شكلت على الدوام نقطة الارتكاز في الدفاع عن لبنان الوطن والكيان والدولة بكل ابنائها على إختلاف طوائفهم وإنتماءاتهم. فالبطريرك صفير ما زال ذلك المدافع عن الوطن والناقل لمواقف بكركي في حماية لبنان وقراره السياسي من أي تأثير خارجي، ومنذ توليه الكرسي البطريركي يحمل ذلك النفس المديد بحثاً عن استقلال يحلم به، لكن تحقيقه يبدو صعباً طالما ان الاخطار ما زالت محدقة بحلمه، واليوم يعطي الاولوية للتوافق المسيحي ويفضّل عدم الخوض في مسائل هو غير راض عنها.

في هذا الاطار اشارت اوساط كنسية الى ان صفير اصبح رمزاً للمنادين بالسيادة والحرية وكرامة الانسان، وهو الرجل الوطني الذي تتغلب عنده مصلحة لبنان واللبنانيين لتصبح فوق كل اعتبار، وقالت: "لا احد بمقدوره ان يمحو التاريخ لا سيما ما قيل بأن مجد لبنان قد اعطي لبكركي، مع التأكيد والاصرار على الخط الوطني للبطريرك صفير الذي لم يسبق ان خرج عنه ولو لمرة واحدة، وهو اول من قاد مسيرة الاستقلال، وقد عودنا غبطته على رسائل التنبيه والتصويب وعلى رفع الصوت عالياً كلما إستشعر أن الوطن أو أهله بخطر وهو لم يغرق في لعبة المصالح الذاتية الرخيصة وفي الحقد والكراهية".

وحول صحة خبر الدعوة الى الاستقالة من قبل الفاتيكان والذي شاع في الايام الماضية، قالت الاوساط "لا صحة لكل ما تردّد والشائعة واحدة وهي الدعوة الى الاستقالة، ما يدل على ان وراء هذه الحملة العديد من الاصوات المعادية لكن الحقيقة تظهر دائماً وفي النهاية لا يصّح إلا الصحيح، كما ان الترويج كل فترة لهكذا روايات ُيضّر بالاستقرار السياسي، اذ ستعلو اصوات منذ الان والى أمد بعيد لمطالبة غبطته بالاستقالة كلما صدر موقف من قبله لم ُيعجب احد الاطراف، وهذا من غير المسموح ان يحصل لان في ذلك إهانة للمواقع الدينية في لبنان خصوصاً موقع بكركي. وشددت على أنه لم يصدر عن الفاتيكان أي كلام يوحي بدفعه الى الإستقالة، كما أنَ صفير لن يتنحى إلاّ عندما يشاء وبقرار منه"، وأكدت أنه سيبقى ضمير لبنان والكنيسة.

ورأت ان الموضوع لا قيمة له لدينا خصوصاً ان الفاتيكان لا يتعاطى بهذه الخفة مع قضايا كبرى لها أهميتها، كما ان أمين سر دولة الفاتيكان الكاردينال برتوني الذي ُنسب اليه الطلب من البطريرك الاستقالة هو نفسه كان قد وصفه بأحد حكماء الكنيسة الذي نفتخر به، ولفتت الى التلفيق المستمر لبعض الاخبار ومنها تحديد مواعيد زياراته الى بعض البلدان، أو تأويل موقفه من اتفاق الطائف.

ورأت الاوساط ان بكركي لا تحتاج الى من يرسم لها سياستها الوطنية ويحدّد مواقفها التي تصب في خدمة لبنان من دون سواه، وهي من هذا المنطلق لا يمكن أن تقف على الحياد عندما تتعرض سيادته للانتهاك وقراره الوطني للمصادرة وكيانه للخطر، ولا يمكن ان تقف على الحياد عندما ينتهك الدستور وتقع البلاد تحت الوصاية او الاحتلال فواجبها الوطني يفرض ان يكون لها موقف محدّد من كل ذلك وليس موقف الحياد، اذ لا مصلحة لبكركي إلا مصلحة لبنان وهي سياسة اتبعها كل من تعاقبوا عليها من بطاركة.

وحذرت الاوساط الكنسية من مغبة أبعاد الحملة على بكركي وسيدّها، وتوجيه الانتقادات إليه ومطالبته بالاستقالة في هذا التوقيت بالذات، وسألت عن الاسباب الحقيقية وراء هذه الحملة، كما حذرت من دعوات بعض السياسيين الى ذلك مما يشكل انتقاصاً لدوره، مشيرة الى ان هذا الحديث عاد ليطل مجدداً على الساحة اللبنانية، كما ان طرحه حالياً يطرح تساؤلات، ورأت أن التعرض للموقع ُيشكّل إهانة كبيرة للمسيحيين، مشدّدة على ان المطالبة بإستقالة سيد الصرح تحمل في طياتها مخاطر كبيرة على الساحة الداخلية.

واشارت الى ان المراجع الروحية والاوساط الكنسية مستاءة جداً من هذا الامر، ودعت الى ضرورة ان تبتعد القوى السياسية عن الانزلاق في متاهات الاتهامات على حساب البعض، ورأت ان هدف الحملة اليوم وضع صياغة جديدة للمشهد اللبناني إضافةً الى بثّ مناخات التوتر، مؤكدة ان ابواب بكركي مفتوحة دائما للجميع ولكل القيادات المسيحية والاسلامية على السواء اذ ان هذا الصرح سيبقى لكل اللبنانيين خصوصاً انه دافع عن لبنان في زمن الصعوبات، وسيبقى تلك الصخرة الصلبة التي تواجه العواصف السياسية وتدافع عن المسيحيين خصوصاً واللبنانيين عموماً، وهي تعمل اليوم على عدم عودة الحرب والحواجز بين اللبنانيين وُتنبّه دائماً الى الخطر الذي يواجه لبنان.

وختمت الاوساط الكنسية بالقول "أن بكركي فوق التجاذبات وستبقى كذلك والبعض ما زال يتهمّها بالانحياز في مواقفها وعدم التزام سياسة الحياد حتى عندما يكون لبنان عند مفترق خطر، لكن نؤكد انها لا تبالي بما يقال وهي ماضية في اعتماد المواقف التي تراها تصّب فقط في خدمة لبنان".

المصدر:
الديار

خبر عاجل