#adsense

تسوية “حزب الله”… الانقلاب او الاغتيال

حجم الخط

تسوية بنقاط خمس او ست وسيناريوهات ضاقت بها الصحف ووسائل الاعلام، كل منها ينسج افلاما تحاكي مطامح داعميه، هذا هو الامر الرائج اليوم.

الثابت ان كل هذه المخيلات الخصبة لم تأخذ في الحسبان سؤالا مركزيا مفاده: هل سيتخذ رئيس الوزراء سعد الحريري، ابن رفيق الحريري، ذلك القرار الذي تتمحور حوله كل هذه التأويلات؟ كل الروايات تفترض ان سعد الحريري سيرفض قرارا يتهم افرادا من "حزب الله" وبالتالي سيطيح بالمحكمة التي سعى لها شخصيا الى جانب شريحة واسعة من اللبنانيين طوال فترة مضت وتحمّل في سبيل الوصول اليها ضغوطا ومنازلات في السياسة وخمس سنوات من الاخذ والرد.

ما معنى التوصل الى محكمة دولية راسخة في القانون، ومن ثم تطييرها؟

بالنسبة لـ"حزب الله" هذا هو العدل والمنطق لأن "الحزب" لا يمكن اختراق اسواره الفولاذية، بينما كل الفرقاء في "14 آذار" عملاء وخائنون ومنغمسون في مشاريع العدو، وكوادر الحزب منزهون ومعصومون عن القيام بأي خطأ، اما الآخرون فمغرقون في التجاوزات والمخالفات والاضرار بمصالح الشعب اللبناني.

بالنسبة لسعد الحريري المحكمة بوابة للحق والعدالة التي لن تكون انتقامية بل كاشفة لجريمة ارهابية طالت والده، وهي بنفس درجة الاهمية ضربة قاضية يسددها هو وحلفاؤه ومن ورائهم جمهور يتجاوز نصف الشعب البناني، الى مبدأ الاغتيال السياسي لتشكيل بيئة آمنة تسمح بتنوع الآراء من تحت مظلة سيادة القانون والعقاب لمن يفكر في الاغتيال كوسيلة للاقتصاص ممن يخالفه الموقف.

يدرك سعد الحريري تماما ان كل الضمانات والعلاقات الدولية الرفيعة المستوى التي كان يتمتع بها والده الشهيد لم تشكل حماية شخصية لسلامته عندما قرر قاتل محترف في مكان مظلم ان ينفذ جريمته بـ1800 كيلوغرام من المتفجرات المتنقلة بين المدنيين في شوارع بيروت. والحريري الإبن يعرف ايضا ان اي تسوية تتم على حساب المحكمة ومهما كانت مفاعيلها قوية ومضمونة إلا انها لن تكون بحجم يسمح لها بتأمين حمايته الشخصية على المدى الطويل، والامر نفسه يسري ايضا على كل قادة الرأي والسياسيين اللبنانيين.

وتأسيسا على ذلك لا بد من التمسك بالمحكمة كطوق نجاة ليس لحماية فريق واحد من البنانيين بل لحماية الكل من خطر الاغتيال السياسي الذي سيعود بقوة إن جرى التوصل الى تسوية تحجّم عمل المحكمة وتقلّصه بما ينفي وجود هذا الجسم من الأصل. لقد صار لزاما على الفريق الآخر ان يدرك ان المحكمة ستشكل حماية له ايضا من اعدائه الخارجيين، وإذا كانت الاغتيالات طاولت قيادات فريق "14 آذار" حصرا فهذا لا يعني ان الفريق الآخر سيكون بمنآى عنها، إلا إذا كان هو نفسه متورطا فيها بشكل ما.

كل الرسائل التي مررها "حزب الله" عبر اعلامه واقلامه لتوصيل ما هو مطلوب من سعد الحريري أصبحت من الماضي، والمستقبل لا يفترض ان شيئا منها سيتحقق لأنها ببساطة محرمات لدى ابن رفيق الحريري، وليّ الدم، لكن ايضا المسؤول عن حماية اللبنانين ليس من انقلاب الفريق الآخر وتهديده فقط بل من الاغتيال والتفجير. "حزب الها" يخيّر اللبنانيين بين الانقلاب والاغتيال، وسعد الحريري لن يقبل بأي منهما.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل